تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الشريعة تخوض آخر معارك إزاحتها في مصر

كاتب المقال د . ليلى بيومي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


إذا كانت النخبة العلمانية الحاكمة في مصر تتلاعب بمقدرات البلاد السياسية والاقتصادية والعسكرية، في اتجاه يصب في صالح أعداء الأمة من الصليبيين والصهاينة الذين يحمون بقاءهم ممسكين بمقاليد الحكم في بلادنا، فإنها أصبحت تعشق التلاعب بمقدراتنا الدينية حيث الشريعة الإسلامية، فدأبت على العبث في القوانين، وتغيير كل ما له صلة بالشريعة، وإذا كانت قد نجحت في ذلك تمامًا وأجهزت على أي قانون يستند إلى الشريعة أو به روح الشريعة، وحيث أن قانون الأحوال الشخصية كان هو القانون الوحيد المستمد من الشريعة؛ فقد جرى العبث به على مراحل يبدو أننا في آخر مرحلة، بعد أن أعدت الحكومة قانونًا جديدًا للأحوال الشخصية، وتستعد لعرضه على مجلس الشعب في دورته الجديدة.

الحكومة أعدت أوراقها وقررت أن يكون هذا الفصل هو آخر الفصول في قضية تنحية الشريعة كليًّا، ولذلك تسربت الأخبار عن بنود لمنع التعدد وتجريمه، وبنود أخرى لوضع العراقيل أمامه، مثل ضرورة موافقة الزوجة الأولى موافقة خطية، وبنود أخرى لضرورة موافقة القاضي، فضلاً عن العبث بأمور النفقة والحضانة، وإجبار الزوج على توفير مسكن للزوجة التي مر على زواجه منها 15 سنة ولم تنجب، فالمتسرب إلينا حتى الآن من بنود مشبوهة يؤكد أن الحرب قد تم إعلانها على أي شيء يخص الشريعة، وأن العلمانية المصرية تتجه شيئًا فشيئًا نحو العلمانية التونسية المتطرفة.

بات الأمر واضحًا، وهو أن النخبة المصرية الحاكمة تكتسب شرعيتها من رضاء الغرب الصليبي وبني صهيون عليها، ودعمهم لها، وبالتالي استمرارها في الحكم وامتيازاته وغنائمه إلى أمد غير محدد، أما الشرعية الحقيقية وهي رضاء الأمة وبيعتها أو اختيارها للنخبة الحاكمة في انتخابات حرة؛ فإنها لا تعنيها طالما أن هذه النخبة تحكم الناس بالإجبار والحديد والنار وتكميم الأفواه.

ولم تعد حجة القوم بإعطاء المرأة حقوقها التي حرمها الإسلام منها تنطلي على أحد، فباعتراف القريب والبعيد والقاصي والداني والعدو والحبيب؛ فإن المرأة المصرية قد حصلت على كل حقوقها وزيادة، وبالتالي فإن أية إضافة لها في هذا السياق إنما هي تمييز لها على الرجل، وإعلاءً لسيطرتها وقوتها داخل الأسرة، وهذا كله في غير صالح استقرار الأسرة، لأن الأسرة ستكون محكومة في هذه الحالة بقوانين غير عادلة ومنحازة لأحد الطرفين ضد الآخر.

إن النخبة المتعلمنة المتغربة التي تخوض آخر معاركها ضد الإسلام في مصر اليوم، لا تدرك ولا تعلم أن الشريعة الإسلامية ظلت تحكم المسلمين وغير المسلمين في بلادنا بلا مشاكل تذكر، موفرة كافة الحقوق للزوج والزوجة والأبناء لقرون طويلة، حتى بدأ الاتصال بالثورة الفرنسية، وبدأت العلاقة بالثقافة الغربية، فقد كانت القوانين المطبقة في مصر كلها من الشريعة الإسلامية حتى عام 1875م.

ولكن مع أول سنوات الاحتلال البريطاني لمصر بدأت تظهر القوانين المختلطة، وأنشئت المحاكم المختلطة، وفي عام 1883م قامت الحكومة المصرية بإيعاز وضغط من سلطة الاحتلال بترجمة القوانين الفرنسية بالكامل، وانحصر تطبيق الشريعة الإسلامية على مجال الأحوال الشخصية، وبدأ الغرب تصدير مفاهيمه المسيحية إلينا، والتي تحمل لنا رؤيته عن الإنسان ودوره في الحياة، وكذلك عن الدين وحدود الدور المرسوم له.

النخبة المتعلمنة المتغربة في بلادنا ومن يلف لفهم لا يستطيعون إدراك أن الفكر الإسلامي ينطلق من أساسين مختلفين، الأول أنه يستمد فلسفته من الكتاب والسنة فقط، والثاني أنه يجمع بين الدين والدنيا في كيان واحد، فمن أولى واجبات ولي الأمر رعاية الدين بجانب سياسة أمور الدنيا، إنهم لا يدركون ذلك لأنهم لم يقرءوا إلا الفكر الغربي والقانون الغربي، والأدب الغربي والثقافة الغربية والتاريخ الغربي، وليس لهم أدنى اطلاع فضلاً عن العلم والمعرفة والإحاطة بالشريعة وعلومها وبالثقافة الإسلامية والتاريخ الإسلامي.

مع فترة الاحتلال الغربي الصليبي لبلادنا العربية المسلمة، بدأت النظم الأوروبية تحل تدريجيًّا محل النظم الإسلامية، وبدأ يحدث ازدواج في حياة المسلمين، وانحسار في تطبيق الشريعة الإسلامية، حتى وجدنا بنوكًا وشركات تأمين وبنوكًا عقارية ونظمًا سياسية جديدة بديلة عن نظام الخلافة الذي كنا نعيش فيه، وبدأ المستعمر يكرس الأوضاع والبيئة الثقافية والفكرية والقانونية لهذه الأوضاع المقلوبة.

بعض الذي حدث في معركة الشريعة كان بيد المستعمر وبعضه الآخر كان بيد النخبة التي صنعها المستعمر، هذه النخبة الفارغة من كل علم ومعنى وقيمة، لما عرضت عليها الثقافة الغربية تشربتها، وملأت منها جوفها، وانهزمت أمامها، وليت الأمر توقف عند هذا الحد ولم يصل إلى مستوى كراهية الشريعة، ومواجهتها بكل السبل، خاصة وأن دور هذه النخبة أصبح محددًا بوظيفة واضحة؛ وهي حراسة العلمانية ومحاربة الدين والدفاع عن القيم الغربية والمصالح الغربية، ومن يفشل في القيام بهذا الدور المحدد فإن إقصاءه يسير.

وإذا كانت النظم المتعلمنة المتغربة الحاكمة في بلادنا تتشدق ليل نهار بأنها نظم مستقلة ذات سيادة، فلماذا تنفذ صاغرة قائمة الإملاءات الغربية التي أقرتها مؤتمرات المرأة والسكان والتنمية، التي نظمتها الأمم المتحدة، التي تأتمر بأمر الغرب وتروج لقيمه وثقافته؟


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الشريعة، مصر، علمانية، ليبيرالية، تغريب، حقوق المرأة، الأمم المتحدة، الأسرة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 13-04-2009   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الغزو الروسي وفضيحة القوميين العرب
  تساؤلات عن المراكز الثقافية الأجنبية في العالم العربي
  الشريعة تخوض آخر معارك إزاحتها في مصر
  محطات في حركة تحرير المرأة 200 عاما من التغريب
  الذين يريدون تفريغ الجهاد من مضمونه
  لماذا يرفض العلمانيون العرب الحجاب؟
  الحركات النسوية العربية ومعاداة الحجاب
  الأبعاد الثقافية والفكرية لظاهرة الهجوم على الحجاب
  الأبعاد التاريخية والسياسية للهجوم على الحجاب
  هل تقبل شهادة الفنان؟
  تركيا والحجاب.. مزيد من التناقض والحساسية
  "الحجاب المودرن": المرأة المسلمة وضغوط عالم الموضة
  خفايا حرب المصطلحات ضد العرب والمسلمين
  نموذج التميز بين التربية الإسلامية و الغربية
  المرأة الرسالية التي نريدها
  عودة الحجاب.. وانهيار العلمانية في تركيا
  كيف نحصن أبناءنا ضد التنصير ؟

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد بن موسى الشريف ، د. مصطفى يوسف اللداوي، جمال عرفة، كريم السليتي، د- محمود علي عريقات، مراد قميزة، رمضان حينوني، فتحي الزغل، محمود سلطان، أحمد الحباسي، المولدي الفرجاني، د- هاني السباعي، نادية سعد، يزيد بن الحسين، عمر غازي، فهمي شراب، حمدى شفيق ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إيمى الأشقر، د. محمد يحيى ، صلاح الحريري، د. نانسي أبو الفتوح، د- جابر قميحة، د. خالد الطراولي ، محمد شمام ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. محمد مورو ، محمد عمر غرس الله، وائل بنجدو، د - الضاوي خوالدية، ياسين أحمد، أحمد النعيمي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صفاء العربي، د - محمد بنيعيش، محمد الطرابلسي، سيد السباعي، رحاب اسعد بيوض التميمي، عزيز العرباوي، د - غالب الفريجات، صباح الموسوي ، سلوى المغربي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، د.ليلى بيومي ، عواطف منصور، علي عبد العال، خالد الجاف ، عبد الرزاق قيراط ، صلاح المختار، عدنان المنصر، رافد العزاوي، سعود السبعاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ماهر عدنان قنديل، رافع القارصي، د- محمد رحال، صالح النعامي ، علي الكاش، خبَّاب بن مروان الحمد، رشيد السيد أحمد، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. صلاح عودة الله ، فتحـي قاره بيبـان، فاطمة حافظ ، فتحي العابد، د - المنجي الكعبي، محرر "بوابتي"، د. أحمد محمد سليمان، تونسي، د - صالح المازقي، منى محروس، كريم فارق، حسن الحسن، فوزي مسعود ، د - شاكر الحوكي ، عصام كرم الطوخى ، محمد العيادي، سامر أبو رمان ، د. الحسيني إسماعيل ، محمود صافي ، د. جعفر شيخ إدريس ، سفيان عبد الكافي، د. أحمد بشير، هناء سلامة، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد الياسين، يحيي البوليني، محمد اسعد بيوض التميمي، عراق المطيري، ابتسام سعد، د.محمد فتحي عبد العال، أبو سمية، الشهيد سيد قطب، حاتم الصولي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سحر الصيدلي، حميدة الطيلوش، أحمد ملحم، أحمد الغريب، عبد الغني مزوز، د. عبد الآله المالكي، سامح لطف الله، د- هاني ابوالفتوح، د. الشاهد البوشيخي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. نهى قاطرجي ، مصطفى منيغ، د - مصطفى فهمي، معتز الجعبري، محمد تاج الدين الطيبي، حسن عثمان، إياد محمود حسين ، د. محمد عمارة ، صفاء العراقي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود طرشوبي، د - محمد عباس المصرى، إسراء أبو رمان، أشرف إبراهيم حجاج، حسن الطرابلسي، جاسم الرصيف، مجدى داود، أحمد بوادي، الهادي المثلوثي، سلام الشماع، فاطمة عبد الرءوف، د - أبو يعرب المرزوقي، د. طارق عبد الحليم، شيرين حامد فهمي ، مصطفي زهران، كمال حبيب، عبد الله الفقير، إيمان القدوسي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - مضاوي الرشيد، أ.د. مصطفى رجب، سيدة محمود محمد، د - محمد سعد أبو العزم، رضا الدبّابي، رأفت صلاح الدين، بسمة منصور، العادل السمعلي، فراس جعفر ابورمان، الهيثم زعفان، محمود فاروق سيد شعبان، طلال قسومي، محمد إبراهيم مبروك، الناصر الرقيق، سوسن مسعود، منجي باكير، عبد الله زيدان،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة