تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لماذا يرفض العلمانيون العرب الحجاب؟

كاتب المقال د.ليلى بيومي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


إن هؤلاء الذين يرون في انتشار الحجاب ردة وتخلفًا ورجعية يؤمنون بأن سفور النساء المسلمات وتقليدهن في الزي لغيرهن من نساء المجتمعات الأخرى هو اختراق مهم ونجاح، أي أن العلمانيين يرون في انتشار ظاهرة الحجاب هزيمة لهم وإفشال لمخطط استهدافهم للمرأة المسلمة الذي حرصوا عليه من البداية.

ومن أساليب الرفض العلماني للحجاب، وصف العلمانيين للحجاب بأنه إهانة للمرأة وحجاب للعقل، ونسوا أننا أمة فيها عشرات الملايين من الرجال (غير المحجبين) ومع ذلك فهم معدومو القيمة بين الأمم، فلا الحجاب إهانة للمرأة، ولا عدم ارتداء الحجاب دليل على أن هناك حرية وعقل.

ولا يخل الأمر من اللمز والغمز العلماني بأن ارتداء الحجاب لا يعني شهادة لمن ترتديه بالعفة والشرف وأن ليس كل السافرات بالسوء الذي يراد الإيحاء به.

والحق أن الحجاب ليس من قبيل الشك بالمرأة، ولكنه حماية لها ممن يظنون أن كل امرأة سافرة سهلة المنال، فهو إذن حماية للمرأة في المقام الأول، وفي الغالب فإن الذكور المنحرفين تستهويهم النساء السافرات لا المحجبات أو يتشجعون بسبب المساحة المكشوفة لهم.

وإذا كان هذا هو ما لدينا من رد عقلي على حجة عقلية، فإن حكمة المولى - سبحانه وتعالى - أعظم وفيها من جوانب العظمة الكثير مما لا ندركه، فحسبنا أننا ننفذ أوامر ربنا وتعاليم ديننا.

ويقول العلمانيون المعارضون للحجاب أيضًا: إن الحجاب كان من عادات العرب في الجاهلية؛ لأنَّ العرب طبِعوا على حماية الشّرف، ووأدوا البنات خوفًا من العار، فألزموا النساء بالحجاب تعصبًا لعاداتهم القبلية التي جاء الإسلام بذمِّها وإبطالها، حتى إنَّه أبطل الحجاب، فالالتزام بالحجاب رجعية وتخلُّف عن ركب الحضارة والتقدم.

وإذا كانت النساء المسلمات راضياتٍ بلباسهن الذي لا يجعلهن في زمرة الرجيعات والمتخلفات فما الذي يضير التقدميين في ذلك؟! وإذا كنَّ يلبسن الحجاب ولا يتأفَّفن منه فما الذي حشر التقدميين في قضية فردية شخصية كهذه؟! ومن العجب أن تسمع منهم الدعوةَ إلى الحرية الشخصية وتقديسها، فلا يجوز أن يمسَّها أحد، ثم هم يتدخَّلون في حرية غيرهم في ارتداء ما شاءوا من الثياب.

ثم إنَّ التخلف له أسبابه، والتقدم له أسبابه، وإقحام شريعة الستر والأخلاق في هذا الأمر خدعة مكشوفة، لا تنطلي إلا على متخلّف عن مستوى الفكر والنظر، ومنذ متى كان التقدُّم والحضارة متعلقينِ بلباس الإنسان؟! إنَّ الحضارة والتقدم والتطور كان نتيجة أبحاث توصَّل إليها الإنسان بعقله وإعمال فكره، ولم تكن بثوبه ومظهره.

حجج العلمانيين في هذا الصدد كثيرة ولكنها واهية وغير منطقية وغير عقلانية، ويمكن تفنيدها بسهولة، وهي حجج تنطلق أساسًا من قاعدة الفكر العلماني الرافض للدين والأسس والقواعد التي يقوم عليها الدين الإسلامي.

إن كثيرًا من المفكرين العرب ينكرون الحجاب كفريضة إسلامية من منطلق علمانيتهم، والذين يعيشون هذا الهاجس أصبح لديهم عقدة متأصلة ومتشعبة ضد الإسلام، على كافة المستويات الفكرية والثقافية والاجتماعية وحتى السياسية والاقتصادية والرمزية، لدرجة أنهم يؤيدون ما يفعله الغرب ضد المحجبات المسلمات هناك، رغم أن الأمر في هذه الحالة إنما هو مسألة حرية شخصية في اختيار الزي، لا أكثر ولا أقل.

الشاعر العربي العلماني أدونيس يعبر عن رأيه بمنتهى الصراحة بقوله: "أنا ضد الحجاب؛ لأن إنسانية الإنسان هي أن يمزق الحجاب".
وهذا رأي مبني على ثقافة مريضة ومتطرفة وغير عقلانية وغير رشيدة، فهو الذي عليه أن يمزِّق حجاب الأنانية وحجاب الحقد وحجاب العداء للإسلام.
وما يقوله أدونيس وأمثاله إنما هو ضد العلمانية على طول الخط، فالعلمانية لو كانوا قرءوها بتعمق وفهم فعلاً لأدركوا أنها تؤكد تمام التأكيد على قضية الحريات أي كان مستواها ومصدرها، ولو فهموا العلمانية حقًّا لكان عليهم أن يحترموا حرية المرأة المحجبة وإرادتها في التعبير عن نفسها وعن هويتها.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-09-2008   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الغزو الروسي وفضيحة القوميين العرب
  تساؤلات عن المراكز الثقافية الأجنبية في العالم العربي
  الشريعة تخوض آخر معارك إزاحتها في مصر
  محطات في حركة تحرير المرأة 200 عاما من التغريب
  الذين يريدون تفريغ الجهاد من مضمونه
  لماذا يرفض العلمانيون العرب الحجاب؟
  الحركات النسوية العربية ومعاداة الحجاب
  الأبعاد الثقافية والفكرية لظاهرة الهجوم على الحجاب
  الأبعاد التاريخية والسياسية للهجوم على الحجاب
  هل تقبل شهادة الفنان؟
  تركيا والحجاب.. مزيد من التناقض والحساسية
  "الحجاب المودرن": المرأة المسلمة وضغوط عالم الموضة
  خفايا حرب المصطلحات ضد العرب والمسلمين
  نموذج التميز بين التربية الإسلامية و الغربية
  المرأة الرسالية التي نريدها
  عودة الحجاب.. وانهيار العلمانية في تركيا
  كيف نحصن أبناءنا ضد التنصير ؟

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  9-09-2011 / 12:59:37   axamali
الحقيقة اولا

الحجاب ليس له علاقة بالاسلام وكل الشواهد التاريخية تدل انه فرض في الاسلام للتمييز بين المرأة الحرة و المرأة غير الحرة 0من العبيد او الخدم او الجواري0
ولو دار حوار حقيقي ولن اقول علماني لما في الكلمة من معاني سيئة و خبيثة برأي البعض ,لو دار نقاش حقيقي و تاريخي وواقعي لانتهينا من مسألة الخلاف الديني الى الابد...يقال ان الاسلام انصف المرأة و حررها ورفع الظلم عنها ..وبالمقابل تحفل امهات الكتب الاسلامية ان لبعض الخلفاء على سبيل الذكر هارون الرشيد من الجواري و العبيد مالا يحتمل هذا الرقم عقلا عاقلا..وهو كان يخاطب بأمير المؤنين؟؟؟؟؟؟؟ يالا العجب.

  3-07-2010 / 18:41:36   امــــازيغ
لا يفكرون الا في فروجهم

ان العرب و المسلمين لا يفكرون الا في فروجهم و النقاب او غيره مما تشائين من قطع الثوب التي يتسابق حراس المعبد القديم على اعلاء شانه ليس سوى عادة من عادات بدوالصحراء الذين يستغلون اليوم مواردهم البترودولارية لنشر خزعبلاتهم و خرافاتهم خارج صحرائهم .لقد اضحوا اضحوكة شعوب العالم فمن جرائم الغزو الى جرائم الأحزمة الناسفة اتركوا لكم جنتكم بانهار خمورها و ولدانها الخلدين و حور عينها اتركوا كل ذلك لكم اننا نريد الجنة على الأرض فانتضروا جنتكم حيثما ستجدونها .لا للنقاب و لا لغيرة من كل ما يجعل الموانطنة غير معروفة فاننا لا نريد ان نعيش مع مع ظلال متحركة الدين للله و الوطن للجميع و الحرية الشخصية لها حدود ان ابناء الألفية الثالثة لبالمرصاد.

  30-01-2009 / 12:42:22   علائ البلتائعهجي
أعزكِ الله يا دكتورة ليلى بيومي

بارك الله فيك و نصركِ و حفظكِ
قد أصبتِ و رب الكعبة و قد اجبتِ شبهاتهم و علمانيتهم بحروف قليلة لكنها قاصمة لظهورهم .. أراح الله الخلائق من شرورهم و حسبنا الله و نعم الوكيل.
و بارك الله فيكِ أختنا الدتورة ليلى بيومي و جزاكِ الله عن خير الجزاء و أكثر من أمثالك و أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
علي الكاش، عراق المطيري، رمضان حينوني، صباح الموسوي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سيدة محمود محمد، د.ليلى بيومي ، خالد الجاف ، محمود صافي ، نادية سعد، د. محمد عمارة ، الناصر الرقيق، عواطف منصور، أ.د. مصطفى رجب، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مراد قميزة، د. أحمد محمد سليمان، حاتم الصولي، عصام كرم الطوخى ، المولدي الفرجاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الله الفقير، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، مجدى داود، أنس الشابي، سفيان عبد الكافي، أحمد الحباسي، يزيد بن الحسين، صفاء العربي، د. خالد الطراولي ، خبَّاب بن مروان الحمد، فتحي العابد، حسن عثمان، د - صالح المازقي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إسراء أبو رمان، فاطمة عبد الرءوف، سعود السبعاني، د- جابر قميحة، د. نانسي أبو الفتوح، محمد تاج الدين الطيبي، إيمى الأشقر، صلاح الحريري، فتحـي قاره بيبـان، عبد الغني مزوز، د - أبو يعرب المرزوقي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عمر غازي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حميدة الطيلوش، ماهر عدنان قنديل، عبد الرزاق قيراط ، د. أحمد بشير، فراس جعفر ابورمان، محمد اسعد بيوض التميمي، بسمة منصور، الشهيد سيد قطب، د- هاني السباعي، جاسم الرصيف، د. صلاح عودة الله ، كمال حبيب، يحيي البوليني، تونسي، صلاح المختار، صفاء العراقي، د - محمد بنيعيش، مصطفي زهران، د. محمد مورو ، د - شاكر الحوكي ، د. عبد الآله المالكي، حمدى شفيق ، محمد الطرابلسي، د. الشاهد البوشيخي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، طلال قسومي، د - غالب الفريجات، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد ملحم، د.محمد فتحي عبد العال، محمد العيادي، منى محروس، أحمد النعيمي، محمد عمر غرس الله، فوزي مسعود ، إياد محمود حسين ، علي عبد العال، فاطمة حافظ ، أشرف إبراهيم حجاج، جمال عرفة، عدنان المنصر، رحاب اسعد بيوض التميمي، رشيد السيد أحمد، د - مصطفى فهمي، عزيز العرباوي، رافع القارصي، د- هاني ابوالفتوح، مصطفى منيغ، د- محمود علي عريقات، إيمان القدوسي، هناء سلامة، رافد العزاوي، الهيثم زعفان، الهادي المثلوثي، سلوى المغربي، حسن الطرابلسي، د - محمد سعد أبو العزم، أبو سمية، كريم السليتي، صالح النعامي ، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود فاروق سيد شعبان، محمد شمام ، محمد أحمد عزوز، سيد السباعي، سحر الصيدلي، د - احمد عبدالحميد غراب، رأفت صلاح الدين، محمد الياسين، محمود سلطان، د - مضاوي الرشيد، د. جعفر شيخ إدريس ، د- محمد رحال، فتحي الزغل، عبد الله زيدان، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد الغريب، رضا الدبّابي، كريم فارق، سوسن مسعود، ابتسام سعد، سامر أبو رمان ، فهمي شراب، محرر "بوابتي"، د. نهى قاطرجي ، محمود طرشوبي، حسن الحسن، العادل السمعلي، شيرين حامد فهمي ، د. محمد يحيى ، معتز الجعبري، د - الضاوي خوالدية، د - المنجي الكعبي، منجي باكير، ياسين أحمد، أحمد بوادي، د - محمد عباس المصرى، د. الحسيني إسماعيل ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سلام الشماع، محمد إبراهيم مبروك، د. طارق عبد الحليم، سامح لطف الله، وائل بنجدو،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة