تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المصالحة المشلوخة

كاتب المقال جاسم الرصيف    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي
jarraseef@jarrasef.net



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مشلوخة ، ليست مشروخة ، هي أسطوانة مصالحاتنا العربية أنّى دار النظر في الفعل ( شلخ ) وفرقه عمّا هو مألوف في ( شرخ ) .

* * *

كلّما مضى الزمان العربي أسفر عن وجوه متعدّدة لعملة إستعارت العرب نسبا وسلكت مايعاديهم حسبا ، حتى ليظن المرء أننا نعيش في عالم اللامعقول لكثرة مافرض علينا من واقع اللامقبول في حراكات مصالحات يتميز بها عالمنا وحده دون عوالم الدنيا ، حيث صارت خصاماتنا معلما ، إن لم نقل سبّة مكتومة من قبل أمم الأرض كلها .
ولأن حراكاتنا وسكناتنا باتت تدرّس في دهاليز الدبلوماسية " كعلم " حديث من أبلغ دروسه التأريخية المعاصرة أن من باع فلسطين والعراق ، ويستعد لبيع السودان بعد الصومال ، هو ذاته اللامع الساطع في حراك المصالحات فقد بات مضحكنا أقوى ممّا يبكينا في عالم النفاق العربي الفريد المنشلخ عن قيم الأمم التي تحترم أنظمتها قيم شعوبها .

ولئلا يطول ويشتد الشرخ في التعاطي مع هذه المصالحات آخذ الظريف الطريف في المصالحة التي تشجع عليها كل الأطراف العربية بين قوات إحتلال العراق الأجنبية وأعوانها المحليين من جهة وبين الشعب العراقي من كل الجهات :

وجه النفاق الأول :

ماعادت الدول العربية التي ساهمت بإحتلال العراق ، ومن ثم صارت وفقا للتأريخ الإنساني شريكة في أكبر جريمة حرب إستهل بها هذه القرن نفسه ، مجهولة ولاخفية ، لأن قادة جرائم الحرب الأمريكان أنفسهم قد فضحوها بالإسم والصوت والصورة .. أراد الشركاء العرب ، وتحت عذر الخلاص من صدام حسين ونظامه ( الدكتاتوري ) ، أن يهدأ بالهم ويطمئنوا على مستقبل كراسيهم ، فيما كانت ومازالت أميركا تسعى لضمان نفط العراق ، وكلا الطرفين لم يقيما وزنا للعراقيين شعبا .. ولأن زرع الرعب لاينتج غير حصاد الأرعب على جريمة مقتل أكثر من مليون وتهجير ستة ملايين تحت مظلّة حرب الطوائف التي تحمل مسؤوليتها كل الشركاء ، فقد إرتد الرعب الى دهاليز قوات الإحتلال وشركائها عربا وغير عرب، فباتوا يبحثون عن أي نوع من المصالحة مع الشعب العراقي الرافض لهذه الجريمة ، ومن نافل القول التأكيد أنهم لن يجدوا غير الشياطين التي أوحت لهم بأنهم سينجحون في البقاء في العراق محتلا .

وجه النفاق الثاني :

كلّما إجتمعت دول الجوار العراقي ، وكلما زار مسؤول ، عربي أو غير عربي ، العراق المحتل ، أعلن ( حرصه ) على أمن الإحتلال تحت مسمّى العراق زورا .. صارت مفردة ( العراق ) تعني للعراقيين الأحرار : العراق المحتل فقط .. واذا كان الوجه الإنساني لأمن الشعوب في أن تكون ( محتلة ) كما يرى ( أبناء العم ّ ) من الدول العربية التي تتعاطى التعامل مع قوات الإحتلال في العراق ، فقد إنشلخ وعيهم عن وعي الإنسانية أولا ، وعن قيم الأمة العربية ثانيا ، وعن الحدّ الأدنى من الكياسة في التعامل مع إنسانية العراقيين ثالثا ، وعن وعيهم لمستقبل أمنهم الذاتي رابعا .. لاعتب للعراقيين على حرص أجنبي على أجنبي يحتل العراق ، ولكن الخطيئة ، كل الخطيئة ، أن يعلن ( عربي ) حرصه على حكومة نصّبها إحتلال أجنبي لاينكر نفسه على تغافل عرب هذا الزمان عن إحتلال العراق .

وجه النفاق الثالث :

وهو نكتة قومية ، لاتنسى ، وغير قابلة للإمّحاء من تأريخ العرب : الدعوة بكل صلافة وجلافة لما سمّي ومازال يسمّى ( المصالحة الوطنية ) !! .. أين العلاقة الوطنية يا عربنا بين محتل ّ غزا بلدنا مع عملاء علنيين ، أثبتوا للعالم كله أنهم حفنات من سقط متاع عصابات لصوص وقتلة واشنطن ولندن ، وبين عراقيين ، عربا ، آمنين فقدوا أبنائهم وبناتهم وبيوتهم وأموالهم على جناح أكاذيب روّجتهم لها ؟! .

أن يصالح المرء أخا له ، أو جارا ، أو إبن بلد ، فهذا طبيعي ومقبول .. أمّا أن تدعوا الدول العربية العراقيين لمصالحة أجانب إحتلوا بلدهم ، من خلال حصان طروادة العراقي ، حكومة الإحتلال ، فتلك هي النكتة التي لم تكتمل بعد ، ولكنها أضحكت كل العراقيين الرافضين للإحتلال وشركائه عربا وغير عرب .. وتلك هي الحكاية التي شلخت على حدّ المواطنة والقيم الأخلاقية شرفاء العراق عمّن يستقتلون لجرثمة العراقيين بقبول عصابات الإحتلالات المركبة ..

لذا نقول : أسطوانة ( المصالحة ) في العراق يا سادة مشلوخة وليست مشروخة ، اذا كنتم تفهمون الفرق بين شلخ وشرخ .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، احتلال، الجلاء امريكا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 25-03-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  طالب ومطلوب .. وفهم مقلوب
  بوش ومساعدوه .. قاب قوس من التحقيق
  تسونامي الهزائم الهادئة
  الأبيض والأسود .. ومابينهما !!
  قتل من يعرف.. ومن لايعرف مشروع قتيل
  هدية الله التي وصلت بريطانيا متأخرة من كنز العراق المفقود
  إبن باطل .. أتى بباطل !!
  شرعنة "الخيانة" الوطنية عربيا
  شمعتنا الأولى .. في ظلام سنة الاحتلال السابعة
  حارث الضاري
  خطاب أوباما القادم في يونيو / حزيران
  مضحكات "المضبعة" الخضراء في سنتها السابعة
  الطريق الصحيح يا هيلاري
  مجالس شيوخ العراق .. مقاومة أم مساومة ؟
  (ضيوف) العراق بعد 2011
  سعادة النغل في " العراق الجديد "
  المصالحة المشلوخة
  مع قراصنة الصومال
  مغالطات البنتاغون ربع الفصلية ( 1- 2 )
  أخطر مدينة في أخطر بلد
  جامعتنا العربية و ( اعداؤها )

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - المنجي الكعبي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إياد محمود حسين ، د. نانسي أبو الفتوح، محمد أحمد عزوز، أ.د. مصطفى رجب، محمد إبراهيم مبروك، جمال عرفة، د.محمد فتحي عبد العال، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، معتز الجعبري، حاتم الصولي، عبد الله الفقير، عصام كرم الطوخى ، فتحي العابد، محرر "بوابتي"، سيد السباعي، سلام الشماع، صلاح المختار، د. أحمد بشير، حسن الحسن، محمد شمام ، أبو سمية، حسن عثمان، صالح النعامي ، إيمى الأشقر، عبد الرزاق قيراط ، تونسي، رافد العزاوي، د- هاني السباعي، د- محمود علي عريقات، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، كمال حبيب، جاسم الرصيف، مجدى داود، د - احمد عبدالحميد غراب، أشرف إبراهيم حجاج، الهادي المثلوثي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مصطفى منيغ، أحمد بوادي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. طارق عبد الحليم، سامح لطف الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عمر غازي، د- محمد رحال، فراس جعفر ابورمان، كريم فارق، د - محمد بن موسى الشريف ، عزيز العرباوي، محمود صافي ، حميدة الطيلوش، منى محروس، محمد عمر غرس الله، د - مضاوي الرشيد، د- هاني ابوالفتوح، أحمد ملحم، د. الحسيني إسماعيل ، د. نهى قاطرجي ، د. محمد عمارة ، محمود طرشوبي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. محمد مورو ، د - صالح المازقي، صفاء العربي، أحمد الحباسي، د - الضاوي خوالدية، حسن الطرابلسي، المولدي الفرجاني، أحمد الغريب، د. خالد الطراولي ، د. محمد يحيى ، طلال قسومي، مصطفي زهران، فاطمة عبد الرءوف، عراق المطيري، سامر أبو رمان ، عدنان المنصر، عبد الغني مزوز، بسمة منصور، نادية سعد، سحر الصيدلي، د - محمد عباس المصرى، سعود السبعاني، د. عبد الآله المالكي، د - محمد بنيعيش، إسراء أبو رمان، فتحـي قاره بيبـان، علي عبد العال، د. الشاهد البوشيخي، د. جعفر شيخ إدريس ، د - شاكر الحوكي ، يحيي البوليني، العادل السمعلي، خالد الجاف ، محمد العيادي، محمود فاروق سيد شعبان، كريم السليتي، محمد الياسين، الناصر الرقيق، فهمي شراب، أنس الشابي، صباح الموسوي ، د- جابر قميحة، رشيد السيد أحمد، هناء سلامة، عبد الله زيدان، فتحي الزغل، سفيان عبد الكافي، محمد تاج الدين الطيبي، صفاء العراقي، سلوى المغربي، د - أبو يعرب المرزوقي، ماهر عدنان قنديل، رأفت صلاح الدين، منجي باكير، سيدة محمود محمد، د. أحمد محمد سليمان، وائل بنجدو، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد النعيمي، رمضان حينوني، ابتسام سعد، صلاح الحريري، فاطمة حافظ ، علي الكاش، د. عادل محمد عايش الأسطل، د.ليلى بيومي ، فوزي مسعود ، د. صلاح عودة الله ، إيمان القدوسي، يزيد بن الحسين، د - مصطفى فهمي، الشهيد سيد قطب، سوسن مسعود، شيرين حامد فهمي ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد سعد أبو العزم، محمد الطرابلسي، رافع القارصي، ياسين أحمد، حمدى شفيق ، مراد قميزة، رضا الدبّابي، د - غالب الفريجات، د. مصطفى يوسف اللداوي، عواطف منصور، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود سلطان، الهيثم زعفان،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة