تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الحوار و التسامح في لغة المنهزمين "النخبة العلمانية و الليبرالية نموذجاً "

كاتب المقال د. فهد بن عبد الله المطلق   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


مما لا جدال فيه أن لغة الحوار و التسامح من القيم الحضارية لأي أيديولوجية أو فكر بغض النظر عن ثوابت هذه الأيديولوجية ومما لا شك فيه أيضا أن كل إنسان يحمل فكراً أيديولوجيا منضبطاً بضابط العدل و المساواة لابد و أن يدعو إلى لغة الحوار و التسامح وهذا أمر إيجابي...لكن هناك سؤال يطرح نفسه عن طبيعة القالب الذي يحتضن هذا الحوار و التسامح بين الحضارات؟!!

دعني عزيزي القارئ و القارئة الكريمان أوضح مثالا على ما أقصده وهو مشاريع السلام المطروحة بين الشعب الفلسطيني و الشعب الإسرائيلي في فلسطين، فعلى مر تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ظهرت أصوات عقلاء بين الطرفين تنادى بلغة الحوار و التسامح و لكن ما الذي حدث؟!!

إن المستقرئ لتاريخ هذا الصراع يجد مفارقة عجيبة و هي أن لغة الحوار و التسامح تطرح من الجانب الإسرائيلي من خلال قلة من سياسييهم ممن لا يملكون حلاً ولا ربطاً بل إن أصواتهم القليلة تضيع في خضم الأصوات المتلاطمة و التي تدعو للغة القوة و الاحتقار و الازدراء و الاستعمار.

بينما الجانب الفلسطيني من خلال قيادته المنفذة تدعو إلى لغة الحوار و التسامح بل خطت خطوات عملية بالتنازل عن كثير من ثوابت المشروع الفلسطيني و في الحقيقة عندما يكون السلام و لغة الحوار و التسامح من طرف واحد يقابله العنجهية و الاستكبار و التعالي و الغطرسة من الجانب الإسرائيلي فإن لغة الحوار و التسامح تكون انهزامية بل تمريغا للكرامة و مقدرات الشعب الفلسطيني في وحل الذل و المهانة و قد يقول قائل إذن ما هو الحل؟!!

نقول للقيادات الفلسطينية و التي تحاول فرض لغة الحوار و التسامح بأسلوب رخيص أن الشعب الفلسطيني لم يفوضكم على هذا التسامح الذليل ولذا نقول لهم دعوا الأجيال القادمة تقول كلمتها في لغة الحوار و التسامح من خلال الندية لا الانهزامية و النظرة الدونية من قبل العقلية اليهودية الإسرائيلية المتغطرسة.

و لقد سقت هذا المثال لإيضاح ما أصبوا إليه من قول

و من الملاحظ أن لغة الحوار و التسامح والتي بدأت تعلو من بعض مثقفي هذه الأمة يعتبر صوتا إيجابيا و لكن كما ذكرت سابقاً ما هي طبيعة القالب الذي تصاغ فيه هذه الدعوة؟!!

هل هو قالب الانهزامية أم قالب الكرامة و هل هو قالب التنازل عن ثوابت الانتماء الحضاري؟

هل لابد من فرض لغة الحوار و التسامح على هذه الأمة حتى لو أدى ذلك إلى الذل و الهوان و الانبطاح و تحمل صفعات و ركلات قادة و مثقفي الفكر الغربي بتطبيق مقولتهم النصرانية: إذا ضربك على خدك الأيمن فأدر له خـدك الأيسر!!

الحقيقة أن هناك أصوات كثيرة من عقلاء و مفكري هذه الأمة من يدعو إلى لغة الحوار و التسامح و هذا أمر مطلوب و لا غبار عليه و لكن هل الطرف الآخر من قادة و مفكري الغرب لديهم القابلية و القناعة في لغة الحوار و التسامح؟

قد يوجد ثلة قليلة منهم ممن يدعو إلى ذلك و لكن صوت هذه الثلة القليلة يضيع في خضم الغوغائية من قادة و مفكري الغرب.

و قد يقول قائل هل هناك أدلة توضح رفض القادة و المفكرين الغربيين لحوار التسامح و التعايش بين الحضارات

و في الحقيقة إن الأمثلة أكثر من أن تحصى على هذا الرفض من قبل النخبة و القادة الغربيين وسأذكر بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر.

و منها إعلان حرب صليبية على هذه الأمة على لسان قادتها السياسيين و مفكريها بل و علماء الدين من خلال كنائسهم و يمثل ذلك الولايات المتحدة الأمريكية و هذا أمر يعرفه القاصي و الداني.

ومن ذلك الاستهزاء و التهكم و محاربة و تشويه ثوابت حضارتنا عبر إعلامهم الغربي و من ذلك محاربة رموز هذه الثوابت و مثال ذلك استهزاء بعض الدول الغربية بأهم رمز من رموز حضارتنا و هو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - بل إن هناك دولا غربية تعمل على حماية هذا التوجه تحت دعاوى الحرية و الديمقراطية.

ومن الصور الأخرى محاربة الحجاب كرمز من رموز حضارتنا كما هو حاصل في فرنسا و ألمانيا و غيرهما و حتى لا أطيل على القارئ و القارئة الكريمين أريد أن أختم هذه الأمثلة من أمثلة الدعوة للحوار و التسامح الغربي بما حدث من خلال رمز من رموز الحضارة الغربية عبر برنامجه المتلفز و المذاع على أكثر من ثلاثة مائة و خمسين محطة أمريكية عندما يقول في كلمته التي تنم عن حقد صليبي و همجي و بربري و غير حضاري حيث قال هذا المعتوه للمسلمين كلمة تهجم فيها هجوما ساقطا على الإسلام ورموزه وقد تقبل الشعب الأمريكي الصليبي هذه المقولة من غير استنكار من قبل الحكومة أو الشعب الأمريكي إلا باستثناء ثلة قليلة من عقلاء القوم و التي ضاعت في خضم الأصوات الغوغائية الأمريكية صاحبة الحرية و الديمقراطية و المساواة و العدل!

فأوجه خطابي هذا إلى النخبة العلمانية و الليبرالية و التنويريين و العصرانيين لأقول لهم نحن لسنا بحاجة لهذه اللغة الحوارية التسامحية الغارقة في وحل الذل و الهوان و الاستكبار لذا دعوا لغة الحوار و التسامح لمن لا يتنازل عن مبادئه ليفرضها على الساسة و المفكرين الغربيين من خلال الندية لا الدونية في الطرح و الحوار حيث لن تجنى الأمة من هذا الطرح الانهزامى إلا الشوك و الحنظل.

وأوجه ندائي هذا إلى النخبة من العلمانيين و اللبراليين العرب المهيمنين على الإعلام العربي أن يدعوا أسيادهم إلى شئ من العقل في لغة الحوار و التسامح لكي تتولد قناعات لدى الساسة و المفكرين الغربيين في هذا الشأن فيكون الحوار على أساس الندية و الاحترام المتبادل..

فإن لم تفعلوا فحق لكم أن تدعو عبر منابركم الإعلامية إلى لغة الحوار والتسامح مع الآخر.. ولكن قبل ذلك لا بد أن تدركوا أن صنيعكم هو نوع من العمالة و النخاسة السياسية و الثقافية.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حوار الأديان، الغرب الكافر، غرب، غزو فكري، علمانية، تنويريون، سلبية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 21-01-2009   islamlight.net / islamselect.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. عبد الآله المالكي، مصطفى منيغ، د. محمد مورو ، محمود سلطان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د.محمد فتحي عبد العال، صفاء العراقي، د. خالد الطراولي ، عمر غازي، محمد العيادي، د. نانسي أبو الفتوح، إيمان القدوسي، سفيان عبد الكافي، أ.د. مصطفى رجب، فتحي الزغل، يزيد بن الحسين، فوزي مسعود ، حسن الحسن، الشهيد سيد قطب، فاطمة عبد الرءوف، حسن عثمان، حميدة الطيلوش، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. جعفر شيخ إدريس ، رافد العزاوي، عراق المطيري، د - صالح المازقي، د- محمود علي عريقات، عبد الله الفقير، جمال عرفة، منى محروس، محمد أحمد عزوز، صالح النعامي ، حمدى شفيق ، د - شاكر الحوكي ، د. أحمد بشير، عصام كرم الطوخى ، الهيثم زعفان، د. نهى قاطرجي ، د- هاني ابوالفتوح، أحمد النعيمي، عبد الرزاق قيراط ، جاسم الرصيف، د - مضاوي الرشيد، معتز الجعبري، سيدة محمود محمد، حسن الطرابلسي، د - مصطفى فهمي، د.ليلى بيومي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. محمد عمارة ، كريم فارق، علي الكاش، فاطمة حافظ ، رأفت صلاح الدين، أحمد ملحم، فتحي العابد، د. أحمد محمد سليمان، وائل بنجدو، كريم السليتي، محرر "بوابتي"، أنس الشابي، يحيي البوليني، سعود السبعاني، ماهر عدنان قنديل، سلام الشماع، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صفاء العربي، سامح لطف الله، د- جابر قميحة، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد بوادي، عزيز العرباوي، د - غالب الفريجات، د - محمد سعد أبو العزم، محمد تاج الدين الطيبي، محمد إبراهيم مبروك، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، طلال قسومي، محمود صافي ، د - محمد بنيعيش، د. عادل محمد عايش الأسطل، صلاح الحريري، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد عمر غرس الله، إياد محمود حسين ، الناصر الرقيق، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صلاح المختار، د. ضرغام عبد الله الدباغ، المولدي الفرجاني، هناء سلامة، د- هاني السباعي، خالد الجاف ، سحر الصيدلي، سلوى المغربي، د. الحسيني إسماعيل ، محمود طرشوبي، العادل السمعلي، إسراء أبو رمان، محمد الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، نادية سعد، د- محمد رحال، د. صلاح عودة الله ، رافع القارصي، حاتم الصولي، أحمد الحباسي، د. محمد يحيى ، تونسي، مراد قميزة، محمد اسعد بيوض التميمي، د - الضاوي خوالدية، د. طارق عبد الحليم، إيمى الأشقر، سيد السباعي، د. الشاهد البوشيخي، بسمة منصور، منجي باكير، سامر أبو رمان ، أبو سمية، عبد الغني مزوز، رشيد السيد أحمد، كمال حبيب، محمد شمام ، رمضان حينوني، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - احمد عبدالحميد غراب، عدنان المنصر، سوسن مسعود، خبَّاب بن مروان الحمد، علي عبد العال، محمود فاروق سيد شعبان، مجدى داود، محمد الياسين، عبد الله زيدان، فتحـي قاره بيبـان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رضا الدبّابي، مصطفي زهران، ياسين أحمد، فراس جعفر ابورمان، د - أبو يعرب المرزوقي، د - المنجي الكعبي، د - محمد عباس المصرى، الهادي المثلوثي، أحمد الغريب، ابتسام سعد، عواطف منصور، صباح الموسوي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، فهمي شراب،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة