تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الفكر النسوي التفكيكي في ميزان الشريعة الإسلامية

كاتب المقال فاطمة عبد الرءوف   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


تحدثت الشريعة الإسلامية عن النساء باعتبارهن النسيج الطبيعي الذي تكتمل به الصورة البشرية التي أرادها الله سبحانه وتعالى ((وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ )) [سورة البقرة:35].

وفي سياق تكاملي وُضِعَتْ الأحكام الشرعية المرتبطة بالنساء بحيث تشبه البناء العضوي الذي لا يتميز فيه عضو عن آخر؛ لأن الكلَّ يعمل في توافق؛ لذا فالأسرة في الإسلام هي النواة الحقيقية في المجتمع وليس الفرد أيًّا كان نوعه ذكرًا كان أو أُنثى .

وعلى الرغم من ذلك أبرزت الشريعة الأهمية الخاصة لكلِّ فردٍ في الأسرة ليس باعتباره فردًا وحيدًا، ولكن باعتباره فردًا متكاملاً لا يستطيع الحياة وحده، ومِنْ ثَمَّ اعتنت الشريعة بإبراز وضعية النساء تحديدًا، حتى سُمِّيَتْ سورةٌ من أطول سور القرآن الكريم "النساء"، ولذلك عوامل متعددة أبرزها العامل التاريخي إذ وقع امتهان المرأة في الأغلبية الساحقة من التاريخ الإنساني قبل الإسلام ، وكذلك العامل العضوي حيث أن الظروف العضوية "البيولوجية" للمرأة قد تكون عامل حاسم في ظلمها فارتباطها بظروف الحمل والإرضاع وتربية الصغار يدفعها إلى مساحة خاصة في الحياة بالإضافة إلى أن عملها هذا على عظمه لا يقابله أجرٌ مادي وبالتالي – حين تنتكس الفطرة الإنسانية السليمة – قد يقابل هذا بالتجبر عليها؛ لأنها لا تملك حيلة وتعيش حياة بائسة رهينة المأكل والملبس، فكان لابد أن تعلنها الشريعة الإسلامية – التي عمادها العدالة – ثورة على هذه الأوضاع والتقاليد ولا تتركها فقط للحس الإنساني الذي قد يتبلد من جراء طول الممارسة التاريخية ..ومن هنا نستشعر مدى عمق وصدق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وهو يصف هذه الحالة ( كُنَّا في الجاهلية لا نَعُدُّ النِّساءَ شيئًا حتى أنزل اللهُ فيهنَّ ما أنزل ).

وما جاءت به الشريعة أكبر من أن يُعَدَّ خطوةً تاريخيةً جبارة في سياق وضع النساء في المكانة اللائقة بهنَّ، كما يقول بعض الذين لا يعلمون والذين يريدون – في وهمهم – أن يسيروا على الدَّربِ نفسِهِ ويكملوا ما جاءت به الشريعة..

كأنَّها جاءت ناقصة وهم في قرارة أنفسهم يرون ذلك وإن لم يعلنوه؛ لأنهم يرون الكمال فيما حصلت المرأة عليه حاليًا من حقوق في البلاد الغربية، وفيما تريد الحصول عليه وِفْقًا للفلسفة الجديدة التي تمَّ إطلاقها -أي الفلسفة النسوية- التي يتم الترويج لها في وسائل الإعلام بصورة كبيرة ، والأنثوية كما عرفها الدكتور عبد الوهاب المسيري: حركة فكرية سياسية اجتماعية متعددة الأفكار والتيارات ظهرت في أواخر الستينيات من القرن الماضي، وتسعى للتغيير الاجتماعي والثقافي وتغيير بُنى العلاقات بين الجنسين؛ وصولاً إلى المساواة المطلقة كهدف إستراتيجي وتختلف نظرياتها وأهدافها وتحليلاتها تبعًا للمنطلقات المعرفية التي تتبناها وتتسم أفكارها بالتطرف والشذوذ، وتتبنى صراع الجنسين وعداءَهما وتهدف إلى تقديم قراءات جديدة عن الدين واللغة والتاريخ والثقافة وعلاقات الجنسين ).

هذه النسوية أو الأنثوية التي عبرت عن نفسها عبر مواثيق دولية مُلزمة ( اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ) هذه النسوية هي فلسفة تفكيكية في المقام الأول بمعنى تفكيك كيان الأسرة العضوي إلى أفراد متناثرة يطالب كلٌّ منها بحقوقه فقط، وهناك جهود كبيرة وأموال كثيرة تنفق من أجل إجبار المرأة المسلمة على اعتناق هذه الفكرة ولو بمسمى آخر ومن أجل إجبار المرأة المسلمة على العمل مقابل أجر مهما كانت التضحيات؛ لأن ذلك بزعمهم الضمان الوحيد لحريتها وتحقيق ذاتها كالمرأة الغربية، تقول فريدة النقاش ( إنَّ الفروق لا تزال شاسعةً والنساء العربيات مطالبات بحرق مراحل كثيرةٍ؛ لأن الواقع القانوني سيِّئ والواقعي أسوأ منه ).

يحدث هذا في الوقت الذي تتراجع فيه المرأة الغربية عن اعتناق مثل هذه الأفكار تقول الكاتبة (دانييل كريتندن): "لن تدرك المرأة حقيقة الحرية حتى تقوم بوضع طفلها الذي من أحشائها بين ذراعيها، ولن يحدث شعور الثقة بالنفس الذي تتوق إليه حتى تصمد أمام ثقل المسئولية التي تضعه عليها الأسرة، وتتفوق عليها وهو ثقل يجعل الأعمال التي تقوم بها في المكتب تبدو خفيفة للغاية، وليس لها أهمية تذكر".

وإذا كان هذا الصوت الصادر من الغرب يعبر عن الفطرة الإنسانية عندما تنتبه وتفيق على واقع الكارثة التي تسببت فيها الفلسفة المتطرفة؛ فإنه من المؤكد أنَّ الشريعة الإسلامية لا تقبل بتشظية الأسرة وتفكيك كيانها بحثًا عن حقوق متوهمة أو هربًا من واقع ظالم لم تصنعه الشريعة بل نادت بنقيضه، فالواقع السيِّئ الذي تعيشه حاليًا المرأة المسلمة في كثير من البيئات ناتج عن عدم تطبيق الشريعة أو خلل في تطبيقها، فالذي يفهم من القوامة أنَّه وحده الذي يتخذ القرارات المرتبطة بالأسرة وأنَّه يستطيع إملاء قراراته بصوته المرتفع وأسلوبه النابي وربما بممارسة العنف إذا لم يتم الاستجابة لهذه الأوامر الفوقية هو جاهل بماهية القوامة التي تعني القيام على الأمر بعناية شديدة من إنفاق على الأسرة؛ لإشباع احتياجاتها ورعاية نفسية ومتابعة لكافة التفاصيل وبذل الجهد لمعرفة كل الآراء والمشكلات الداخلية من أجل أسرة قوية متماسكة .

والذي يفهم من قوله تعالى ((وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ)) [سورة النساء:34]، أن يقول لزوجته: أنا أعظك وإلا هجرتك وضربتك، هو جاهل بماهية العظة ودلالتها النفسية، ثُمَّ هو ظالمٌ إذا كان النشوز لسبب مرتبط به هو شخصيًا من سوء معاملة ونحو ذلك ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد في أول النهار ثم يجامعها آخره ) ثم يشكو من نشوزها، وقد لا يجلدها بسوطه وإنما بلسانه؛ فتسطيح المفاهيم الشرعية آفة الآفات، وعلى الرغم من ذلك لا يجوز بحالٍ من الأحوال أنْ يُملي الواقع أحكامه على المبادئ الشرعية فنستعير نفاية القوم الفلسفية لعلاج واقعنا المأزوم.

فالفكر النسوي مرفوض من الشريعة الإسلامية؛ لأنه يدعو أولاً إلى تفكيك الأسرة وثانيًا إلى الصراع بين الجنسين وثالثًا إلى المساواة الفردية بين الرجل والمرأة بل إلى تفوق جنس الأنثى وما يستتبع ذلك من خلل في الحياة الإنسانية فضلاً عن كونه دعوة خفية إلى الشذوذ والمثلية؛ لكي تستطيع المرأة الاستغناء تمامًا عن الرجل (وهناك الكثير من الأدبيات التي تتحدث عن ذلك ) ويكون الاستنساخ والتلقيح الصناعي هو الحلُّ الأمثل لمشكلة الأطفال، أو كما قال بعضهم: إذا كانت النسوية هي الفكر فإن المثلية هي التطبيق.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 16-11-2008   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - شاكر الحوكي ، سعود السبعاني، عواطف منصور، د. محمد عمارة ، رضا الدبّابي، حميدة الطيلوش، طلال قسومي، رافد العزاوي، منى محروس، فتحـي قاره بيبـان، د.ليلى بيومي ، سامح لطف الله، د- محمد رحال، د- جابر قميحة، د. عادل محمد عايش الأسطل، فراس جعفر ابورمان، د- محمود علي عريقات، د. محمد مورو ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صباح الموسوي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، نادية سعد، فتحي العابد، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد الحباسي، أشرف إبراهيم حجاج، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد تاج الدين الطيبي، محرر "بوابتي"، الشهيد سيد قطب، د - محمد بنيعيش، حسن الطرابلسي، د - المنجي الكعبي، سامر أبو رمان ، د. محمد يحيى ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عراق المطيري، إيمان القدوسي، سلوى المغربي، صفاء العراقي، يزيد بن الحسين، عمر غازي، الهادي المثلوثي، د. صلاح عودة الله ، د - غالب الفريجات، د - محمد سعد أبو العزم، سحر الصيدلي، عبد الغني مزوز، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بوادي، سيد السباعي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سلام الشماع، صالح النعامي ، محمود صافي ، الناصر الرقيق، أحمد ملحم، خالد الجاف ، مصطفى منيغ، العادل السمعلي، علي عبد العال، ياسين أحمد، عصام كرم الطوخى ، د. عبد الآله المالكي، د- هاني ابوالفتوح، فاطمة عبد الرءوف، د. الحسيني إسماعيل ، رحاب اسعد بيوض التميمي، فهمي شراب، سفيان عبد الكافي، كمال حبيب، حمدى شفيق ، حاتم الصولي، أبو سمية، د. نهى قاطرجي ، رافع القارصي، د. الشاهد البوشيخي، يحيي البوليني، عزيز العرباوي، إياد محمود حسين ، أنس الشابي، معتز الجعبري، سيدة محمود محمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رمضان حينوني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الرزاق قيراط ، المولدي الفرجاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رشيد السيد أحمد، هناء سلامة، د.محمد فتحي عبد العال، الهيثم زعفان، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد النعيمي، د - مضاوي الرشيد، محمود فاروق سيد شعبان، علي الكاش، د. أحمد محمد سليمان، محمد أحمد عزوز، فاطمة حافظ ، د - محمد عباس المصرى، عدنان المنصر، محمد شمام ، صلاح المختار، مجدى داود، د. نانسي أبو الفتوح، د. خالد الطراولي ، محمد عمر غرس الله، صفاء العربي، رأفت صلاح الدين، كريم فارق، منجي باكير، إيمى الأشقر، د- هاني السباعي، مصطفي زهران، حسن عثمان، محمد العيادي، عبد الله زيدان، د. أحمد بشير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فوزي مسعود ، محمد الياسين، جاسم الرصيف، محمود سلطان، ابتسام سعد، ماهر عدنان قنديل، د - محمد بن موسى الشريف ، د - الضاوي خوالدية، د - مصطفى فهمي، بسمة منصور، وائل بنجدو، د - احمد عبدالحميد غراب، د - صالح المازقي، فتحي الزغل، محمد إبراهيم مبروك، د - أبو يعرب المرزوقي، تونسي، محمود طرشوبي، جمال عرفة، كريم السليتي، صلاح الحريري، شيرين حامد فهمي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، مراد قميزة، سوسن مسعود، د. طارق عبد الحليم، عبد الله الفقير، إسراء أبو رمان، محمد الطرابلسي، أحمد الغريب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسن الحسن،
أحدث الردود
كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة