تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الانتصار الصومالي: بشائر الصعود الإسلامي

كاتب المقال د. محمد مورو   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


جاء الإعلان الإثيوبي المفاجئ عن الانسحاب من الصومال بنهاية عام 2008 ليؤكد من جديد عدد من الحقائق الاستراتيجية والتكتيكية الخاصة بالصومال والقرن الإفريقي ، بل ومجمل النضال الإسلامي والإنساني في كل مكان .

الإعلان الإثيوبي عن الانسحاب هو بالطبع محصلة للمقاومة الصومالية الباسلة ، التي أدت أداء رائعاً ، وصمدت صموداً مذهلاً أمام جحافل الغزو . ولكنه في نفس الوقت جاء بسبب إحساس عالمي استجد في الفترة الأخيرة ، بأن ثمن الاحتلال ومن ثم الفوضى أكثر كثيراً من ثمن استقرار الصومال حتى ولو تحت حكم إسلامي وبديهي أن الجهد الدولي الآن سوف ينصب على محاولة جعل هذا الحكم الإسلامي معتدلاً ومتعاوناً . الإحساس الدولي جاء بسبب القرصنة الصومالية ، التي عطلت إلى حد كبير آليات التجارة الدولية ، فأضافت أعباء اقتصادية على اقتصاديات العالم في وقت يعاني هذا الاقتصاد من الركود والتراجع وأحياناً الإفلاس بسبب أزمة الرهون العقارية وتداعياتها وأزمة الرأسمالية عموماً ، وهكذا فإن الضغط الدولي لعب دوره هنا في دفع إثيوبيا إلى الانسحاب من الصومال لعل وعسى أن يكون ذلك طريقاً لوجود نظام – حتى لو كان إسلامياً – في الصومال يمنع القرصنة ، ومن المعروف أن العالم قد أدرك أن كل أساطيل العالم لا تستطيع منع القرصنة في الصومال ، لأن ذلك غير اقتصادي من ناحية ، وسواحل الصومال الممتدة 3200 كيلو متر تحتاج إلى جهود وأموال باهظة لتحقيق ذلك ، وفي كل الأحوال فإن المجهود الحربي لمنع القرصنة لا يمكن أن يحقق نتائجه إذا كان هناك عمق شعبي ومجال حيوي أرضي يحمي ويساعد القراصنة ، وهذا كان موجود نظراً لإحساس الصوماليين بأن العالم يظلمهم أو يتجاهلهم ، ومن ثم فإن إنهاء الاحتلال الإثيوبي للصومال ، كان خطوة في هذا الاتجاه .

أياً كان الأمر فإن العامل الأساسي في تحقيق هذا الانتصار هو المقاومة الصومالية ، وهذا يؤكد من جديد أن الإنسان أقوى من التكنولوجيا ، وأن الإيمان والإرادة أقوى من الطائرة والدبابة ، وأن سواعد مقاومة إسلامية ووطنية كانت أقوى من جيش إثيوبيا ودعم أمريكا وتواطؤ العالم ، وأنه إذا قررت الشعوب المقاومة فإن النصر حليفها إن شاء الله حتماً .

القراءة الأولى لهذا الانسحاب ، أنه بمجرد خروج القوات الإثيوبية فإن الحكومة العميلة ستسقط ، وسوف يتم تحرير كل التراب الصومالي وتوحيده تحت حكومة إسلامية ، ولكن كل الخطر يأتي من وجود انقسامات داخل الحركات الإسلامية الصومالية من محاكم أو الاتحاد الإسلامي أو الشباب المجاهد ، ويجب أن يرتفع الإسلاميون الصوماليون على الذاتية وضيق الأفق المعهود – للأسف عن بعض التيارات الإسلامية ، وأن يقدموا نموذجاً ومثالاً يمكن أن يحتذى ، خصوصاً أن تلك التجربة سوف تكون ملهمة لكل مقاومة ، سيكون ملهمة للمقاومة العراقية والمقاومة الأفغانية ، والمقاومة الفلسطينية مع الأخذ في الاعتبار الاختلاف الموجود في الجغرافيا والديموجرافيا وغيرها ، ولعل من المفيد هنا أن نقول أن كل سكان الصومال مسلمون سنة على المذهب الشافعي وهذه ميزة لا تتوفر في بعض الحركات الأخرى ، ولكن في كل الأحوال فإن الانتصار هو دافع لكل الحركات الأخرى ، ويؤكد حقيقة أن بالإمكان دحر العدوان مهما كانت الظروف .

وبالطبع فإننا ننتهز الفرصة ، ونؤكد أن الانتصار الأفغاني قريب إن شاء الله ، وأن المقاومة العراقية سوف تستعيد زمام المبادرة من جديد ، وأن صلابة المقاومة الفلسطينية سوف تزداد ، وأن الانتصار الصومالي هو بشائر الصعود الإسلامي من جديد إن شاء الله تعالى .

للانتصار الصومالي إن شاء الله تداعياته الدولية والإقليمية والإسلامية ، فعلى المستوى الإسلامي سيكون رافعة جديدة ونقطة انطلاق لنوع من المد الإسلامي ، ويؤكد من جديد صحة طريق المقاومة الإسلامية في كل مكان ، وعلى المستوى الدولي ، فإن اضطرار المستكبرين أن يسلموا بالانتصار الصومالي هو رسالة إلى كل المستضعفين في العالم ، بأن أمريكا والاستكبار ليست قدراً ، بل يمكن هزيمة كل أنواع الاستكبار ، وعلى المستوى الإقليمي ، فإن تحرير الصومال وتوحيده ، هو طريق أكيد لاستعادة الحقوق الصومالية المغتصبة في أوجادين وغيرها ، ومن ثم قيام دولة صومالية كبيرة تحقق نوع من التوازن المطلوب لصالح العرب والمسلمين في القرن الإفريقي ، لأن وجود قوة إسلامية بجانب أثيوبيا ، سيردع إثيوبيا حتماً عن التحرش بالسودان ، أو تنفيذ مشروعات ري ومياه تضر بحصة مصر من المياه ، ولعل الغريب والعجيب هنا أن المقاومة الصومالية التي تجاهلها العرب – وخاصة مصر – هي التي ستحمي مصر من مؤامرات إسرائيل وأمريكا عليها من خلال إثيوبيا .

والحمد لله رب العالمين


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

حركات اسلامية، مقاومة، احتلال، خونة، الصومال، الغرب الكافر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-12-2008   almoslim.net

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  عقلانية أم براجماتية أم انهزامية؟
  الثقافة العربية بين رموز الأصالة ودعاة التبعية
  إرهاب المصطلح
  الانتصار الصومالي: بشائر الصعود الإسلامي
  سؤال الإنسانية الدائم
  تاريخ تسلل التشريع الأجنبي إلى مصر
  حرب على الجمعيات الخيرية الإسلامية
  فشل مشروعات النهضة العلمانية
  الحرب الصليبية لم تتوقف قط
  التدخل الأمريكي في دارفور.. أو خطة الكنيسة المضطهدة !
  زوال إسرائيل نبوءة قرآنية وحتمية تاريخية
  الإسلام والغرب .. تعاون أم مواجهة ؟
  شجرة الزيتون.. وشجرة الزقوم
  مقدمة فى فقه الإقلاع
  التحالف العنصري بين أمريكا وإسرائيل
  الحضارة الأوروبية فاسدة ولا تصلح لقيادة العالم

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد أحمد عزوز، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فاطمة حافظ ، سوسن مسعود، أحمد النعيمي، هناء سلامة، د. أحمد بشير، جاسم الرصيف، محمد عمر غرس الله، مراد قميزة، إسراء أبو رمان، د. محمد عمارة ، سفيان عبد الكافي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، إيمى الأشقر، أ.د. مصطفى رجب، ابتسام سعد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. نهى قاطرجي ، وائل بنجدو، فراس جعفر ابورمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، رافع القارصي، د - محمد بنيعيش، محرر "بوابتي"، د. الشاهد البوشيخي، د.ليلى بيومي ، مجدى داود، العادل السمعلي، سلوى المغربي، صفاء العربي، الهيثم زعفان، فتحي العابد، د. الحسيني إسماعيل ، د. نانسي أبو الفتوح، محمود صافي ، د. جعفر شيخ إدريس ، د - مضاوي الرشيد، د - غالب الفريجات، ياسين أحمد، صباح الموسوي ، د- جابر قميحة، أحمد بوادي، د - عادل رضا، محمود فاروق سيد شعبان، عصام كرم الطوخى ، عواطف منصور، محمد تاج الدين الطيبي، د - احمد عبدالحميد غراب، الشهيد سيد قطب، محمد شمام ، ماهر عدنان قنديل، حاتم الصولي، محمود سلطان، د - مصطفى فهمي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مصطفى منيغ، محمد العيادي، عبد الغني مزوز، محمد إبراهيم مبروك، صلاح المختار، د - صالح المازقي، د. محمد مورو ، محمد الطرابلسي، بسمة منصور، المولدي الفرجاني، طلال قسومي، د.محمد فتحي عبد العال، سيد السباعي، عزيز العرباوي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمود طرشوبي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - المنجي الكعبي، إياد محمود حسين ، د. صلاح عودة الله ، فوزي مسعود ، د - محمد بن موسى الشريف ، سامح لطف الله، صلاح الحريري، د. عادل محمد عايش الأسطل، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سلام الشماع، رأفت صلاح الدين، سيدة محمود محمد، سحر الصيدلي، عبد الرزاق قيراط ، يزيد بن الحسين، فتحي الزغل، كريم السليتي، د- محمود علي عريقات، صالح النعامي ، عبد الله زيدان، أحمد ملحم، سعود السبعاني، حسن عثمان، تونسي، د. عبد الآله المالكي، حسن الطرابلسي، عبد الله الفقير، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الناصر الرقيق، سامر أبو رمان ، الهادي المثلوثي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، رشيد السيد أحمد، أحمد الحباسي، أنس الشابي، رمضان حينوني، حسن الحسن، عمر غازي، إيمان القدوسي، د. أحمد محمد سليمان، حمدى شفيق ، عدنان المنصر، د - محمد عباس المصرى، رافد العزاوي، خالد الجاف ، علي عبد العال، منجي باكير، د. خالد الطراولي ، محمد الياسين، رحاب اسعد بيوض التميمي، أشرف إبراهيم حجاج، صفاء العراقي، عراق المطيري، فتحـي قاره بيبـان، جمال عرفة، فاطمة عبد الرءوف، رضا الدبّابي، د- محمد رحال، نادية سعد، د. طارق عبد الحليم، أحمد الغريب، د. محمد يحيى ، أبو سمية، منى محروس، د - الضاوي خوالدية، علي الكاش، حميدة الطيلوش، كريم فارق، فهمي شراب، يحيي البوليني، مصطفي زهران، د- هاني ابوالفتوح، د - أبو يعرب المرزوقي، معتز الجعبري، د- هاني السباعي، كمال حبيب، د. مصطفى يوسف اللداوي، شيرين حامد فهمي ، د - شاكر الحوكي ، د - محمد سعد أبو العزم،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة