تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

التناقضات الأساسية للحركة النسائية العلمانية

كاتب المقال ابتسام سعد   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


حينما بدأت دولنا العربية نضالها ضد الاستعمار الغربي في العصر الحديث، كان هذا النضال والجهاد مؤسسًا على الأرضية الإسلامية والثقافة الإسلامية والهوية الإسلامية، وإذا أردنا خير دليل على ذلك فإن الحركة المهدية في السودان، والسنوسية في ليبيا، والوهابية في الحجاز، وجهاد عمر المختار في ليبيا، وعبد الكريم الخطابي في المغرب، وجهاد الأزهر ضد الحملة الفرنسية في مصر ... كل ذلك هو جهاد إسلامي خالص ضد المحتل الصليبي الغربي.

وأوضح مثال على الجهاد والمقاومة على الأرضية الإسلامية للمحتل الغربي النصراني، هو ما حدث في الجزائر من احتلال استيطاني شرس استمر 130 عامًا، واعتبر أن الجزائر جزء من فرنسا، ولم يخلعه ويجليه إلا الثورة الجزائرية التي تم تأسيسها على جهود عبد الحميد بن باديس التربوية الإسلامية وأمثاله من العلماء والمجاهدين الأفذاذ، الذين قادوا تلك الثورة المباركة التي دفعت 2 مليون شهيد حتى تم التحرر والنصر والجلاء، وحتى تم استعادة الهوية الإسلامية للجزائر.

لكن لأن الغرب المحتل يدرك أن قيادة الإسلاميين لحركة التحرير العربية خطر عليه وعلى مصالحه، فإنه تآمر وفعل كل شيء من أجل إبعاد الإسلاميين عن قيادة هذه الحركات، وعن قيادة الدول العربية في فترة ما بعد التحرر والاستقلال.

ولذلك وجدنا أن العلمانيين هم الذين قادوا سياسيًا وثقافيًا وفكريًا في كل الدول العربية، وتوارث العلمانيون إبعاد الإسلاميين من أي مركز من مراكز السلطة والتأثير، ثم تطور الأمر إلى اضطهادهم والزج بهم في السجون والمعتقلات، حتى لا يشكلون خطرًا على العلمانية والمشروع العلماني.

وقبل هذه المرحلة، كانت هناك مرحلة التأسيس الفكري والثقافي، حيث احتضن الغرب فئات بعينها، رعاها وأشرف على تدريبها وإعدادها لكي تقود العالم العربي حينما يرحل الاحتلال والاستعمار.

في هذا الإطار السياسي والثقافي ظهرت حركة تحرير المرأة العربية لتعّرف نفسها بأنها حركة تحرر وطني تهدف إلى تحرير بلادها من الاحتلال ومن أفكار وثقافة الجهل والركود والتخلف (والتي يقصدون بها الثقافة الإسلامية).

فحركة تحرير المرأة العربية إذًا، حركة علمانية تهدف إلى الصدام المباشر مع هوية وعقيدة وتراث الشعوب العربية الإسلامية، وترى أن في هذه الهوية عقبة كؤود ضد تطور المجتمعات العربية والمرأة العربية.

القول بأن هذه الحركة حركة تحرر وطني ضد المحتل الأجنبي قول غير مسلم، لأنه لو كان صحيحًا في الظاهر فإنه في الحقيقة يكشف أن ثقافة هذه الحركة وهويتها إنما هي ثقافة المحتل نفسه وقيم المحتل نفسه وفكر المحتل نفسه وأدب المحتل نفسه وإعلام المحتل نفسه، فأصبحت هذه الحركة النسائية العلمانية العربية حركة تحت السيطرة الغربية الكاملة، بعد أن تم تغريبها على كافة المستويات السياسية والفكرية والثقافية، فأصبح الغرب الذي من المفترض أنها حركة تحرر ضده، نبراسًا لها وقدوة لها في كل شيء، وأصبح هذا الغرب هو الذي يمول الجمعيات النسائية العربية، وهو الذي يساندها إعلاميًا ويدافع عنها في معركتها مع الإسلاميين.

الحركة النسائية العلمانية بهذا الشكل، لا تعبر عن ضمير الأمة وتطلعاتها وأحلامها، وإنما تتصادم مع هذا الضمير وهذه التطلعات وهذه الأحلام، بعد أن أصبحت جزء من مخططات المؤتمرات الدولية التي يشرف عليها الغرب فيما يخص قضايا المرأة، من أجل فرض الأنماط الغربية على المجتمعات الإسلامية.

لقد أصبحت الحركة النسائية العربية العلمانية، كل قضيتها تحرير المرأة من الفرائض والآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها مثل الحجاب، وتقييد الطلاق، ومنع تعدد الزوجات والمساواة في الميراث وتقليد المرأة الغربية في كل كبيرة وصغيرة، كما أصبحت قضيتها وأولويتها الأولى تسفيه الحركة النسائية المقابلة التي تم تأسيسها على أسس إسلامية.

حينما بدأت الصحوة الإسلامية في الانتشار على نطاق واسع على امتداد العالم العربي والإسلامي بل وعلى مستوى العالم كله، ظهرت الحركة النسائية الإسلامية بفكر جديد وثقافة جديدة، كان الرمز لهذه الحركة هو الحجاب، لكن العجيب أنه رغم ما تحمله هذه الحركة المباركة من قيم النضال والجهاد ضد الغرب الصليبي الذي هو العدو الأول للأمة، حيث يغتصب أرضها ويسرق ثرواتها ويتحالف مع أعدائها، ورغم مواقفها الواضحة التي تصل إلى الانخراط في العمليات الاستشهادية ضد المحتل الصهيوني، ورغم الخط الوطني شديد الوضوح للحركة النسائية الإسلامية في العالم العربي، إلا أن الحركة النسائية العلمانية لم تفسح لها مكانًا ولم تعترف بها، واعتبرتها حركة متخلفة.

وهذا من عجائب الزمان، أن فاقد الشرعية يعتبر أن الحركة التي تعبر عن ضمير وأحلام وتطلعات النساء في العالم العربي غير شرعية، مثلما يفعل قادتنا الذين يغتصبون السلطة ويستولون عليها بطرق غير شرعية، حيث يعتبرون القوى والجماعات التي تعبر عن الأمة غير شرعية.

الحركات النسائية العلمانية العربية تعتبر أن زواج الرجل بامرأتين كارثة ومصيبة يجب منعها أولاً ثم معاقبته عليها ثانيًا، ونسي هؤلاء أن الطرف الثاني المستفيد من هذا الزواج وهو الزوجة الثانية لها مصلحة واضحة في هذا الزواج، حيث سيرعاها هذا الزوج وينفق عليها وقد يرعى أبناءها أيضًا، وتصم الحركة النسائية العلمانية العربية آذانها وتغمض عيونها حتى لا ترى الواقع المؤلم الذي نعيشه اليوم، والحالة التي وصلنا إليها الآن من انتشار العنوسة، والزواج العرفي، وارتفاع معدلات الطلاق لدرجة أصبحت خطرًا جسيمًا يهدد كيان كثير من الأسر، وأن ذلك إنما هو نتيجة طبيعية لسلسلة من المؤامرات التي تحاك ضد الأسرة المسلمة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

علمانية، تغريب، المرأة، حقوق المرأة، حقوق الإنسان، ليبيرالية، تنويريون، منظمات نسوية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-02-2009   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رافع القارصي، أحمد النعيمي، صلاح المختار، د.محمد فتحي عبد العال، محرر "بوابتي"، أحمد الحباسي، رمضان حينوني، عبد الغني مزوز، محمود صافي ، الهادي المثلوثي، سحر الصيدلي، ياسين أحمد، تونسي، مصطفي زهران، سيدة محمود محمد، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد بشير، فاطمة عبد الرءوف، فتحـي قاره بيبـان، أحمد بوادي، محمد تاج الدين الطيبي، د - محمد عباس المصرى، د. صلاح عودة الله ، أنس الشابي، محمود سلطان، د- هاني السباعي، هناء سلامة، صلاح الحريري، نادية سعد، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد شمام ، عصام كرم الطوخى ، منجي باكير، د. خالد الطراولي ، عمر غازي، عبد الله زيدان، سامح لطف الله، د. محمد يحيى ، كمال حبيب، د. نانسي أبو الفتوح، محمد عمر غرس الله، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد إبراهيم مبروك، حسن الحسن، معتز الجعبري، صالح النعامي ، د.ليلى بيومي ، د. الشاهد البوشيخي، د. مصطفى يوسف اللداوي، الهيثم زعفان، عزيز العرباوي، فتحي العابد، حاتم الصولي، عبد الرزاق قيراط ، المولدي الفرجاني، أحمد ملحم، الشهيد سيد قطب، صفاء العراقي، الناصر الرقيق، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد سعد أبو العزم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عواطف منصور، رأفت صلاح الدين، محمد الياسين، سلوى المغربي، محمد اسعد بيوض التميمي، إيمان القدوسي، د - مصطفى فهمي، أحمد الغريب، حميدة الطيلوش، صفاء العربي، ماهر عدنان قنديل، أشرف إبراهيم حجاج، إياد محمود حسين ، أ.د. مصطفى رجب، د. أحمد محمد سليمان، سعود السبعاني، طلال قسومي، فراس جعفر ابورمان، العادل السمعلي، د - غالب الفريجات، شيرين حامد فهمي ، حسن الطرابلسي، د- جابر قميحة، عدنان المنصر، كريم فارق، د - الضاوي خوالدية، سلام الشماع، يزيد بن الحسين، سيد السباعي، د. محمد مورو ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د- هاني ابوالفتوح، منى محروس، رضا الدبّابي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمود طرشوبي، فوزي مسعود ، د - محمد بن موسى الشريف ، د - المنجي الكعبي، فهمي شراب، محمود فاروق سيد شعبان، د. عبد الآله المالكي، محمد العيادي، عبد الله الفقير، حسن عثمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رشيد السيد أحمد، أبو سمية، د- محمود علي عريقات، رافد العزاوي، جمال عرفة، بسمة منصور، جاسم الرصيف، د. الحسيني إسماعيل ، عراق المطيري، سفيان عبد الكافي، مصطفى منيغ، د - احمد عبدالحميد غراب، علي عبد العال، فاطمة حافظ ، كريم السليتي، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد أحمد عزوز، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، حمدى شفيق ، إيمى الأشقر، يحيي البوليني، د . قذلة بنت محمد القحطاني، وائل بنجدو، د. طارق عبد الحليم، علي الكاش، مجدى داود، مراد قميزة، ابتسام سعد، سوسن مسعود، د - مضاوي الرشيد، د- محمد رحال، د - محمد بنيعيش، د - شاكر الحوكي ، سامر أبو رمان ، صباح الموسوي ، فتحي الزغل، محمد الطرابلسي، د. محمد عمارة ، خالد الجاف ، د - أبو يعرب المرزوقي، د. نهى قاطرجي ، خبَّاب بن مروان الحمد، إسراء أبو رمان، د - صالح المازقي،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة