تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الحركات النسوية العربية ومعاداة الحجاب

كاتب المقال د . ليلى بيومي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


تسود حياتنا الثقافية ـ منذ فترة ليست بالقصيرة، وبتأثير وتوجيه أجهزة الإعلام العربية الرسمية ذات الصبغة العلمانية، ومعها غالبية مؤسسات الثقافة العربية الرسمية أيضًا ذات الاتجاه المعادي للإسلام ـ، فكرة تؤكد أن حركات التحرر الوطني ضد الاستعمار في العالم العربي إنما هي حركات علمانية، لم يكن التوجه الإسلامي حاضرًا فيها، وبالتالي لم يكن للمرأة المسلمة التي ترتدي الحجاب الإسلامي أي دور في هذه الحركات.

وأصبح هناك تأفف في الجناح النسائي لحركات التحرر العربية من الحجاب، ومن النساء اللواتي يرتدين الحجاب، على أرضية أنهن رجعيات متخلفات جامدات، يعتنقن ثقافة متخلفة تحتقر المرأة وتريد أن تعزلها عن واقعها، وبالتالي فلا يحق للحجاب أن يكون رمزًا لمعركة التحرر والانعتاق من الاستعمار ومن التخلف.

ونحن نؤكد أن الملاحظ تاريخيًا أن الحركة الإسلامية هي التي قادت وتقود النضال الوطني وحركة التحرر الوطني في بلادنا، وتفعل كل شيء، فهي تقدم الثقافة، وتصيغ الهوية والوجدان، وتعبئ الشارع، ولكنها تعجز في النهاية عن قطف الثمرة، حيث يقطفها العلمانيون بمساعدة الغرب الصليبي.

لقد شهدت الساحة الفلسطينية ـ على سبيل المثال ـ سيطرة للفكر القومي واليساري والوطني على حركتها الوطنية المعاصرة حتى بدء الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987)، حيث تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية التي قادت مسيرة التحرر الوطني من فصائل قومية ويسارية ووطنية علمانية، إلا أن هذه الساحة سرعان ما شهدت عودة الصحوة الإسلامية على المستوى السياسي والحزبي في منتصف السبعينيات وخلال الثمانينيات على غرار ما حدث في الأردن ومصر والجزائر وتونس وسوريا والسودان.

ومنذ أن عرف النضال الفلسطيني مشاركة الفصائل الفلسطينية فيه، أخذ دفعة قوية في مستوى التصدي للمشروع الصهيوني، ورأينا عطاءً بلا حدود من المرأة الفلسطينية التي ترتدي الحجاب، لدرجة أن الكثيرات من نساء فلسطين المحجبات جادوا بأنفسهن ونفذن عمليات استشهادية أدهشت العالم.
فكيف سيتم تقييم هذه التجارب من النضال الوطني من جانب الحركة النسائية العربية العلمانية، أليس هذا منتهى النضال؟

وعلى صعيد الحركة النسائية المصرية، فقد كانت مشاركة المرأة المصرية حاضرة في ثورة 1919، وكانت كل النساء ترتدين الحجاب، ولم يكن هناك متبرجة واحدة. فكيف بعد ذلك تدعي الحركة النسائية العربية أنه لم تكن هناك مشاركة نسائية إسلامية في حركة التحرر المصرية؟

ثم هل يستطيع أحد أن ينكر الدور الذي لعبته المناضلة زينب الغزالي في الحركة الوطنية المصرية، سواء في جمعيتها الخاصة قبل انضمامها للإخوان المسلمين، أو في قسم الأخوات المسلمات بعد التقائها بالشيخ حسن البنا وانضمامها للإخوان المسلمين؟

ثم ماذا تقول الحركة النسوية العربية العلمانية عن الصحوة الإسلامية التي عمَّت العالم العربي والإسلامي ابتداءً من النصف الثاني من سبعينات القرن العشرين، والتي كانت المرأة والفتاة حاضرتين فيها بكثافة عمت المدارس والجامعات والمصالح الحكومية والشوارع والمنازل، ولدرجة أنها انتقلت إلى مذيعات التليفزيون، بل وإلى أعداد كبيرة من الفنانات؟

ماذا تقول هذه الحركة النسائية العلمانية في الفعاليات التي قادتها واشتركت فيها المحجبات مطالبات بالتصدي للهجمة الأمريكية الصهيونية على بلادنا، والتصدي لمخططات تجزئة الأمة وتفتيتها، ورفض ما يحدث من مؤامرات في البلاد العربية والإسلامية؟ وماذا تقول هذه الحركة في الإسهامات الثقافية والإعلامية للمرأة داخل تيارات الصحوة الإسلامية؟ أليس ذلك كله نضالاً وطنيًا؟ أم أن النضال الوطني في نظرهن هو التبرج ومهاجمة الإسلام والانبطاح أمام إفرازات الإعلام الغربي والثقافة الغربية والفكر الغربي عمومًا؟ من إذًا أحق بريادة النضال الوطني النسائي العربي: المرأة المسلمة التي ترتدي الحجاب، والتي تتصدى لموجة العولمة الغربية؟ أم المرأة العربية المتبرجة والمنبطحة أمام هذه الموجة؟

إن أبرز ملامح الخطاب النسوي المعاصر هي ازدراؤه لكل ما هو ثابت ومتفق عليه بحكم الشريعة، فيرى أن تعدد الزوجات ونصيب المرأة من الميراث وعدة المطلقة أمور تكشف عن انحياز الإسلام للرجل وانتقاصه من حقوق المرأة وفي أحسن الأحوال فإنها أمور لم تعد تتمشى مع عصرنا الحالي.

وفي الوقت الذي يحمل فيه الخطاب النسوي على الحجاب باعتباره رمزًا للستر والعفاف نجده لا يألو جهدًا في الترويج لأطروحات المنظمات النسوية الغربية المتعلقة بالحرية الجنسية للمرأة ومشروعية ممارستها للجنس بدون زواج إلى غير ذلك من الأفكار الخارجة عن السياق الديني والقيمي والخلقي لعالمنا العربي والإسلامي.

وما الحرب التي خاضتها النسويات المصريات العلمانيات مؤخرًا حول ضرورة تدريس الثقافة الجنسية بالمدارس إلا خطوة أولى في سبيل تعميم مثل هذه الأفكار.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-08-2008   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الغزو الروسي وفضيحة القوميين العرب
  تساؤلات عن المراكز الثقافية الأجنبية في العالم العربي
  الشريعة تخوض آخر معارك إزاحتها في مصر
  محطات في حركة تحرير المرأة 200 عاما من التغريب
  الذين يريدون تفريغ الجهاد من مضمونه
  لماذا يرفض العلمانيون العرب الحجاب؟
  الحركات النسوية العربية ومعاداة الحجاب
  الأبعاد الثقافية والفكرية لظاهرة الهجوم على الحجاب
  الأبعاد التاريخية والسياسية للهجوم على الحجاب
  هل تقبل شهادة الفنان؟
  تركيا والحجاب.. مزيد من التناقض والحساسية
  "الحجاب المودرن": المرأة المسلمة وضغوط عالم الموضة
  خفايا حرب المصطلحات ضد العرب والمسلمين
  نموذج التميز بين التربية الإسلامية و الغربية
  المرأة الرسالية التي نريدها
  عودة الحجاب.. وانهيار العلمانية في تركيا
  كيف نحصن أبناءنا ضد التنصير ؟

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. صلاح عودة الله ، فتحي العابد، أشرف إبراهيم حجاج، بسمة منصور، الناصر الرقيق، أحمد الغريب، د - محمد سعد أبو العزم، د - شاكر الحوكي ، يحيي البوليني، مجدى داود، وائل بنجدو، حمدى شفيق ، طلال قسومي، أحمد ملحم، كريم فارق، فتحي الزغل، محمد الطرابلسي، محمود سلطان، خالد الجاف ، محمود صافي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، صفاء العربي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. طارق عبد الحليم، سيدة محمود محمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمد اسعد بيوض التميمي، سيد السباعي، سوسن مسعود، مراد قميزة، سحر الصيدلي، حسن الحسن، عبد الله زيدان، فوزي مسعود ، د- هاني السباعي، فاطمة عبد الرءوف، جمال عرفة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سفيان عبد الكافي، منى محروس، كمال حبيب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد الحباسي، محمد إبراهيم مبروك، عزيز العرباوي، د. محمد مورو ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، فاطمة حافظ ، رمضان حينوني، د - مصطفى فهمي، معتز الجعبري، حميدة الطيلوش، الهادي المثلوثي، عدنان المنصر، د. الشاهد البوشيخي، سلوى المغربي، رشيد السيد أحمد، منجي باكير، د. أحمد بشير، رأفت صلاح الدين، حسن عثمان، إيمان القدوسي، فراس جعفر ابورمان، عصام كرم الطوخى ، د - محمد عباس المصرى، د. نهى قاطرجي ، عراق المطيري، العادل السمعلي، مصطفى منيغ، أنس الشابي، صفاء العراقي، المولدي الفرجاني، عبد الرزاق قيراط ، د - عادل رضا، هناء سلامة، عبد الله الفقير، محمود طرشوبي، علي الكاش، رافد العزاوي، صباح الموسوي ، د - الضاوي خوالدية، عمر غازي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، علي عبد العال، أبو سمية، رحاب اسعد بيوض التميمي، إياد محمود حسين ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أحمد بوادي، سعود السبعاني، د - صالح المازقي، نادية سعد، د. عبد الآله المالكي، د. نانسي أبو الفتوح، محمود فاروق سيد شعبان، د - غالب الفريجات، يزيد بن الحسين، د. محمد عمارة ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حسن الطرابلسي، د. محمد يحيى ، ماهر عدنان قنديل، د- محمد رحال، د - محمد بنيعيش، أ.د. مصطفى رجب، د. أحمد محمد سليمان، محمد تاج الدين الطيبي، د- هاني ابوالفتوح، جاسم الرصيف، رضا الدبّابي، د.محمد فتحي عبد العال، د - مضاوي الرشيد، فتحـي قاره بيبـان، صلاح المختار، محمد شمام ، مصطفي زهران، حاتم الصولي، الهيثم زعفان، د - محمد بن موسى الشريف ، د- جابر قميحة، صالح النعامي ، الشهيد سيد قطب، محمد الياسين، محرر "بوابتي"، عواطف منصور، إيمى الأشقر، د - احمد عبدالحميد غراب، سامح لطف الله، د- محمود علي عريقات، د. مصطفى يوسف اللداوي، إسراء أبو رمان، محمد عمر غرس الله، شيرين حامد فهمي ، صلاح الحريري، د.ليلى بيومي ، د. الحسيني إسماعيل ، د - المنجي الكعبي، محمد العيادي، ابتسام سعد، أحمد النعيمي، د - أبو يعرب المرزوقي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبد الغني مزوز، د. خالد الطراولي ، تونسي، د. جعفر شيخ إدريس ، فهمي شراب، رافع القارصي، خبَّاب بن مروان الحمد، ياسين أحمد، كريم السليتي، سلام الشماع، سامر أبو رمان ، محمد أحمد عزوز،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة