تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مجلة "جسد" الجنسية ... صناعة لبنانية

كاتب المقال د. نهى عدنان قاطرجي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


ان الحديث عن مجلة " جسد " التي أصدرتها الشاعرة " جومانا حداد" أمر ليس بالسهل، ومن المؤكد بأنه لن يعجب كثيرمن المثقفين الذين يجدون في هذه المجلة بشرى خير للخلاص من المحرمات- التابوهات- التي تسيطر على افراد مجتمعنا وتحجزهم في سجن العادات والتقاليد والأديان.
لذلك فكلامي لن يكون موجها لمدعي الثقافة، الذين بنوا شهرتهم على بعض الكتب والمقالات الجنسية الفاحشة, اي "الجريئة"على ما يدّعون, ولا الى اولئك الكتاب والشعراء والصحفيين الذين يتباهون بخروجهم عن كل دين وخلق وقيم حضارية منعت مجتمعاتنا من التفكك و الانهيار حتى اليوم ...

ان كلامي موجه إلى فريقين:

الفريق الأول : الانسان العادي الذي يخشى على نفسه وعائلته وأبنائه من أمثال تلك المجلة : اي الزوجة والأم التي تخشى على زوجها وأبنائها من الانزلاق وراء الأفكار التي تدعو إليها هذه المجلة, وكذلك الزوج والأب الذي يفني عمره من اجل حماية عائلته وتربية أبنائه على الأخلاق والقيم الانسانية ... إلى هؤلاء أوجه كلامي لأحذرهم من مجلة " جسد" التي صدر عددها الأول بمواضيع مقززة للبدن، لا يستطيع الإنسان العاقل السوي أن يقرأها من دون أن يشعر بحاجة إلى التقيوء ... ومن دون أن يشعر بالغضب لما ورد في طياتها من كلام خطير لما فيه من انعكسات على الفكر والوجدان وبالتالي التصرفات ... هذا بالاضافة الى الصور الإباحية التي لا تميز هذه المجلة عن اية مجلة إباحية ساقطة.

السؤال الذي حيرني بعد أن تصفحت هذه المجلة هو المغزى الذي تسعى إليه صاحبة المجلة ومن وراءها لإصدارها. إذ إن لكل وسيلة اعلامية هدف تسعى إليه. وهذه الأهداف لا ينبغي ان تخرج عن خدمة المجتمع والارتقاء بابنائه والنهوض بهم، فأين هذه الأهداف مما قرأناه في مجلة جسد التي يتحدث كتابها ، التي تفخر بهم صاحبتها، عن العلاقات الجنسية بمختلف اشكالها و بكل تفاصيلها. كما يتحدثون عن الإثارة بواسطة اعضاء الجسد والثياب الداخلية, ويتحدثون عن أكل لحوم البشر بطريقة مغرية و جذابة, ويذكرون الكتب التي يمكن الرجوع اليها للمزيد من التفاصيل. إن هذا لا يمكن بحال من الأحوال ان يحمل في طياته هدفا نبيلا . وليس في كل ذلك تشجيعاً للثقافة, أو دفاعاً عن حرية الآخرين في الكتابة والتعبير، أو حماية لحق الإنسان في أن يختار حياته الجنسية. إن الهدف لا يتعدى بنظري أمرين: الأول تجاري خالص، و هو الذي تسعى إليه صاحبة المجلة بعد أن ضحت بمستقبل أبنائها التعليمي من أجل إصدار المجلة . والثاني إفسادي يهدف إلى هدم أسرنا وشبابنا تنفيذاً للمخططات الغربية التي تمول هكذا نشاطات شاذة ...

إن الحرية لا يمكن أن تكون بشكل من الأشكال حرية لا مسؤولة، فالمسؤولية جزء لا يتجزأ من الحرية، لذلك فصاحبة المجلة مسؤولة عن كل من يتعرف من خلال هذه المجلة على أشكال جديدة من الشذوذ لم تكن معروفة لديه، فيقوم بها اعتقادا منه بإباحتها واعتبارها من الأمور الطبيعية . وهي ايضا مسؤولة عن كل من يقرأ هذه المجلة فيقوم بقتل أخيه أو صديقه من اجل أكل لحمهما ... أو يقوم بالاعتداء الجنسي على طفل او قريب لتنفيذ بعض ما قرأ في هذه المجلة واختبار المشاعر الذي عبر عنها كتاب المقالات, وممارسة الشذوذ الجنسي باشكاله كافة. ومن الأسئلة التي يمكن أن تخطر في الذهن هنا : ما الفرق بين ما تفعله اسرائيل في قتل أبناء غزة جسديا والتلذذ باراقة دماء أبنائها وبين ما أوردته المجلة عن التمتع باكل لحوم البشر,اي الكانيبالية !!؟ ...

إن رئيسة التحرير لا بد أن تعرف بأن حريتها تنتهي عند حرية الآخرين، وحريتنا نحن " فقهاء الظلام" كما تدعي صاحبة المجلة، تفرض عليها ان تحترمنا وتحترم عقائدنا وأخلاقنا ومبادئنا التي تحرم مثل هذه التصرفات وتضع فاعليها في خانة الشاذين جنسيا وتفرض عليهم العقوبات الشرعية، والتي وإن لم تطبق في بعض المجتمعات ومنها لبنان، إلا أن هذا لا يلغيها ، والمؤمن يدرك طبعا عقوبتها التي وإن فر منها في الدنيا لن يفر منها في الآخرة ....

والفريق الثاني الذي اتوجه إليه هم المسؤولون في السلطات الرقابية الامنية والاعلامية الذين يسمحون لمثل هذه المجلات في الصدور والانتشار، والذين يفترضون أن دورهم الرقابي ينحصر في وضعهم المجلة في مغلف مكتوب عليه عبارة للراشدين فقط, وبذلك يرفعون المسؤولية عن اكتافهم .

والسؤال هنا: هو متى يكون سن الرشد بنظر هؤلاء!! وهل يعتقد هؤلاء المسؤولون بأن الشاب او الفتاة عندما يبلغان سن الرشد يصبح عندهما الوعي الكافي لكي يميزوا بين الصح والخطأ بعد قراءتهم لهذه المجلة وشبيهاتها!!

قد يعترض البعض بأن صدور مثل هذه المجلة لا يضيف شيئاً بوجود الانترنت التي يستطيع الشاب ان يتصفحه ويشاهد امور أخرى أشد اباحية وفظاعة. ان هذا امر صحيح, ولكن الانترنت وسيلة خاصة, بينما تباع المجلة في الشوارع ويسهل على الشباب شراؤها وتبادلها وتعميم مفاسدها واباحيتها. وهو يقرأها وهو فخور و مرتاح الضمير لأنها تباع بصفتها مجلة ثقافية, وأن من يكتب فيها هم أدباء وكتاب وصحافيون مشهورون ؟

من هنا فإن مسؤولية السلطة اكبر من مسؤولية صاحبة الامتياز التي تتفاخر بأن عملها قانوني والتي تعد بمزيد من الحرية في تخطي الرقابة، ذلك لأن في لبنان 19 طائفة ، وهذه الطوائف كلها ترفض ما تدعو إليه هذه المرأة ، فكيف يتجاوز رأي كل هؤلاء ويسمح لمثل هذه المجلة بأن تهدم أسر وأبناء هذه الطوائف، وتنشر المفاسد والشذوذ بين شبابها وفتياتها. واذكر هنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

لبنان، جنس، شذوذ، فساد، تغريب، تنويريون، علمانية، غزو فكري، غزو إعلامي، سلبية، وسائل إعلام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-01-2009   saaid.net

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الحجاب بين الشرق والغرب
  مجلة "جسد" الجنسية ... صناعة لبنانية
  حرية الرأي في الإسلام
  قراءة تحليلية لحكاية "صفية الإفرنجية"
  هل تروّج "الأمم المتحدة" للآراء المخالفة للإسلام في موضوع المرأة؟
  ماذا وراء الدعوة إلى تغيير مناهج التدريس ؟
  سيد قطب واليهود
  تشويه الإسلام في المسلسلات والأفلام
  أساليب المدارس المسيحية بالبلدان العربية للتأثير في الأطفال
  المرأة في كتابات سيد قطب
  لا، لنزع الحجاب
  الدعوة إلى إلغاء التمييز ضد الرجل
  قراءة في اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"
  العنوسة، معاناة إنسانية تهدد البناء الاجتماعي
  المرأة بين التحرير والتغرير
  شبهات حول حقوق المرأة في الإسلام

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سيدة محمود محمد، حسن الطرابلسي، فاطمة عبد الرءوف، عبد الله زيدان، صلاح الحريري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد أحمد عزوز، أبو سمية، د. أحمد بشير، د. كاظم عبد الحسين عباس ، فتحـي قاره بيبـان، رضا الدبّابي، معتز الجعبري، صلاح المختار، أنس الشابي، د - المنجي الكعبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إياد محمود حسين ، حسن الحسن، حاتم الصولي، محمد عمر غرس الله، خالد الجاف ، العادل السمعلي، الناصر الرقيق، مصطفي زهران، د- محمود علي عريقات، د- جابر قميحة، فوزي مسعود ، د - محمد سعد أبو العزم، عدنان المنصر، د. طارق عبد الحليم، فاطمة حافظ ، سيد السباعي، بسمة منصور، هناء سلامة، د. عبد الآله المالكي، د. مصطفى يوسف اللداوي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. الشاهد البوشيخي، كريم فارق، د. محمد عمارة ، الهادي المثلوثي، محرر "بوابتي"، ابتسام سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، عصام كرم الطوخى ، سلوى المغربي، د. محمد مورو ، د. الحسيني إسماعيل ، د. نهى قاطرجي ، حسن عثمان، أحمد الحباسي، وائل بنجدو، رافد العزاوي، د - الضاوي خوالدية، عبد الغني مزوز، عبد الله الفقير، تونسي، سعود السبعاني، حمدى شفيق ، رافع القارصي، محمد تاج الدين الطيبي، صفاء العراقي، د. صلاح عودة الله ، د. خالد الطراولي ، د - محمد بنيعيش، صالح النعامي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سفيان عبد الكافي، مراد قميزة، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمود صافي ، عواطف منصور، فراس جعفر ابورمان، إيمان القدوسي، د. أحمد محمد سليمان، عمر غازي، رمضان حينوني، محمد إبراهيم مبروك، المولدي الفرجاني، د. محمد يحيى ، إسراء أبو رمان، د - غالب الفريجات، ماهر عدنان قنديل، أشرف إبراهيم حجاج، جمال عرفة، سوسن مسعود، شيرين حامد فهمي ، خبَّاب بن مروان الحمد، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد الطرابلسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د.محمد فتحي عبد العال، فتحي الزغل، مجدى داود، أحمد ملحم، د- محمد رحال، كمال حبيب، د - صالح المازقي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، محمود سلطان، أحمد الغريب، رشيد السيد أحمد، عزيز العرباوي، يحيي البوليني، د- هاني السباعي، مصطفى منيغ، علي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، رحاب اسعد بيوض التميمي، أ.د. مصطفى رجب، أحمد النعيمي، د- هاني ابوالفتوح، طلال قسومي، عبد الرزاق قيراط ، محمود طرشوبي، سحر الصيدلي، د. عادل محمد عايش الأسطل، منى محروس، محمد الياسين، الشهيد سيد قطب، د - أبو يعرب المرزوقي، كريم السليتي، د.ليلى بيومي ، الهيثم زعفان، ياسين أحمد، نادية سعد، سلام الشماع، حميدة الطيلوش، صفاء العربي، علي الكاش، منجي باكير، فهمي شراب، محمد العيادي، سامح لطف الله، فتحي العابد، أحمد بوادي، د - محمد عباس المصرى، محمد اسعد بيوض التميمي، يزيد بن الحسين، د. نانسي أبو الفتوح، محمد شمام ، سامر أبو رمان ، إيمى الأشقر، جاسم الرصيف، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عراق المطيري، د - مضاوي الرشيد، محمود فاروق سيد شعبان، د - شاكر الحوكي ، د - مصطفى فهمي، صباح الموسوي ، رأفت صلاح الدين،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة