تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إرهاب المصطلح

كاتب المقال د. محمد مورو   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


إذا رفضت الماركسية فأنت ضد العدالة الاجتماعية ورأسمالي بالضرورة، وإذا رفضت الديمقراطية فأنت ضد الحرية وفاشي بالضرورة، هكذا يضع العلمانيون المسألة، رغم أن وضع المسألة بهذه الطريقة يخل بأبسط قواعد المنطق.

نعم نحن نرفض الماركسية؛ لأنها نتاج غربي وجزء من السياق الاجتماعي الغربي، وننحاز في الوقت نفسه إلى المستضعفين والفقراء وندعو إلى العدالة الاجتماعية، ونرفض استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، والمنهج الإسلامي في هذا الصدد واضح وتفصيلي ومحدد، قد يتشابه مع الماركسية، أو يختلف عنها، ولكنه يظل شجرة مذهبية مستقلة عن الشجرة الماركسية، وتختلف عنها في الأصل والجذور والثمار، وإن تشابه معها في بعض الأشياء كتشابه أي شجرتين مختلفتين، نرفض الماركسية انحيازًا إلى العدالة الاجتماعية؛ لأننا ندرك أن الماركسية لن تحل قضايا الفقراء والمستضعفين، بل تزيدها تعقيدًا وظلمًا وهذه تجربتها تدل عليها.

نعم نرفض الديمقراطية؛ لأنها أيضًا نتاج غربي وجزء من السياق الاجتماعي والسياسي الغربي، وننحاز في نفس الوقت إلى حقوق الإنسان، والمنهج الإسلامي في هذا أيضًا واضح وصريح وتفصيلي ومحدد، ونقول إن هذا قد يتفق في الكثير أو القليل مع الديمقراطية وقد يختلف عنها وهذا لا يعنينا، فمنهجنا في الحرية حرية الاختيار والتعبير شجرة مستمدة من الأصل الإسلامي، تتشابه أو لا تتشابه مع الديمقراطية كما تتشابه أي شجرتين دون أن يكونا شجرة واحدة، أو من بذرة واحدة.

نرفض كل المذهبيات السياسية والاجتماعية الغربية؛ لأننا نحرص على تحرير المصطلح كجزء من الصراع الحضاري مع الغرب الذي يفرض علينا معركته لاستعمارنا ونهبنا والقضاء علينا وزرع "إسرائيل" في قلبنا، نرفض كل المذهبيات السياسية والاجتماعية الغربية؛ لأنها نتاج لأرضية حضارية فاسدة هي الحضارة الغربية، عانى العالم منها الكثير وعانينا نحن أيضًا منها الكثير.

وإن نظامنا السياسي الإسلامي "الشورى" أفضل ألف مرة من الديمقراطية الغربية؛ لأن الديمقراطية الغربية مزدوجة المعايير وعنصرية، أما نظامنا الإسلامي فمعاييره واحدة وغير عنصري، الديمقراطية الغربية هي التي مارست في ظلها دول الغرب كل جرائمها الاستعمارية من نهب وقهر وعنف وعنصرية واستغلال للدول الفقيرة والضعيفة، أما نظامنا الإسلامي فهو يجعل المسلمين كأمة ليسوا فقط ممنوعين من استغلال وظلم غيرهم، أو ضرورة العدل مع العدو قبل الصديق، بل مسئولين عن رفع الظلم والقهر والنهب والاستغلال عن أي إنسان وأي جماعة بشرية على وجه الأرض.

في ظل الديمقراطية الغربية يمكن أن تفسد البيئة وتلوث الأرض وتنتج السلاح الذري وتصيب الإنسان بالاغتراب، أما نظامنا السياسي الإسلامي فيجعل الأمة مسئولة عن المحافظة على البيئة وعدم إنتاج إلا ما يسعد الإنسان.

الديمقراطية الغربية تفتقد بالقطع إلى الحرية؛ لأن الحاجة الاقتصادية والحرمان والخضوع للاحتكارات الكبرى يجعل المسألة مجرد لعبة بين المؤسسات العملاقة التي تسلب الإنسان حريته الحقيقية عن طريق الحاجة الاقتصادية، أو المافيا ومنظمات الجريمة، أو الإعلام المتوحش أو غيرها، أما نظامنا الإسلامي فإنه يجعل الإنسان قادرًا على مواجهة كل هذا لو نشأ؛ لأنه يعرف أن الله أكبر وأعز من تلك القوى، ثم إنه يمنع نشأة هذه المؤسسات القاهرة للإنسان بوسائل متعددة.

الديمقراطية الغربية تعطي للفرد حرية إفساد المستقبل والقضاء على الأجيال القادمة، أو حتى الإضرار بالآخرين فيما حوله؛ لأن حرية الزنا مثلًا انتقاص لحرية وحق الآخرين في عدم اختلاط الأنساب، فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالمرأة التي تتحمل وحدها نتيجة هذا الزنا في معظم الأحوال، وحق الإجهاض مثلًا اعتداء على حق الجنين، وحرية الشذوذ طريق إلى انهيار المجتمع؛ أي مصادرة لمستقبل الأجيال القادمة .. وهكذا، أما نظامنا الإسلامي فهو يحرر الإنسان ويحمي الآخرين ويحافظ على مستقبل الأجيال القادمة.

نكرر أننا نتمسك بتحرير المصطلح، ونتمسك في نفس الوقت بحق الاختيار لكل إنسان، وحق التفكير والنشر، وحق تداول السلطة وحق الاجتهاد، وحق تشكيل المؤسسات السياسية الحزبية والنقابية والثقافية، ونعتبر أن الاعتداء على كرامة الإنسان أهم عند الله من الاعتداء على حرمة الكعبة!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الغرب، علمانية، ليبيرالية، الماركسية، المصطلحات،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-03-2009   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  عقلانية أم براجماتية أم انهزامية؟
  الثقافة العربية بين رموز الأصالة ودعاة التبعية
  إرهاب المصطلح
  الانتصار الصومالي: بشائر الصعود الإسلامي
  سؤال الإنسانية الدائم
  تاريخ تسلل التشريع الأجنبي إلى مصر
  حرب على الجمعيات الخيرية الإسلامية
  فشل مشروعات النهضة العلمانية
  الحرب الصليبية لم تتوقف قط
  التدخل الأمريكي في دارفور.. أو خطة الكنيسة المضطهدة !
  زوال إسرائيل نبوءة قرآنية وحتمية تاريخية
  الإسلام والغرب .. تعاون أم مواجهة ؟
  شجرة الزيتون.. وشجرة الزقوم
  مقدمة فى فقه الإقلاع
  التحالف العنصري بين أمريكا وإسرائيل
  الحضارة الأوروبية فاسدة ولا تصلح لقيادة العالم

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
نادية سعد، عزيز العرباوي، محمد العيادي، سوسن مسعود، الهادي المثلوثي، الهيثم زعفان، صفاء العربي، حميدة الطيلوش، د - الضاوي خوالدية، د. محمد مورو ، صفاء العراقي، د - احمد عبدالحميد غراب، بسمة منصور، سامح لطف الله، د - غالب الفريجات، سفيان عبد الكافي، يحيي البوليني، د - صالح المازقي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رضا الدبّابي، ضحى عبد الرحمن، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. خالد الطراولي ، حسن الطرابلسي، أحمد الحباسي، سيدة محمود محمد، د.ليلى بيومي ، عبد الرزاق قيراط ، سليمان أحمد أبو ستة، أ.د. مصطفى رجب، صالح النعامي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- هاني السباعي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، كريم فارق، حسن عثمان، ابتسام سعد، يزيد بن الحسين، رشيد السيد أحمد، د - المنجي الكعبي، كريم السليتي، د - عادل رضا، عبد الله الفقير، تونسي، فراس جعفر ابورمان، محمد شمام ، د- هاني ابوالفتوح، د. طارق عبد الحليم، الناصر الرقيق، حسن الحسن، محمد عمر غرس الله، أنس الشابي، معتز الجعبري، سيد السباعي، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد بوادي، مصطفى منيغ، جاسم الرصيف، د. أحمد محمد سليمان، عراق المطيري، عدنان المنصر، فتحـي قاره بيبـان، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فاطمة عبد الرءوف، سحر الصيدلي، محمود فاروق سيد شعبان، د - مصطفى فهمي، ياسين أحمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، فوزي مسعود ، د. محمد يحيى ، العادل السمعلي، المولدي الفرجاني، فهمي شراب، د - شاكر الحوكي ، عصام كرم الطوخى ، جمال عرفة، رأفت صلاح الدين، فتحي الزغل، د. أحمد بشير، حاتم الصولي، فتحي العابد، محمد الياسين، خالد الجاف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أبو سمية، د. كاظم عبد الحسين عباس ، هناء سلامة، محرر "بوابتي"، منجي باكير، حمدى شفيق ، صلاح المختار، محمد إبراهيم مبروك، محمد أحمد عزوز، د - محمد سعد أبو العزم، د- محمود علي عريقات، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. محمد عمارة ، د. نهى قاطرجي ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد الغريب، سعود السبعاني، صلاح الحريري، شيرين حامد فهمي ، د - محمد عباس المصرى، منى محروس، سلوى المغربي، محمود سلطان، د. نانسي أبو الفتوح، إيمان القدوسي، مصطفي زهران، أحمد النعيمي، د. صلاح عودة الله ، محمد الطرابلسي، د - مضاوي الرشيد، مجدى داود، محمود طرشوبي، إياد محمود حسين ، د. الشاهد البوشيخي، الشهيد سيد قطب، د. الحسيني إسماعيل ، د.محمد فتحي عبد العال، علي الكاش، سلام الشماع، د - محمد بنيعيش، طلال قسومي، د - أبو يعرب المرزوقي، رمضان حينوني، وائل بنجدو، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صباح الموسوي ، فاطمة حافظ ، د. عبد الآله المالكي، عواطف منصور، علي عبد العال، مراد قميزة، إيمى الأشقر، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد ملحم، ماهر عدنان قنديل، إسراء أبو رمان، د- محمد رحال، د- جابر قميحة، عمر غازي، محمود صافي ، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله زيدان، رافع القارصي، سامر أبو رمان ، أشرف إبراهيم حجاج، كمال حبيب، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الغني مزوز، رافد العزاوي،
أحدث الردود
انا اماراتي وتزوجت مغربيه على زوجتي الاولى مع ان الاولى ماقصرت فيني لكن ماعرف ليه خذتها اعترف اني كنت راعي بارتيات وهي كانت ربيعتي وربيعه الكل معرف كي...>>

انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة