تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

وقفة علي المحطات الأخيرة في الشعر العربي وأمراض مزمنة في عموده الفقري

كاتب المقال لطفي خلف - فلسطين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


ما سلط علي الشعر العربي الحديث من أضواء نقدية بناءة أو نقدية هدامة، أو من باب الترف النقدي وحب الاستطلاع والهواية، لم يكن كافيا، ولم تغط ِّ كلَّ تلك العمليات النقدية التشريحية أو الجرعات الدوائية أو الشطحات الإستجمامية علي شواطئ الشعر الفسيحة ولو حتي النزر اليسير من المنشورات الشعرية الضخمة في هذا العصر الكئيب، حيث الناقد المتردد أصلا في اختيار صنف الأدب الملائم له والذي يمكن أن يكون هو ديوان العرب الحديث.

كاد الكثيرون من الأكاديميين والمتخصصين في مجال الادب أن يجزموا وبشكل لا يقبل التأويل أن الرواية هي ديوان العرب اليوم، بعدما اعتاد العرب علي أن يكون الشعر ديوانهم في كل الظروف .

أخذ الشعر أكثر من منحي في التجديد سواء أكان في البدايات الأولي عندما كتبت قصيدة التفعيلة منذ السياب ونازك الملائكة والبياتي أو حين وصلنا قصيدة النثر،رغم أن البعض يعتقد أنها كتبت في ذات الفترة التي ولدت فيها قصيدة التفعيلة، ولكن أهل الأدب اعتبروها جاءت بعد تجربة الشعر الحر - قصيدة التفعيلة - كما يحلو لي تسميتها، ويفسرون ذلك أن الشعر الحر يحتاج إلي أوزان موسيقية في كل تفعيلة تتكرر، بغض النظر عن عدد التفعيلات التي يحتملها كل سطر، وليس كل شطر أو عجز كما هو معروف بالنسبة للشعر التقليدي العمودي، وبما أن الوزن يحتاج إلي جهد ووقت كبيرين بالإضافة إلي تهشيم أو تشويه أجزاء أساسية في ذات الفـــــكرة من حيث معناها ومبناها، لهـــــذا رأي الراغبون في التجديد فرصة كبيرة للخوض في تجــــــربة تريحهم من أعباء كبيرة، ولهذا جاءت بينة أهل الأدب جازمة في أن تجربة الشعر الحر قد سبقت قصيدة النثر، أي بالتدرج من الأصعب إلي الأسهل وليس العكس حيث كانت البداية بالشعرالتقليدي فتحرروا من أوزانه وقوافيه المضنية، والخروج عن النمطية المتبعة في المعادلة القائمة علي كفتي الميزان من شطر وعجز، لهذا فقد أنزلوا عن كواهلهم بعض القيود، ثم تبع ذلك تخفيف قيود أخري وهي التفعيلة وموسيقاها.

في الشعر الحر كما ذكرنا سالفا، فظهر الكثير من الشعراء العرب الذين أصبحوا مدارس عظيمة في قصيدة النثر كأدونيس والماغوط وعفيفي مطر وغيرهم الكثيرون من رواد هذه التجربة الحديثة . لم يعد الآن بالإمكان وضع معايير وضوابط دقيقة لمزايا الشعر الحقيقي، حتي ولو كان شعرا تقليديا من الطراز الأول، ولا يختلف عليه اثنان من حيث الشكل والسمات الايقاعية أو الموسيقي ولكنه لا يملك مزايا ومقومات الشعر من حيث مضامينه وصوره والفكرة التي استند عليها ليقف علي قدميه ويصبح شعرا، فالموسيقي والقافية وما هناك من شكليات لا تكفي علي الاطلاق في أن تلبس عباءة الشعر الحقيقي، وكذلك الحال في الشعر الحر - شعر التفعيلة-، فالوزن والموسيقي لا يكفيان أبدا لولوجه باب الشعر الحقيقي، أما بالنسبة لقصيدة النثر والتي اتكأ عليها البعض من الشعراء ومنحوا أنفسهم شهادات شعرية فيها، حيث لا شكل ولا مضمون ولا روح في أشعارهم ولا حتي أية سمة تدلنا علي حيز ولو ضئيل من الشاعرية، وهنا مكمن الخطر لأن منطقة الاتكاء هنا هي القشرة الرقيقة التي سينفذ منها البركان المزلزل والذي سيطيح بآخر مدن الشعر العربي ما لم تتوقف الخزعبلات والترهات الخالية أصلا من هيموغلوبين وبلازما وصفائح الشعر الدموية الحقيقية والتي بها فقط تجعلنا نستسيغه ونطلق عليه لقب الشعر.

يصاب الشعر بشكل خاص دون غيره من أشكال الأدب العربي المتنوعة والعديدة بانزلاق غضروفي في عموده الفقري، يؤثر علي بنيته المألوفة من العهود السالفة حتي عهود قريبة، ويمكن علاجه حتي هذه اللحظة الحرجة ولكن التقاعس عن فرز الغث من السمين، وعدم وضع النقاط علي الحروف من قبل أصحاب القرار والمعنيين -لا أقصد في المؤسسة الرسمية- برفع نبرة احتجاج دون خوف أو مجاملة أو وجل، وعدم إسقاط القداسة عن بعض الأمور التي تشكل زائدة دودية في جسد الشعر بمفاهيمه ومعاييره المتفق عليها، كله سيؤدي إلي كارثة حقيقية، ما لم نواجهه برباطة جأش وقوة رادة حتي نستطيع مواصلة مسيرة الابداع الحقيقي بعيدا عن المهاترات والمجاملات ومنح الفرص لمن لا يستحقها، لأن ذلك الامر سيؤدي الي كوارث كبري وخاصة بعد ظهور الأمراض المزمنة والخطيرة كفتح أبواب المواقع والصحف لكل ما هب ودب مما يسمونه شعرا، وهو من الشعر بريء براءة الذئب من دم سيدنا يوسف ولا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بالشعر.

------------------
لطفي خلف
شاعر فلسطيني


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

شعر، الشعر العربي، نقد أدبي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-05-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. عادل محمد عايش الأسطل، جاسم الرصيف، منى محروس، صلاح المختار، محمد العيادي، أحمد بوادي، فوزي مسعود ، د. محمد يحيى ، عبد الغني مزوز، سعود السبعاني، منجي باكير، فتحي الزغل، د. صلاح عودة الله ، كمال حبيب، د - المنجي الكعبي، مصطفي زهران، طلال قسومي، نادية سعد، مراد قميزة، فتحـي قاره بيبـان، صفاء العراقي، هناء سلامة، أشرف إبراهيم حجاج، الهيثم زعفان، د. أحمد محمد سليمان، عزيز العرباوي، أحمد النعيمي، د. طارق عبد الحليم، خبَّاب بن مروان الحمد، إسراء أبو رمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سامح لطف الله، يزيد بن الحسين، ياسين أحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد إبراهيم مبروك، د. عبد الآله المالكي، حاتم الصولي، يحيي البوليني، سفيان عبد الكافي، سلوى المغربي، أنس الشابي، حمدى شفيق ، د. نهى قاطرجي ، سيدة محمود محمد، مصطفى منيغ، محمود سلطان، الهادي المثلوثي، د - محمد سعد أبو العزم، عدنان المنصر، معتز الجعبري، تونسي، ابتسام سعد، د - مضاوي الرشيد، د - صالح المازقي، د- هاني ابوالفتوح، د- محمود علي عريقات، محمد أحمد عزوز، خالد الجاف ، د.محمد فتحي عبد العال، محمد تاج الدين الطيبي، د - شاكر الحوكي ، علي عبد العال، د- هاني السباعي، د. الحسيني إسماعيل ، رشيد السيد أحمد، رحاب اسعد بيوض التميمي، رافع القارصي، صالح النعامي ، إياد محمود حسين ، الناصر الرقيق، صباح الموسوي ، محمد اسعد بيوض التميمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د- جابر قميحة، رمضان حينوني، عمر غازي، د - محمد عباس المصرى، محرر "بوابتي"، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. جعفر شيخ إدريس ، د. الشاهد البوشيخي، سحر الصيدلي، فراس جعفر ابورمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عصام كرم الطوخى ، صلاح الحريري، سلام الشماع، محمد شمام ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سوسن مسعود، د. أحمد بشير، أحمد الغريب، حسن عثمان، د. محمد عمارة ، ماهر عدنان قنديل، العادل السمعلي، أ.د. مصطفى رجب، وائل بنجدو، حميدة الطيلوش، د. خالد الطراولي ، عبد الرزاق قيراط ، أبو سمية، محمود طرشوبي، محمد عمر غرس الله، محمد الياسين، كريم السليتي، عبد الله زيدان، د- محمد رحال، محمود صافي ، كريم فارق، عواطف منصور، إيمان القدوسي، أحمد ملحم، د - غالب الفريجات، د - مصطفى فهمي، فهمي شراب، محمود فاروق سيد شعبان، حسن الحسن، إيمى الأشقر، أحمد الحباسي، فاطمة عبد الرءوف، محمد الطرابلسي، د. محمد مورو ، المولدي الفرجاني، د - عادل رضا، صفاء العربي، حسن الطرابلسي، رافد العزاوي، د - احمد عبدالحميد غراب، رأفت صلاح الدين، د - محمد بنيعيش، رضا الدبّابي، د - محمد بن موسى الشريف ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فتحي العابد، علي الكاش، عراق المطيري، عبد الله الفقير، جمال عرفة، الشهيد سيد قطب، سيد السباعي، بسمة منصور، مجدى داود، د. مصطفى يوسف اللداوي، د.ليلى بيومي ، د. نانسي أبو الفتوح، د - الضاوي خوالدية، حسني إبراهيم عبد العظيم، فاطمة حافظ ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سامر أبو رمان ، شيرين حامد فهمي ، د - أبو يعرب المرزوقي،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة