تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لن يرضى عنا الغرب أبدًا، فلنغلق ملف الحوار

كاتب المقال ابتسام سعد   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


نفر غير قليل من المسلمين ينخدعون بدعاوى الغرب عن "حوار الحضارات" أو حتى "حوار الأديان"، الذي يتحدث الغرب ومعه نخبة سياسية وثقافية منا عنه بصفة مستمرة، معولين عليه لتحسين العلاقات التاريخية السيئة بين الإسلام والغرب.

الذين أحسنوا الظن بالغرب انخدعوا وهم غير أبرياء من هزيمتهم النفسية تجاه كل ما يصدر من الغرب، فهم يصدقون الغرب دائمًا ومستعدون لذلك مستقبلًا.

والغريب أن هؤلاء المخدوعين ينتمون إلى طبقات مثقفة، ولو قرءوا بقلوب سليمة وعقول منفتحة لتأكدوا أن الغرب كان مخادعًا معنا على طول الخط، ولم يك صادقًا في أي وعد قطعه على نفسه تجاهنا.

الغرب حدد طريقة التعامل مع الشرق العربي المسلم؛ وهي القوة العسكرية المسلحة، فلما فشلت بعد هزيمة الحملات الصليبية وأُسر لويس التاسع؛ تغيرت الاستراتيجية إلى التسلل والخبث والدهاء لاصطناع الصداقة حتى يستطيعوا السيطرة في النهاية، لكن هذه الخطة سرعان ما تم تغييرها بعد أن أصبحت الفجوة بيننا وبينهم كبيرة جدًّا في كل شيء، خاصة المجال العسكري والعلمي.

عندها بدأ الغرب مرة أخرى في الاحتلال العسكري المباشر لبلادنا، الذي بدأ مع الحملة الفرنسية على مصر عام 1798م، واستمر حتى جلاء آخر جندي غربي عن بلادنا العربية في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وسرعان ما عاد الاحتلال الغربي مرة أخرى للعراق عام 2003م.

من استراتيجية الدهاء والخداع كانت دعوى الحوار بين الحضارات، ومن يراجع هذه القضية ويدرسها بعناية؛ يتأكد أن الغربيين ينحازون دائمًا وأبدًا إلى أساليب الضغوط والإملاءات، وكيف لا يفعلون ذلك وهم يجدون كلمتهم مسموعة وآراءهم نافذة في أقطار العالم العربي والإسلامي؛ الأمر الذي جعلهم في غير حاجة للجوء إلى الحوار الذي يفترض فيه لجوء الطرفين إلى التنازلات المتبادلة للوصول إلى قواسم مشتركة.

وكيف تستقيم دعاوى الغربيين وأتباعهم بحوار الأديان والحضارات مع العرب والمسلمين في الوقت الذي تتكشف فيه الحقائق عن خطط ومؤتمرات التنصير في بلاد المسلمين؟! ومن هذه الخطط ما أعلنه بابا الفاتيكان السابق من أنه يريد أن ينصر العالم في الفترة من 1995م حتى عام 2000م، وحدد ذلك بدقة، وقال: إن الفترة من عام 1995م وحتى عام 1997م عامان تمهيديان، ثم يتبعهما عام الاحتفال بالسيد المسيح، ثم في الاحتفال الآخر عام 2000م يقام قربان كبير احتفالًا بتنصير العالم كله.

وفي الخطاب قال البابا: إنه يريد إحياء خط سير العائلة المقدسة، وفي مؤتمر تنصير العالم الذي عُقد في "كلورادو" بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1987م، قالوا في أبحاثهم الموجودة والمتاحة والموثقة: إن الإسلام لابد أن يُضرب من الداخل، وإحياء مسيرة العائلة المقدسة في البلاد العربية كناية عن تنصيرها.

إنهم يلعبون بنقطة خطيرة وهي الحوار بين الأديان، والحوار بالنسبة لهم يعني فرض الارتداد والدخول في النصرانية، وليس المقصود منه الحوار والوصول إلى الحق.

إننا لو ناقشنا القوم فلن نجد عندهم شيئًا ـ وهم يعلمون ذلك ـ ومن أجله يحاولون أن يوهمونا بأننا جيران، ولابد أن نعيش في حب وأمان، ولابد من التسامح والتآخي، والغريب أن المثقفين عندنا يرددون نفس الكلام الذي يردده الغرب؛ إما عن جهل أو غفلة أو عدم مبالاة، أو عن تعتيم فُرض علينا جميعًا وشارك مثقفونا في تدعيمه.

إن العولمة والكوكبية يُراد بها إلحاقنا بالغرب، فحينما نصبح قرية واحدة فستكون اللغة لغتهم، والدين دينهم، والثقافة ثقافتهم، والمصلحة مصلحتهم، ونحن مجرد رعاع لا قيمة لنا وإنما نُساق كالقطيع.

إن فرنسا تعلن أنها دولة علمانية فصلت الدين عن الدولة، ومقابل إعلانها هذا تتحمل ثلثي تكاليف وميزانية عملية التنصير.

إن مسار دعوة حوار الأديان والحضارات حاليًا مضيعة للوقت والمال، فإذا تحدثنا عن دعوة الحوار مجردة فلا يوجد أحد يرفض الحوار الذي هو مقترن في ذهننا بقيم التسامح، والفكر، وسعة الأفق، والهدوء والاتزان، والموضوعية ... إلخ.

وعندما نتحدث عن الحوار بين الأديان والحضارات؛ فعلينا أن نسأل أنفسنا أسئلة معينة؛ مثل: ما هو السياق الذي يجري فيه هذا الحوار؟ ومن هي الأطراف الداخلية في هذا الحوار؟ ومن هم ممثلوها؟ وما هي القنوات والأشكال التي سوف يتخذها هذا الحوار؟ وما هي أهدافه وغاياته وثمرته؟

وإذا فُرض أننا نتحدث عن الحوار الإسلامي المسيحي مثلًا، فالطرف الأول لا يمثله المسلمون الشعبيون، ولكن تمثله حكومات أو بعض شخصيات اختارتها الحكومات، بينما الطرف المسيحي يمثله علماء أو رجال دين مسيحيون على درجة عالية من الثقافة، ويتمتعون باستقلال في الشخصية والرأي، واستقلال أيضًا في المادة؛ لأن المؤسسة الكنسية في الغرب مستقلة عن تدخل الحكومات والسلطات.

وهكذا يدخل الطرف المسيحي كطرف حر ومستقل وفاعل ومثقف، بينما الطرف الآخر يدخل وهو مفتقد هذه الأشياء، بل مجرد موظف ليس على درجة من الكفاءة والعلم التي تؤهله للدخول في هذا الحوار، وهو يدخل هذا الحوار لا يراعي الدين الإسلامي، ولا يراعي وجه الحقيقة، ولكن يراعي فقط أن يحافظ على المواقف السياسية لمن عينوه في موقف المحاور، فهذا المناخ يحتوي على طرفين؛ أحدهما مقيد غير حر ويطرح وجهة نظر سلطة سياسية عينته في موقعه.

وإذا انتقلنا للحوار بين الحضارات، فهنا نجد أنفسنا في موقف عدم التكافؤ ما بين حضارة تتمتع بقوة مادية وأخرى ذات قوة مادية ضعيفة، والممثلون للحضارة الغربية منتخبون ديموقراطيًّا؛ أي يعبرون عنها مائة في المائة.

ولكن هل نستطيع أن نقول عن أي محاور من الطرف الإسلامي إنه منتخب ويمثل الحضارة الإسلامية؟ بالعكس إن معظم مثقفينا يمثلون الحضارة الغربية أكثر مما يمثلون الحضارة الإسلامية.

ثم كيف يتم هذا الحوار في ظل عمليات سيطرة متتابعة منذ أربعة قرون؟ فعرفنا الاستعمار العسكري، والاستعماري الاستيطاني، والاستعماري السياسي، والإمبريالية، والتبعية، ثم الاستعمار الاقتصادي، ثم الغزو الفكري، ثم التبعية الثقافية، فنحن نعيش معهم منذ أربعة قرون في سلسلة متتالية من أنواع الاستعمار، والتبعية، والسيطرة، والتدخل، والأحادية، والإلحاق، والضم، فكيف يمكن أن يقوم الحوار في ظل هذا المناخ؟ فلا بد أن يكون هناك تكافؤ في الاستقلالية والانتماء للحضارة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حوار الاديان، الغرب الكافر، تغريب، غزو فكري، تنصير، غزو ثقافي، المسيحية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-05-2009   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- هاني السباعي، عمر غازي، صفاء العربي، د - الضاوي خوالدية، د - أبو يعرب المرزوقي، سحر الصيدلي، علي عبد العال، كمال حبيب، د- جابر قميحة، أبو سمية، محمد عمر غرس الله، د - شاكر الحوكي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الله زيدان، محمد تاج الدين الطيبي، أ.د. مصطفى رجب، د. محمد يحيى ، مراد قميزة، د. نهى قاطرجي ، د. صلاح عودة الله ، رأفت صلاح الدين، كريم السليتي، صفاء العراقي، د- محمد رحال، مصطفي زهران، فتحـي قاره بيبـان، علي الكاش، د - محمد عباس المصرى، تونسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الهادي المثلوثي، د - المنجي الكعبي، فراس جعفر ابورمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمود طرشوبي، محمود سلطان، عصام كرم الطوخى ، د. محمد مورو ، محمود صافي ، الشهيد سيد قطب، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد بشير، محمد شمام ، د. عبد الآله المالكي، محمد العيادي، د. محمد عمارة ، د- هاني ابوالفتوح، سلوى المغربي، أحمد النعيمي، د - احمد عبدالحميد غراب، أشرف إبراهيم حجاج، حمدى شفيق ، فاطمة حافظ ، د - محمد بنيعيش، سامر أبو رمان ، جمال عرفة، د. طارق عبد الحليم، حسن الطرابلسي، سعود السبعاني، إيمى الأشقر، د. الحسيني إسماعيل ، إسراء أبو رمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، وائل بنجدو، د. الشاهد البوشيخي، سيدة محمود محمد، معتز الجعبري، صالح النعامي ، أحمد الغريب، أنس الشابي، مجدى داود، سلام الشماع، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - غالب الفريجات، المولدي الفرجاني، فهمي شراب، د. خالد الطراولي ، د - مضاوي الرشيد، رمضان حينوني، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الله الفقير، حميدة الطيلوش، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، يزيد بن الحسين، د.ليلى بيومي ، رشيد السيد أحمد، ياسين أحمد، رضا الدبّابي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، حاتم الصولي، عراق المطيري، إيمان القدوسي، د - محمد سعد أبو العزم، د. أحمد محمد سليمان، سفيان عبد الكافي، الناصر الرقيق، د. كاظم عبد الحسين عباس ، بسمة منصور، د. مصطفى يوسف اللداوي، طلال قسومي، مصطفى منيغ، محمد أحمد عزوز، محمود فاروق سيد شعبان، جاسم الرصيف، د.محمد فتحي عبد العال، محمد اسعد بيوض التميمي، خالد الجاف ، د. نانسي أبو الفتوح، رافع القارصي، شيرين حامد فهمي ، يحيي البوليني، أحمد بوادي، سيد السباعي، عبد الرزاق قيراط ، فتحي الزغل، محرر "بوابتي"، د - صالح المازقي، صلاح الحريري، د- محمود علي عريقات، الهيثم زعفان، صلاح المختار، حسن الحسن، حسن عثمان، د. جعفر شيخ إدريس ، عواطف منصور، فوزي مسعود ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد الطرابلسي، منجي باكير، فاطمة عبد الرءوف، فتحي العابد، منى محروس، العادل السمعلي، عزيز العرباوي، عدنان المنصر، كريم فارق، أحمد الحباسي، هناء سلامة، د - مصطفى فهمي، ابتسام سعد، سوسن مسعود، رافد العزاوي، محمد الياسين، نادية سعد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الغني مزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، سامح لطف الله، أحمد ملحم، صباح الموسوي ، ماهر عدنان قنديل، إياد محمود حسين ،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة