تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مجتمعات ما بعد العلمانية

كاتب المقال د. هشام الحمامي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


إنها المجتمعات التي يبشرنا بها شيخ العلمانيين فى العالم..المفكرالألماني هابرماس الإبن البار(لمدرسه فرانكفورت)التي تأسست فى معهد البحث الاجتماعي بجامعة فرانكفورت عام 1930م معلنة خروج تيارفكرى قوى ينقد النظام الاجتماعي القائم ومبشرة بنظام اجتماعي أكثر إنسانية...قدمت المدرسة رؤية جديدة لدورالعلم فى إنتاج المعرفة وأهمية دراسة الشروط العلمية لإنتاج العلم حتى يكون العلم قوة دافعة للمجتمع ..مدرسه فرانكفورت كانت أهم معول هدم فى صرح الماركسية..لم يبق من عمالقة المدرسة إلا هابرماس الذى نقد كل المعطيات الجديدة فى عالم الأفكار من عولمة لمجتمع ما بعد الحداثة لمجتمع ما بعد العلمانية..داعيا إلى إعلاء قيمة الإنسان وتعميق العلاقة بين الفرد والمجتمع لمحاربة تزييف الوعي الذي تمارسه أجهزة الإعلام حتى تتضح المعايير الصحيحة للحقيقة..قدم الرجل نقدا شديدا للنظام الرأسمالي- قبل احتضاره الأخير- كاشفا لا إنسانيته ولا عدالة نظامه..هابرماس خيب ظن(غاندي)الذى قال فى كتابه الشهير(حضارتهم وخلاصنا )يستحق الغربي أن يكون سيد الأرض لأنه قادرعلى القيام بالأعمال الضخمة..لكن هناك شيئا واحدا لا يستطيع الغربي عملة..هو آن يجلس خمس دقائق فقط مع نفسه ينظر إليها بعينة الداخلية..عمنا هابرماس فعلها..ونظر بعينة الداخلية أكثر كثيرا من خمس دقائق..فبعد الانقضاض السديد على الماركسية والرأسمالية انقض الرجل على العلمانية التى ألحقت شراً بشر... مدرسه فرانكفورت أصبحت(مصيدة الفئران)..مع كل الشكرلـ (هاملت) لاختراعه هذا الوصف الدقيق لمصير عمة وأمة وهما يشاهدان مسرحية (مقتل جونزاجو)..

هابرماس قلب الطاولة مؤخراعلى رؤوس العلمانيين فى الغرب وتابعيهم فى الشرق..ذلك أن الرجل طرح مفهوما مفاده أن معظم المفاهيم العلمانية الكبرى(كالعدل والمساواة)مصدرها الدين وتعاليمه..حتى إن أهم صيغة لعلاقة السلطة بالمجتمع وهى صيغه(العقد الاجتماعي)مستمدة من الدين..أيضا فكره(حقوق الإنسان)والجدارة الإنسانية مستمدة من الدين الذى ينص على أن كل الناس سواسية أمام الله..ويفجرالرجل أخطر معنى - نعيه نحن فى الشرق جيدا كوننا نؤمن بأن الدين جاء لتتميم مكارم الأخلاق- لينا وتواضعا وسماحة وإيثارا ورحمة وحنانا وعدلا وكرما وأنفة وعزة وشجاعة..يقول عمنا هابرماس: لولا المصدر الدينى للأخلاق والعدالة لكان من المشكوك فيه تعزيزهذه المثل وتثبيتها فى واقع البشرعلى الأرض..

هابرماس بروحه القلقة وفكره الوثاب فاض علينا من صراحة اليقين وأضاف معنىً جديداً أيضا بقوله أن الدين كان له دورشديد الأهمية فى الحفاظ على المجتمعات من توحش الرأسمالية وأثرها السىء فى الطغيان الإستهلاكى على الناس والسعى الشرس نحو تحقيق الطموحات الدنيوية وما إلى ذلك..وهذا بما يمتلكه الدين من رصيد للتسامى والتعالى على الدنيا ..دعونا نذكر الحديث الشريف(أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم)..ما أروع كلامه صلى الله عليه وسلم .

نحن الآن أمام مفكرغربى هو الآن أهم عقل فلسفي في أوروبا كما يصفون الرجل..قال ببساطة إن المرجعية الدينية لا تتعارض أبدا مع الديمقراطية..وهاجم العلمانيين الذين لا يكفون عن مطالبة المتدينين(بالتسامح) فى حين أنهم لا يفعلون ذلك !!..والحقيقة أن الثقافة الغربية موقفها يتغيرالآن من الدين بشكل جذرى فبعد أن سيطر هيجل ونيتشه وماركس على الثقافة الغربية فيما يتعلق بالدين وتطبيقاته وسادت أوروبا ثقافة العلمانية المتطرفة ..ها نحن نرى الآن حالة تعافى من محنة العلاقة بين المرجعية الدينية والديمقراطية.وأصبح الإيمان حاضرا بقوة في حركة الأفكار وتطورها على نحو يزيل تلك القطيعة التاريخية مع (الدين)كونه النبع الفياض بكل ما هو عظيم وقويم.

فى لقاء لى الأسبوع الماضي مع أحد مفكرينا السياسيين الكبارطرحت عليه ما قاله هابرماس فأنكر معرفته بهذا الكلام..!!ما أدهشني أكثرهوعدم معرفته بأن له كتابين على درجة كبيرة من الأهمية فيما يتعلق بثلاثية (الدين والسلطة والمجتمع)الأول هو(نظريه الفعل التواصلي)والثاني(الدين والعقلانية)..الأهم والأخطر أنه لم يعرف أن للدكتورالمسيرى كتاب فى هذه المعاني بعنوان(الخطاب الإسلامي الجديد)وأن الرائد الكبير لجيل الحركة الإسلامية المعاصرة الدكتور أبو الفتوح له كتاب أيضا فى هذا المعاني بعنوان(مجددون لا مبددون)..هذا السياسى المخضرم قيمه فكرية وإستراتيجية كبيرة وهومن الأمناء فى أرائهم لكنه من أسف يعانى مما يعانى منه كثيرمن مثقفينا الكبار وهو حاله(توقف)عند أقوال أتاتورك وسلامه موسى وشميل..وأن الإسلاميين يريدون قطع يد السارق ومنع المرأة من العمل..وكل الطقم إياه الذين اعتاد اخوانا العلمانيون ترداده..(تمطى عليهم الليل بصلبه وأردف أعجازا وناء بكلكل)...لا أخفى عليكم كنت فى حاله خجل لم استطع إخفاؤها..لأن الرجل فعلا كان يريد أن يعرف..ولم ينكر معرفته بما قلت كبرا وجحودا..لكن المسائل فعلا تبلورت فى ذهنه بشكل نهائى على ماهى عليه..وهيهات هيهات من تغيير.(طوبى لمن يستطيع آن يكون كما لوأنه لم يكن أبدا). وحادثت نفسى بكثيرمن الأسى إذا كان هذا هوالحال عند(المفكر)الذى لاعمل له إلا البحث والسؤال ومتابعه حركة الأفكاروتطورها..فما يكون حال السياسى التنفيذى الذى لا يجد وقتا كافيا للمتابعة والتواصل..أم ماذا يكون حال الأجهزة المشغولة حتى شوشتها(بالمحظورين)..الذين بشرنا بهم (هابرماس) باعتبارهم سياسيين أصحاب مرجعيه دينية


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

علمانية، تنويريون، الغرب، تبعية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-01-2009   almesryoon.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. نانسي أبو الفتوح، د - شاكر الحوكي ، حاتم الصولي، محمد شمام ، محمود صافي ، سيدة محمود محمد، مراد قميزة، أنس الشابي، د. جعفر شيخ إدريس ، مصطفي زهران، أحمد النعيمي، سيد السباعي، د - الضاوي خوالدية، د. محمد مورو ، بسمة منصور، د- هاني السباعي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عصام كرم الطوخى ، حسني إبراهيم عبد العظيم، يزيد بن الحسين، كريم فارق، رشيد السيد أحمد، رمضان حينوني، حسن الطرابلسي، د- محمود علي عريقات، سامر أبو رمان ، فوزي مسعود ، صلاح المختار، حسن عثمان، رضا الدبّابي، تونسي، حمدى شفيق ، نادية سعد، إياد محمود حسين ، جمال عرفة، فهمي شراب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد عباس المصرى، د. خالد الطراولي ، محمود فاروق سيد شعبان، الشهيد سيد قطب، د - مصطفى فهمي، ماهر عدنان قنديل، د. طارق عبد الحليم، الهادي المثلوثي، محرر "بوابتي"، د- جابر قميحة، عمر غازي، محمد اسعد بيوض التميمي، فتحي الزغل، حسن الحسن، الناصر الرقيق، د. الشاهد البوشيخي، المولدي الفرجاني، د. نهى قاطرجي ، د - احمد عبدالحميد غراب، الهيثم زعفان، علي الكاش، عدنان المنصر، عواطف منصور، د.محمد فتحي عبد العال، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د- محمد رحال، سفيان عبد الكافي، صفاء العراقي، صلاح الحريري، محمود سلطان، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد بنيعيش، فتحـي قاره بيبـان، حميدة الطيلوش، خالد الجاف ، رأفت صلاح الدين، سلام الشماع، رافع القارصي، أبو سمية، هناء سلامة، د - المنجي الكعبي، صالح النعامي ، د - محمد بن موسى الشريف ، سحر الصيدلي، سلوى المغربي، عبد الغني مزوز، محمد الطرابلسي، منجي باكير، د- هاني ابوالفتوح، إسراء أبو رمان، د - غالب الفريجات، د - محمد سعد أبو العزم، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عزيز العرباوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عبد الرزاق قيراط ، خبَّاب بن مروان الحمد، د.ليلى بيومي ، مجدى داود، كمال حبيب، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد ملحم، د. الحسيني إسماعيل ، أحمد الحباسي، فراس جعفر ابورمان، د. صلاح عودة الله ، سامح لطف الله، محمد أحمد عزوز، أ.د. مصطفى رجب، أحمد الغريب، عراق المطيري، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد العيادي، عبد الله زيدان، د. عبد الآله المالكي، ابتسام سعد، محمد إبراهيم مبروك، محمود طرشوبي، صفاء العربي، كريم السليتي، مصطفى منيغ، د - صالح المازقي، د - مضاوي الرشيد، محمد عمر غرس الله، سعود السبعاني، جاسم الرصيف، يحيي البوليني، رحاب اسعد بيوض التميمي، سوسن مسعود، عبد الله الفقير، ياسين أحمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، صباح الموسوي ، د. أحمد محمد سليمان، د. محمد يحيى ، إيمان القدوسي، أحمد بوادي، علي عبد العال، إيمى الأشقر، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد الياسين، أشرف إبراهيم حجاج، منى محروس، شيرين حامد فهمي ، العادل السمعلي، فاطمة حافظ ، د. أحمد بشير، د. محمد عمارة ، معتز الجعبري، فاطمة عبد الرءوف، رافد العزاوي، طلال قسومي، وائل بنجدو، فتحي العابد،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة