تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

مع قراصنة الصومال

كاتب المقال جاسم الرصيف    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بعد أن ضيع علينا عميد تجّار الحروب الخاسرة، أينما ولّى المرء شطره، معنى ومبنى الإرهاب، يقوم في آخر أيّامة بتضييع معنى ومبنى القرصنة على كل الأجنحة. عالمان من القراصنة يحكمان عالم اليوم: قرصنة حكّام يمتلكون كل ملاعب والاعيب القرصنة، وقرصنة لصوص لا يمتلكون غير اسلحة وضمير ميّت. ما يميّز الأول عن الثاني أنه يشرعن ويؤقلم كل شيء، فيما القرصان اللص، من دون سند حاكم، يقبض عليه ويسجن كمجرم. دائما يفلت الأول من العقاب، ودائما يقع الثاني في (شر أعماله).

حسنا !. شرعن القرصان الأكبر في مستهل هذا القرن (بوش) لنفسه حق القرصنة حول العالم، لأنه يمتلك الأداتين معا: ضميرا ميّتا وسلاحا ومعهما قراصنة محليون صغار، ولم يسفر مجلس الأمن الدولي عن سيف البند الحربي السابع الشهير ضدّهم ولا ضدّه، لأنه هو من يمتلك هذا السيف بقوّة القرصنة التي جيّرت حتى قرارات هذا المجلس، من (أمينه) العام نزولا الى أبسط الموظفين القادمين من بلاد القرصنة الافريقية والآسيوية وما بينهما من أوكار عتيقة وجديدة.

ومع ان هوليوود صورت (انتصارات) لا وجود لها الا في عالم الخيال عندما قرصنت امريكا الصومال، وسكت في حينها العرب كالعادة ( القديمة لحليمة) عمّا يجري (لأولاد عمومتهم)، كما سكت غير العرب إمّا رعبا وإما على رشى دسمة، ولم تخرج امريكا من قرنها الافريقي حتى طردها الصوماليون بقوة السلاح وقوة الفقر المدقع، كأن الأقدار تسخر على طريقتها من عالمين أحدهما: الأقوى والأثرى مهزوما بامتياز منسي أمام الأضعف والأفقر: الصومال، تلك الدولة العربية التي يكاد ينساها معظم العرب في غبارات حاجاتها الأزلية إلى الطعام والكساء والأمان من القراصنة كبارا وصغارا.

واذا كانت أكبر هزيمة منسية لسيّد القراصنة الدوليين (بوش) في حربه الفاشلة التي عزّزت الإرهاب بالإرهاب هي الصومال، التي لم يجرؤ على الاقتراب منها ثانية الا بتوكيل اثيوبيا وبعض الدول العربية، كالعادة القديمة في سلوك حليمة، فقد غزا القراصنة الصومال من كل صوب وحدب فصار صومالات، كما هو حال العراق، وتوالدت أوكار الفقر فيه، وتكاثر الجياع على عتبات القراصنة الشرعيين الكبار الذين يزدادون غنى وشبعا فيما يزداد الصومال فقرا وتمزقا حتى وصل أبناؤه الى يقين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مقولته: (لو كان الفقر رجلا لقتلته).

ويقين الصوماليين، قراصنة وغير قراصنة، ينعقد عند أبواب من لم يفتح لهم أبواب الشبع والسلام من المقتدرين: كل الدول ، عربية وغير عربية، وكلها قادرة على ان تغيث ولو (بشق التمرة) المعروف، ولكن الجميع يتغافل عن جثث المهاجرين الصوماليين ممّن يموتون جوعا على الأراضي الافريقية، أو بحار الهجرة نحو الدول العربية وغيرها، كأنها ليست جثثا بشرية، بل مجرد جثث مصابة بانفلونزا الطيور يجب ان تدفن مع حكاياتها بأسرع وقت، لئلا يفطن العالم، ومنه العربي، لما يجري باسم يعرب من بعض آل يعرب الأثرياء و(الفقراء)، ممّن ربطوا أمعاءهم بمصل القرصنة الأمريكية، معا.

من يلقي اللوم على جياع الصومال لأنهم (أقلقوا) العالم بقرصنتهم في البحر، من جرّاء تراكم مآسيهم التي صنعتها أوكار قرصنة دولية، عليه ان يتذكر ان شرعنة هذه القرصنة الصومالية قائمة على أصلها: القرصنة الدولية التي تمتلك كل أسباب الغنى والامكانيات لسدّ حاجات الشعوب الفقيرة، واذا كانت القرصنة الدولية تشرعن احتلال دول كفلسطين والعراق، وهي الأقوى والأثرى والأكثر شبعا، فعلام تشكو هزيمتها وذلّها أمام قرصنة جياع لا يمثلون غير أنفسهم؟! .
عربنا الغاضبون من عرب الصومال القراصنة، وبعضهم يضع كل أحلامه وأمواله في خزائن دول القرصنة الغربية الكبرى، قادرون على توفير اموال الحرب ضد القراصنة الصوماليين (وسحب بساط شرعيتهم) من خلال رفضهم : اولا للقرصنة الدولية التي شرعنت احتلال فلسطين والعراق والصومال نفسها، وثانيا بدفع الزكاة من اكثر من ثلاثة تريليونات دولار (لذوي القربى) ، مودعة في مخيم مضاربات شارع وول ستريت. وثمة هامش يشير الى أنها خسرت اكثر من (400) مليار دولار في الأزمة المالية الأخيرة وخلال ثوان .

بعض من عربنا الشبعانين أودع ماله في خزائن القراصنة الدوليين، الشرعيين بقوة سلاحهم وموت ضميرهم فقط ، وبعض عربنا من الجأته حاجته المادية إلى السكوت عن قرصنة تاجر الحرب (بوش) ، وكلهم يجد لنفسه (عذرا ) بهذه الحاجة إلى السكوت عمّا يجري لأهله العرب ،، فعلام يغضبون ممّن خرج (ليقتل فقره) بقرصنة صومالية ؟! .
لو كنت من الصومال لقرأتم اسمي بين قراصنتها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الصومال، قرصنة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-11-2008  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  طالب ومطلوب .. وفهم مقلوب
  بوش ومساعدوه .. قاب قوس من التحقيق
  تسونامي الهزائم الهادئة
  الأبيض والأسود .. ومابينهما !!
  قتل من يعرف.. ومن لايعرف مشروع قتيل
  هدية الله التي وصلت بريطانيا متأخرة من كنز العراق المفقود
  إبن باطل .. أتى بباطل !!
  شرعنة "الخيانة" الوطنية عربيا
  شمعتنا الأولى .. في ظلام سنة الاحتلال السابعة
  حارث الضاري
  خطاب أوباما القادم في يونيو / حزيران
  مضحكات "المضبعة" الخضراء في سنتها السابعة
  الطريق الصحيح يا هيلاري
  مجالس شيوخ العراق .. مقاومة أم مساومة ؟
  (ضيوف) العراق بعد 2011
  سعادة النغل في " العراق الجديد "
  المصالحة المشلوخة
  مع قراصنة الصومال
  مغالطات البنتاغون ربع الفصلية ( 1- 2 )
  أخطر مدينة في أخطر بلد
  جامعتنا العربية و ( اعداؤها )

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. مصطفى يوسف اللداوي، سفيان عبد الكافي، محمد شمام ، شيرين حامد فهمي ، أحمد النعيمي، فاطمة حافظ ، المولدي الفرجاني، مراد قميزة، صلاح الحريري، أحمد ملحم، سلام الشماع، د - غالب الفريجات، أشرف إبراهيم حجاج، د - عادل رضا، خبَّاب بن مروان الحمد، علي عبد العال، د. محمد عمارة ، جاسم الرصيف، صباح الموسوي ، عمر غازي، د - محمد عباس المصرى، أنس الشابي، د - محمد بنيعيش، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد يحيى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، ماهر عدنان قنديل، رضا الدبّابي، إيمان القدوسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فاطمة عبد الرءوف، خالد الجاف ، محمود فاروق سيد شعبان، صفاء العراقي، سوسن مسعود، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد بن موسى الشريف ، د. جعفر شيخ إدريس ، حسن الحسن، محمد تاج الدين الطيبي، محمد إبراهيم مبروك، منى محروس، د. خالد الطراولي ، علي الكاش، د.محمد فتحي عبد العال، د. نانسي أبو الفتوح، محمد العيادي، سيد السباعي، سلوى المغربي، د- هاني السباعي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد الياسين، د. الحسيني إسماعيل ، فتحي العابد، د - الضاوي خوالدية، د. عبد الآله المالكي، ياسين أحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، يزيد بن الحسين، د- جابر قميحة، د - المنجي الكعبي، عبد الله زيدان، الهيثم زعفان، حميدة الطيلوش، د. محمد مورو ، رأفت صلاح الدين، د - مضاوي الرشيد، محمود صافي ، عبد الله الفقير، حسني إبراهيم عبد العظيم، رافع القارصي، عواطف منصور، د - شاكر الحوكي ، جمال عرفة، د - أبو يعرب المرزوقي، أبو سمية، د. أحمد بشير، منجي باكير، الشهيد سيد قطب، كريم فارق، حمدى شفيق ، سعود السبعاني، د - مصطفى فهمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - صالح المازقي، أحمد بوادي، صفاء العربي، وائل بنجدو، فتحي الزغل، ابتسام سعد، محمد الطرابلسي، عبد الغني مزوز، د. أحمد محمد سليمان، محمود سلطان، د. طارق عبد الحليم، د. الشاهد البوشيخي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد الحباسي، د. صلاح عودة الله ، صالح النعامي ، عصام كرم الطوخى ، مصطفى منيغ، العادل السمعلي، أ.د. مصطفى رجب، مصطفي زهران، رمضان حينوني، الناصر الرقيق، بسمة منصور، هناء سلامة، يحيي البوليني، محمد عمر غرس الله، مجدى داود، حاتم الصولي، صلاح المختار، فهمي شراب، د. نهى قاطرجي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، رشيد السيد أحمد، عزيز العرباوي، حسن عثمان، د- هاني ابوالفتوح، إيمى الأشقر، نادية سعد، سامح لطف الله، د.ليلى بيومي ، طلال قسومي، إياد محمود حسين ، معتز الجعبري، محمد أحمد عزوز، عبد الرزاق قيراط ، حسن الطرابلسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سامر أبو رمان ، أحمد الغريب، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إسراء أبو رمان، محرر "بوابتي"، د - احمد عبدالحميد غراب، كمال حبيب، عدنان المنصر، د- محمد رحال، سيدة محمود محمد، سحر الصيدلي، كريم السليتي، محمود طرشوبي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- محمود علي عريقات، فتحـي قاره بيبـان، الهادي المثلوثي، فراس جعفر ابورمان، عراق المطيري، رافد العزاوي، تونسي، فوزي مسعود ،
أحدث الردود
تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة