تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

محمد أحمد الراشد مفنداً حجج السياسيين السنة
"نقض المنطق السلمي" للحزب الإسلامي في العراق

كاتب المقال علي عبدالعال - مصر    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تكمن أهمية الكتاب في أن مؤلفه كان "من جملة من أفتى الحزب الإسلامي" بدخول مجلس الحكم الذي شكله الحاكم الأمريكي، بول بريمر، ثم المشاركة في العملية السياسية، لكنه لما وجد الخلل يكمن في التصوّر العام الذي كونه السياسيون السنة في العراق، أخذ على عاتقه نقض هذه التوجهات وتفنيد حججها.

فقد شعر الكثيرون من أبناء السنة بالسخط الشديد من مواقف الحزب تجاه قضاياهم المصيرية، خاصة مع تعرضهم المستمر للقصف الأمريكي، والاقتحامات والاعتقالات والمطاردات من قبل القوات الحكومية، فضلاً عن عمليات القتل والتهجير الطائفية التي لحقت بهم على أيدي المليشيات، وتوالي خسائرهم أمام مكاسب الشيعة ووقوع البلاد تحت نير الاحتلال.

ومنذ تبنيه النهج السلمي للاحتلال، وفشل السياسات التي تبناها، لقي الحزب الذي يتزعمه نائب الرئيس العراقي (طارق الهاشمي) معارضة شديدة من قبل القوى والعشائر السنية، تعاظم معها رفض نتائج العملية السياسية، ومثلت "الاتفاقية الأمنية" التي أيدها الحزب مع إجراء بعض التعديلات، القشة التي قصمت ظهر البعير، فخرجت عدد من الفتاوى من قبل جهات وعلماء معتبرين تحرم هذه المسالك، وعلى رأس الجهات جاءت "هيئة علماء المسلمين" التي أكدت في فتواها 14/10/2008 أن هذه الاتفاقية "باطلة ومحرمة شرعاً" وأن من يجيزها أو يمضي عليها من الساسة سواء من كان منهم في السلطة التنفيذية أو التشريعية فانه "يعد مفرطاً في المصالح العامة للأمة، وغير محترم لإرادتها" وبالتالي فانه يقع في "إثم الخيانة لله ورسوله والمسلمين" من أبناء الشعب العراقي وغيرهم".

ثم أصدر الدكتور عبد الكريم زيدان ـ العالم الإسلامي البارز أستاذ الشريعة الإسلامية ورئيس قسمها في كلية الحقوق بجامعة بغداد سابقًا ـ فتواه 23-10- 2008م حول الاتفاقية جاء فيها : "إن المقرر في الفقه الإسلامي والمتفق عليه بين الفقهاء انه أذا احتل بلد مسلم وجب شرعاً على أهل هذا البلد وذي السلطة أخراج هذا المعتدي المحتل، وهو ما يسميه الفقهاء بـ :جهاد الدفع". وبناء على ذلك وحيث إن أمريكا احتلت العراق وهو بلد مسلم فقد "صار واجبا شرعيا عينيا على كل مسلم" القيام بهذا الدور.

ثم أصدر الشيخ محمد الراشد فتواه 23/10/ 2008 التي اعتبرت الاتفاقية :"تطعن خاصرة الإسلام، وتستمر في ظلم المجاهدين"، وبذلك يستمر وصفها المذموم ويتضح عنصر الضرر فيها، "ولا يمكن تأويلها بخير، بل هي منكر وحرام في عقيدة التوحيد وأحكام الشرع ومفهوم القانون الدولي، والقانون الدستوري، بل وفي الأعراف والأخلاق، ولا مجال لنا غير الإفتاء بحرمة التوقيع عليها وإثم مَن يقترف ذلك من البرلمانيين والوزراء ورجال الدولة الرؤساء".

نقض المنطق السلمي


وكان المفكر الإسلامي محمد أحمد الراشد (عبد المنعم صالح العزي) ـ وهو أحد أبرز قيادات الإخوان المسلمين في العراق، وواحد من أهم منظري الحركة الإسلامية ـ قد سبق فتواه بكتاب "نقض المنطق السلمي" في إشارة إلى منطق الحزب الإسلامي من الاحتلال والمليشيات المسلحة، وهو نقض فقهي ومنطقي وعُرفي لما أسماه "تهاونات العملية السياسية السلمية الإسلامية في العراق". وجاء الكتاب عقب عدد من المقالات والكتابات تناولت نقد المنهج المهادن للسياسيين.

وفي كتابه دعا الراشد إلى ظهور الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمون) في العراق إلى العلن، في شكل تيار جديد، يعلن تأييده للمقاومة باعتبار ذلك خيار استراتيجي، وينتقد منطق السياسيين ومحاولتهم إبعاد المقاومة عنهم.
وقد ساق الداعية الإخواني والعضو البارز في الحزب الإسلامي عشرات الحجج فند فيها تبريرات هؤلاء الساسة، مؤكداً في البداية أن العملية السياسية التي وصفها بـ "الباردة" متورطة بديون كبيرة للعراقيين، متمثلة في الدماء التي سالت برصاص الطائفية، والاغتيالات والشهداء الذين تساقطوا في ساحة الجهـاد، وبجمهرة السجناء المظلومين، وكتلة المهجرين، وغربة النساء والأطفال.

وفي نقضه يشير إلى الخطأ الجسيم الذي ارتكبته العملية السياسية السنية، وهو ابتعادها عن المجاهدين، وبذلك حَرمت نفسها من قوة ضاربة تحميها في الوقت الذي نزلت فيه الأحزاب الطائفية والكردية إلى ساحة العمل السياسي بمليشيات وفيالق مسلحة، ولذلك صار النزول أعزل بالنسبة للعملية السياسية السنية، فلم يحترمها أحد، "وهذا هو السر في النجاح الأميركي والحكومي بتحريك فرق الاغتيال" لقتل أتباع رجال العملية السياسية كلما لمسوا منها بعض الاعتراض، فتهرب إلى الإمام و"تطلب من كافر وفاسق بعض الحماية".

ورد الرجل على زعم الساسة بأن التحسن الأمني في البلاد هو من إنجازهم، وأن سياستهم نجحت، في حين أن الأمر لم يكن كذلك، خاصة وأن هذا التحسن أفضى إلى طرد السنة من بغداد على أيدي ميليشيات القتل "وجعل أكثر سكانها شيعة"، وبقاء بعض مناطق السنة في بغداد بيد أهلها إنما حصل من خلال "إسناد المجاهدين لهم، وليس هو من إنجاز الساسة".

ومن هذه التحليلات التي استدرجت هؤلاء لمزيد من الثقة بطريقهم السلمي، ذهابهم إلى أن أمريكا بدأت تفسح المجال لإشراك أهل السُنة في الحكم بعد سنواتٍ من امتناعها، وأنها اقتنعت بضرورة التوازن بين الفئتين، إقراراً بالواقع العراقي المنقسم.. وهو تحليل خاطيء لاشك.

وفي تعريجه على أداء النواب الإسلاميين داخل البرلمان العراقي ذهب الراشد إلى أن أداءهم يدور في مدار ظني: "وتغلب عليه العلاقات الدبلوماسية والمجاملات والسكوت"، ومن ثم ندرت الكلمات الصريحة، "وما لمثل هذا النمط أيدنا العملية السياسية، بل أردناها أن تكون وكيلة عن أحاسيسنا وغضبتنا فتصدع بالحق وترفع الصوت".

وقد أرجع المفكر الإسلامي سبب كل ذلك إلى تأويلات غلط وتحليلات رآها السياسيون فسوغوا لأنفسهم المنطق المهادن، كما سوغت لهم الانفراد بالرأي، واتخاذ المواقف دون مرجعية دعوية، وحجتهم أنهم وجدوا أنفسهم في مشروعٍ واسع "أكبر من الجهاد والمقاومة"، وليس كذلك الحال "فإن الأمور لا تقاس بالأحجام والمساحات وعلو صوت الضوضاء"، وإنما بالوزن النوعي ودرجة الصلابة المعدنية، و"الجهاد بهذا الاعتبار أثقل، وكتلته أكثف".



نقض موقف الحزب من الاتفاقية


وانتقد المفكر الإخواني موقف الحزب من "الاتفاقية الأمنية"، معتبرها ذروة الأخطاء التي يرتكبها ساسة الحزب الإسلامي، قائلاً "وعندما بلغ الأمر الذروة بتسويغ منطق التوقيع على الاتفاقية صارت الصراحة واجبة"، لأنه يرى أن ذلك "خطأ محض" تحمست له السياسة، وتجازف المجموعة البرلمانية السنية بالموافقة عليها، والشبهة أن "التوقيع هو نوع من الولاء لكافر"، في حين أن "التقوى تأمر بالتعفف والتورع والتوقف في موطن خلافي تتداخل فيه الحجج"، والـمَخرج عند الفقهاء يكون بالاحتياط، ومن استبرأ من الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه، "ولعِرض الدعوة وسمعتها، ولعِرض أهل السُنة وتاريخهم، ولعِرض الأحرار في العالم كله، واختراق محارم الله بالظنون إثم ، وخذل الجهاد جُرم"، خاصة وأنه لا ضرورة للانحشار في زمرة الذين يوالون أميركا ويوقعون لأغراض أخرى تخصهم.

وقد شرع الراشد في تفنيد الحجج التي يستندون إليها في تبرير إقرارهم لهذه الاتفاقية، فمن مطالعة سريعة لمتن الاتفاقية يتبين أن "جوهرها الرئيس هو تقنين الاستعمار" بمنحه قبولاً في القانون الدستوري العراقي، وهو ما يترتب عليه أن يتحول وجود الاحتلال إلى حالة وجود قانوني، بموجبها تقيم القوات الأمريكية وجيوش المرتزقة الملتحقة بها في قواعد عسكرية عديدة، تختارها في البلاد وتنطلق منها لمحاربة المقاومين.

وفي جانب من الاتفاقية أنها عقد مصالحة وإبراء ذمة وإخلاء طرف للأمريكيين، وهو ما يعني هدر جميع الدماء والأموال وأنواع العدوان التي ارتكبتها أمريكا في العراق. وفي الاتفاقية جانب آخر من السوء، وذلك أن مادتها الرابعة تمنح الجيوش الأمريكية الحق الكامل في ملاحقة ومحاربة (تنظيم القاعدة والمجموعات الإرهابية الأخرى والمجموعات الخارجة على القانون وفلول النظام السابق) حسب نصها. يقول الراشد : "وهو نصٌ خطير، لأن كل الفصائل الجهادية بزعمهم وزعم الحكومة هي مجموعات خارجة على القانون، وفي عداد المجموعات الإرهابية، وهذه أوصافٌ عامة ليس فيها تحديد وتفصيل، بل كل مقاوم يمكن أن تلحقه إحدى التهمتين"، أن يكون خارجاً على القانون الذي صارت هذه الاتفاقية بعضاً منه وجزءاً لا يتجزأ، أو أن يكون إرهابياً، بل حتى المعارض سلمياً يمكن أن يوصف عندهم بالإرهابي. كما أن المادة الرابعة في الاتفاقية تجيز إقامة القواعد لقتال المجاهدين، يقول الراشد : "وذلك يكفي في قيام حكم الحُرمة، لأنّ العدو احتلنا قسراً، فهو معتدٍ علينا، ولا يجوز تمكينه، قولاً فصلاً بإجماع الفقهاء".

ومن الحجج التي يسوقها السياسيون من أصحاب المنطق السلمي المهادن، أن القوات الأمريكية موجودة فعلاً، وليست الاتفاقية هي التي تأتي بها، بل هي واقعٌ والاتفاقية تـُلغي عموميته وتحجمه! يقول الراشد : "وتلك مغالطة، أولاً لأن الجيوش الأمريكية ما أرادت القواعد لتنحصر فيها ولا تتجاوز أسوارها، وإنما هي معسكر استعداد واختباء من سلبيات الحياة اليومية، ومن هذه المعسكرات تخرج عند الحاجة لتعيث فساداً في كل أرض العراق" بل هذه حالة تعفيها من واجبات تحقيق الأمن لتتجرد لملاحقة المقاومين.


نقض موقف الحزب من المقاومة


ومن أخطاء العملية السياسية أن أصحابها أخذوها في ظل استرسال سريع في "العمل السلمي" وصل إلى حد زعمهم أنه الأفضل من مقاومة العدوان، وأن "السلمي" كفيل بتحصيل نتائج ملموسة على الأرض، وهو "تصور خاطئ وباطل" ـ حسبما يرى الراشد ـ انتهى بالساسة إلى "تعطيل الجهاد"، ومعاداة المجاهدين والتحريض عليهم. وكان المفروض في العملية السياسية أن تتواصل مع المقاومة وتكون وكيلة لها، وأن تتعامل بالحسنى مع المجهادين، وأن لا تزعم احتكار العمل، بل تفتح باباً يوحد عملها مع المكاتب السياسية للمنظمات الجهادية "يتطور إلى عملية نهيٍ سلميٍ عن منكر الاستعمار، ومنكر الحكومة الطائفية، ومنكر الميلشيات الحزبية، ومنكر التدخل الإيراني، ومنكر الانفصال وتقسيم العراق، ومنكر الاتفاقية الأمنية، ومنكر التلاعب بالامتيازات النفطية"، ولكن العملية السياسية مشت على استحياء أمام هذه المنكرات الغليظة، وقال البرلمانيون فيها قولاً ليّناً مختصراً، بل كانوا إلى السكوت أقرب.

ومن وجوه الانحراف عن الموضوعية في ثنايا جدل السيـاسة والقـتال، قولهم: إن القتال لم يحقق النتائج المرجوة منه.. وهذه "حَيدةٌ عن المرجعية الشرعية التي توجب الجهاد"، كما يقول الرشد. وفي جدل تفضيل العملية السياسية قول السياسيين إن : الجهاد يفتقر إلى مشروع سياسي واضح لحكم العراق وإدارة أزماته، وهذه "شبهة ترتد على العملية السياسية أيضاً، فإن مشروعها مجموعة رؤى إجمالية وتعميمات ليس فيها تفصيل وتخصيص، والعذر قائم للجهتين في ظرفِ عراقٍ مضطرب وانفلات أمني وتصارع حزبي".

وفي أواخر حُججهم: أن المشروع الجهادي ينبغي أن يكون تابعاً للمشروع السياسي، وليس العكس، وأن ذلك هو عُرف العالم والحركات التحررية، وذلك "قول صحيح، ولكن متى ما كان المشروع السيـاسي وفيـاً للهدف، حريصاً على التزام حكم الشرع في الجهاد، صلباً لا يبدي اللين، آخذاً بالعزائم لا يميل إلى الرُخَص".

ومن الشبهات التي يتعلق بها السياسيين، أن الجهاد ألهى أهل السُنة عن استثمار الوضع وتطوير محافظاتهم، بل وخرّبها بسبب المعارك وردود الفعل الأميركية القاسية، بل وأدى إلى استشهاد زينة شباب أهل السُنة، فضعفت قضيتهم، بينما الأكراد وأحزاب الشيعة تجانسوا مع الاحتلال وبنوا محافظاتهم وطوروها وانهالت عليهم منح التنمية من مختلف الدول. يقول المفكر الإخواني: "وظاهر هذه الشكوى يوشك أن يُقلَق المجاهد ويجعله يعيد حساباته، ولكن استرجاع مجموعة القيم الإيمانية والشرعية وإعادتها إلى الذاكرة يعصم بإذن الله من نكوصٍ وإدبارٍ بعد الإقدام، ويؤكد للمجاهد صواب اختياره وامتثاله للأمر الرباني ويجعله ثابت القدم".
فإن الجهاد وإن لم يستطع إجلاء المستعمر إلا أنه مستمر في محاولته، والإثخان في العدو حاصل، وبالصبر وطول النَفَس نأمل أن نصل إلى النصر وإجبار العدو على إعلان جدول انسحاب مسجل لدى الأمم المتحدة، فلماذا خذل هذا الجهاد طالما أنه مستمر؟ وعلى فرض توقفه: أفليس من شأن الأمم والشعوب الحرة أن تعيد المحاولة إذا فشلت في المرة الأولى؟ والجهاد فريضة شرعية وأمر إسلامي وعمل إيماني ومجاراة لأعراف الحرية والانعتاق من ربقة الظلم والاستبداد، فيكون الراضي بالاتفاقية خصماً للمعنى الإسلامي، فإن الجهاد هو الحل الوحيد، كأمر رباني، ومفاد منطقي عقلاني.

ويؤكد الرشد أن الجهاد العراقي إذا استطاع أن يُديم وتيرته القتالية الجادة ويربي المجاهدين على الصبر لسنوات أخرى، فإن السلبيات ستتراكم على باب البيت الأبيض وتجعل أميركا تجثو على ركبتيها. معتبراً أن انتصار الجهاد سوف لا يحرر العراق فقط، بل سيعصم كل العالم الإسلامي، بل كل دول الأرض، من مغامرة أميركية مثيلة، وسيكشف خاصرة إسرائيل ويسهل طعنها، والسياق الحضاري الاستراتيجي يدل على ذلك، فصار من اللائق أن يكون أهل السُنة في العراق هم الفداء والقربان الذي تقدمه الأقدار من أجل إنقاذ العالم كله من الغطرسة والعولمة الأميركية، "وليكن الفقر، وليكن الحرمان والتهديم وفوات الأموال وحصول القتل والاعتقال ما دمنا سنـنجز هذا الإنجـاز الضخم ونكون قدوة للشعوب كلها، مسلمها وكافرها، ولأيتامنا الله تعالى"، وسيسجل المعرفيون أن الانعطافة الكبرى في مسار التاريخ العالمي حققها أهل السُنة في العراق بقيادة المجاهدين والدعاة، ولكن أصحاب منطق السلم لا يدركون ذلك، لأنهم يستعجلون .. ! ولا يفهمون "نظرية الحركة الحيوية" وأن هذه الانعطافة التاريخية هي تحريك للحياة لصالح الإسلام وستكون هي "الحادثة الهازة" كما يسميها الراشد.


نقض موقف الحزب من القاعدة


أفرد الراشد عدد من النقاط التي تضمنها كتابه "نقض المنطق السلمي" تناول فيها الحديث عن تنظيم "القاعدة" كفصيل مقاوم للاحتلال وموقف القادة السياسيين في الحزب الإسلامي منه، في ظل الحالة العدائية القائمة بينهم وبين التنظيم، وقدم المفكر الإخواني وجهة نظر مخالفة تماماً للموقف التحريضي الذي يتبناه الحزب من القاعدة باعتبار أن الخلاف بين المقاومين ودعاة الإسلام وبين تنظيم القاعدة "خلاف داخلي نحله بالحسنى" على طريقة عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين جادل الخوارج وأوضح لهم خطأ عقيدتهم، فتاب معظمهم ورجعوا إلى الحق، "من دون استعانة بالكافر الأمريكي الذي له غايات أخرى".

بل وذهب الراشد أبعد من ذلك في مخالفة نهج الحزب الإسلامي الذي ينتمي إليه بالقول: "ونحن نعتقد أن الغالبية العظمى من جنود القاعدة أبرياء من بدعة التكفير ويمكن أن يتوبوا"، أما طريق الاتفاقية "وتسليط الكافر المستعمر" وتفويضه قتال القاعدة، فهو خطأ وانحراف عن "أحكام الشرع وآداب الإيمان وأعراف الفروسية الموروثة".

وحول ما يوجه للتنظيم من تهم الاغتيالات والسيارات المفخخة أشار المفكر الإخواني إلى عدم ثبوت هذه التهم عليهم، إذ أن العراق تحول إلى ساحة مفتوحة لكافة أجهز المخابرات فعاثت فيه فساداً، وقتلت واغتالت وفجرت دون أن تجد من يردعها، "وهناك دلائل كثيرة تشير إلى أن المستعمر نفسه يفجر السيارات ثم ينسبها إلى القاعدة، في أداءٍ لئيمٍ يتنـافى مع أخلاق الحروب"، والجهاد الأصيـل بريءٌ من أذى المدنيين، "ومنظماته البطولية ماضيةٌ في دربها الجهادي الواعي الرفيع، ولئن انطلت اللعبة الأمريكية على الناس لوقت فإنها عادت فانفضحت".

لكن الراشد لم ينس أن يقر ببعض أخطاء وقع فيها المقاومون، قائلاً : إن "ما نفعله من نقد العملية السياسية الإسلامية الواهية لا يعني أبداً وجوب سكوتنا عن أخطاء المجاهدين، وعلى المنظمات الجهادية ضبط أفرادها الميدانيين ومراقبتهم وحسابهم"، لكنه يؤكد أن ذلك لا يمكن أن يسوغ الاستعانة بالمحتل الأجنبي لقتال المسلمين وإن بدى منهم انحرافات وأخطاء.

ولعل من دلالات كتاب الراشد "نقض المنطق السلمي" أنه يشير إلى ما يمكن أن نسميه "تمايزات" داخل حركة الإخوان المسلمين في العراق، وهي تمايزات فكرية في الأساس وإن كانت تؤصل لتمايزات سياسية وحركية يمكن أن تظهر مستقبلاً، كجزأ من ارتباك باتت تعرفه الحالة الإخوانية على مستوياتها الفكرية والحركية بشكل عام.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-11-2008  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  "القاعدة" ترفض السماح للنساء الحوامل بالقيام بعمليات استشهادية
  ردا على جماعة إسلامية اتهمتها:حكومات غربية تنكر قتل مواطنيها بعملية عسكرية فاشلة في نيجيريا
  مكتب الإرشاد يعين "مصطفى بلمهدي" مراقبا عاما للإخوان في الجزائر
  "القاعدة" تفصح عن وساطة بينها وبين النظام برعاية علماء يمنيين أفشلتها الدولة
  جماعات سورية تطالب "حماس" بالإفراج عن سلفيين معتقلين في سجونها
  تحرير منحنى العلاقة بين "الإخوان" و"السلفيين" في مصر
  أصوات إسلامية هامة بمصر تدعو الإخوان والسلفيين لـ"مصالحةعاجلة"
  يديرها محمد دحلان:الإمارات تطلق قناة فضائية لمحاربة الصعود الإسلامي بالعالم العربي
  إيران تخشى ثورة سنية في الداخل على يد "الأحواز والبلوش والأكراد"
  مجموعة سلفية في موريتانيا تعلن عن تنظيم (أنصار الشريعة في بلاد شنقيط)
  القاعدة في جزيرة العرب: المحتل الفرنسي في مالي كالمحتل الصهيوني في فلسطين
  "طالبان"تحث منظمة "التعاون الإسلامي" على مساندة أفغانستان بالحصول على استقلالهاوإخراج المحتل
  السلطات السعودية تمنع عالم أزهري قهرا من العودة إلى بلاده
  جماعة إسلامية تتهم ميليشيات إيرانية بقتل أي طفل اسمه "عمر" في سوريا
  مكذبا صحفا عربية: تنظيم "القاعدة" ينفي نيته تشكيل حزب سياسي
  "جيش الأمة": موقف الإسلاميين في الدول التي أيدت الغزو الفرنسي لمالي "مشين"
  استقالة أبوجرة سلطاني من رئاسةحركة "حمس" الجزائرية
  "الموقعون بالدماء".. كتيبة الفدائيين في حرب مالي
  الجماعات الإسلامية في مالي.. خريطة معلوماتية
  المؤشرات داخل حزب "النور"تتجه لحسم منصب الرئيس لصالح يونس مخيون
  عزام مكذبا "الإندبندنت": الظواهري لم يعتقل في سوريا، موجود بمصر وسيحضر جنازة عمته
  حزب "النور" ينتخب رئيسه 9 يناير وخليفة ومخيون ومرة وثابت أبرز المرشحين
  يسري حماد: كل رموز "الدعوة السلفية" مؤيدون لحزب "الوطن"
  عماد عبدالغفور يستقيل من رئاسة حزب "النور"
  الشيخ ياسر برهامي: لم يسبق لي أن زرت السفارة الأمريكية منذ 20 عاما
  "الدعوة السلفية" تؤيد الإعلان الدستوري "عامة" وتتحفظ على بعض بنوده
  برهامي: صورتي مع الأنبا بولا دليل تعاملنا بالبر مع من لا يحاربنا في الدين
  قيادي إسلامي: الموريتانيون وحدهم سيكتوون بنار الحرب بمالي
  مؤسسة (بيت الأعمال).. الذراع الإقتصادية للدعوة السلفية في مصر
  إطلاق موقع "الإسلاميون".. بوابة إخبارية متخصصة للحركات الإسلامية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد عمر غرس الله، أنس الشابي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، مصطفي زهران، سفيان عبد الكافي، د - صالح المازقي، د- جابر قميحة، فهمي شراب، كريم السليتي، صلاح المختار، رافع القارصي، د. محمد مورو ، أحمد الغريب، هناء سلامة، د.محمد فتحي عبد العال، د . قذلة بنت محمد القحطاني، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. عبد الآله المالكي، الهادي المثلوثي، أبو سمية، خالد الجاف ، محمد الياسين، محمد شمام ، د. الحسيني إسماعيل ، رافد العزاوي، إياد محمود حسين ، د. مصطفى يوسف اللداوي، سوسن مسعود، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عمر غازي، عبد الله زيدان، محمد الطرابلسي، صالح النعامي ، سيدة محمود محمد، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد بشير، منجي باكير، د - محمد بن موسى الشريف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سلام الشماع، حسن عثمان، رضا الدبّابي، سامح لطف الله، جمال عرفة، منى محروس، سامر أبو رمان ، محمود فاروق سيد شعبان، سيد السباعي، رشيد السيد أحمد، د. محمد يحيى ، يحيي البوليني، عدنان المنصر، علي عبد العال، عبد الغني مزوز، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الرزاق قيراط ، نادية سعد، د - احمد عبدالحميد غراب، فوزي مسعود ، د- هاني ابوالفتوح، مصطفى منيغ، فتحي الزغل، محمد إبراهيم مبروك، أ.د. مصطفى رجب، صلاح الحريري، تونسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - محمد بنيعيش، د - أبو يعرب المرزوقي، سعود السبعاني، ياسين أحمد، صباح الموسوي ، رأفت صلاح الدين، سلوى المغربي، محمد أحمد عزوز، د - المنجي الكعبي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. أحمد محمد سليمان، محمد تاج الدين الطيبي، د. نهى قاطرجي ، معتز الجعبري، كمال حبيب، فتحي العابد، فاطمة عبد الرءوف، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، أشرف إبراهيم حجاج، ماهر عدنان قنديل، مراد قميزة، عواطف منصور، محمود سلطان، صفاء العربي، بسمة منصور، د. نانسي أبو الفتوح، عصام كرم الطوخى ، مجدى داود، أحمد النعيمي، ابتسام سعد، سحر الصيدلي، د. الشاهد البوشيخي، أحمد بوادي، صفاء العراقي، د- هاني السباعي، كريم فارق، عراق المطيري، فاطمة حافظ ، أحمد ملحم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - غالب الفريجات، الشهيد سيد قطب، شيرين حامد فهمي ، عزيز العرباوي، د - الضاوي خوالدية، طلال قسومي، د - مصطفى فهمي، رمضان حينوني، إيمى الأشقر، محمد اسعد بيوض التميمي، رحاب اسعد بيوض التميمي، محرر "بوابتي"، وائل بنجدو، محمود طرشوبي، فتحـي قاره بيبـان، حسن الطرابلسي، المولدي الفرجاني، يزيد بن الحسين، د. محمد عمارة ، إسراء أبو رمان، أحمد الحباسي، حسن الحسن، د - شاكر الحوكي ، د - محمد سعد أبو العزم، د- محمد رحال، د - محمد عباس المصرى، د. خالد الطراولي ، إيمان القدوسي، الناصر الرقيق، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. طارق عبد الحليم، العادل السمعلي، حمدى شفيق ، د. صلاح عودة الله ، عبد الله الفقير، فراس جعفر ابورمان، د - مضاوي الرشيد، حاتم الصولي، محمد العيادي، د.ليلى بيومي ، حميدة الطيلوش، الهيثم زعفان، محمود صافي ، جاسم الرصيف،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة