تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

قبل أن يكون الحديث متأخراً (2)

كاتب المقال ياسين أحمد    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


صم الرئيس كارتر أذنيه عن نصائح السفير سوليفان، بل وبعث بضابط مخابرات أمريكي يعمل في مقر حلف الناتو ببروكسل إلى طهران حرصاً أن لا يقوم الجنرالات الإيرانيون بعمل شيء لإنقاذ نظام الشاه الذي بدا حائراً خائراً، الجنرالات حائرون.. ترى هل يعقل أن يتخلى عنا الأمريكيون، أم أن لديهم خطة هم أدرى بها ؟

لا يريد العميل أن يصدق أن مولاه سيهبه قربان ضحية ...!

العميل غبي، يعتقد أن مولاه أختاره لأهميته، وليس لأنه أفسد قومه ..!

كان الشاه قد نسي أو تناسى، أن الخطأ الأكبر هو عندما تعمل حارساً لبستان، وكيلاً للإقطاعي، قاعدة: أن لا تحاول تلعب دور الإقطاعي نفسه، ولاحظ الأمريكان أن الشاه يمد يديه إلى الخليج، ويحاول القيام بمغامرات في أفريقيا، ويتعدى واجبه كمحطة مراقبة فيعقد أواصر صداقة مع السوفيت، بل ويعقد اتفاقيات صداقة وتسليح معهم، وها قد حان وقت تسديد الفواتير، وإذا كان الشاه قد نسي الحكمة البراغماتية: لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة: توجد مصالح دائمة.

ليسقط الشاه، وليتشرد في المنافي وسوف لن يجد بلداً يأويه، وليتمتم قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة: لقد عاملوني كجرذ ميت. ويموت الشاه ويدفن في القاهرة جنب أبيه الذي مات مشرداً في جنوب أفريقيا لأنه تجرأ وعاكس الإنكليز في الحرب العالمية الثانية.

ترى لماذا كل هذه الخدمات قدمها الأمريكان لنظام الشاه ؟

صدرت عام 1970 دراسة في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة / معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي يعد أحد المراكز الهامة لإنضاج القرارات السياسية الأمريكية، بالأحرى مطبخ الاستراتيجية الأمريكية وصانع العاملين فيها, والأطروحة من تأليف: هانسون بالدوين: استراتيجية للغد، الاستراتيجية الأمريكية في السبعينات والثمانينات وحتى سنة 2000 القاهرة 1982)، وهي تنطوي على الكثير من الأفكار الهامة:

• سوريا والعراق أثبتت دولتين في الفلك السوفيتي(ص167).
• المصالح المتشابكة للولايات الأمريكية في الشرق الأوسط توجد في الأراضي العربية والإسلامية وليست في إسرائيل.(ص169)
• إيران في حالة نزاع شديد مع العراق، وعلاقاتها بالعرب عامة وبناصر خاصة شديدة الحساسية، وهو مصمم أن يكون هناك حل للمشكلات الإقليمية. (ص192)
• ليس هناك إلا الشاه ولا يبدو أن هناك بناء تحته يسانده(بمعنى أن نظام الشاه ليس بمقدوره مكافحة تغلغل الشيوعية).( ص195)

وماذا بعد يعبر عن الأهمية الكبرى لشرق الأوسط في الاستراتيجية الأمريكية ؟

من المعروف أن عدد محدود من الرؤساء الأمريكان أصدر مبادئ(Doktrin): ترومان 1949، ايزنهاور 1958، نيكسون 1969، كارتر 1980، كان اثنان من هذه المبادئ تتعلق بالشرق الأوسط مباشرة، ومبدأ ترومان حول منطقة الشرق الأدنى، أما مبادئ الرئيس كارتر فقد كانت حول منطقة الخليج العربي، وتنص صراحة أن المنطقة تعتبر منطقة نفوذ حيوي للولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً لحماية مصالحها عند الاقتضاء.

إذن من المستبعد كلياً أن أحداث عام 1979 في إيران جرت من الجانب الآخر دون تدخل من الأمريكان، أقصد من المخابرات الأمريكية..

كيف نعرف الجريمة في الفقه القانوني .. ؟

الجريمة هي: كل فعل أو امتناع عن فعل، يلحق ضرراً بشخص آخر

ولكن ما هو الامتناع عن فعل ؟

الامتناع عن فعل هو أن لا تقدم لشخص ما يحتاجه في لحظة معينة قد تكون حاسمة، أي لحظة حياة أو موت.

كيف .. طبيب أو ممرض عليه أن يعطي مريض جرعة دواء منقذة للحياة كل ستة ساعات، وإلا توفي المريض، والطبيب والممرض إنما يقومان بواجبهما، وإلا يعتبران قد امتنعا عن فعل بعمل(الامتناع) يودى بحياة إنسان.

المخابرات الأمريكية منعت بقوة أي تحرك للقادة العسكريين الإيرانيين لإنقاذ نظام الشاه، ودعم حكومة بختيار الديمقراطية، حركة تحرير إيران ذات الأمجاد النضالية في مناهضة حكم الشاه، تحرك بختيار ليحيل دون وقوع إيران في ظلام القرون الوسطى، شاهبور بختيار كان إنساناً رائعاً: أكاديمي ممتاز تخرج من باريس، قاتل في صفوف الجمهوريين الأسبان في الكتائب الأممية، ثم كان في فرنسا عندما أحتلها الفاشيون الألمان، فقاتل مع المقاومة السرية الفرنسية، لذا فهو يحمل جنسية شرف فرنسية، ولم يكن لاجئاً، أو دهقاناً ينسق مع أجهزة مخابرات، يوم دخل الغوغاء بيته في طهران، رموا بجميع كتب مكتبته العامرة بمختلف اللغات في حوض السباحة في حديقة البيت، ترى بماذا يذكر رمي الكتب في النهر أو حوض السباحة، ترى من يبيد الكتب ..؟

النازيون أحرقوا الكتب التقدمية في جريمة نكراء لن ينساها التاريخ في ساحة أمام جامعة برلين، وقبلهم كان هولاكو بنصيحة من الطوسي الفارسي قد رمى الكتب في نهر دجلة، فأصطبغ لون ماء النهر بألوان المداد، وتلك كانت من كوارث التاريخ ....

ترى ماذا فعل الصفويون في بغداد عام 2003 ؟

هجموا على مكتبة الدولة المركزية وتضم بضعة ملايين من الكتب، وجعلوها طعاماً لألسنة اللهب ؟ ثم هجموا على دار الوثائق العراقية وحرقوا ما فيها من نوادر المخطوطات، في مشهد حزين سوف لن يفارق ذاكرة التاريخ .... ومكتبات الجامعات، ويلج السؤال علينا، لماذا الحقد على الكتب ؟

الجواب معروف، ولكني سأدع ذلك ليكتشفه القارئ بنفسه، ففي الاكتشاف متعة، علم قابل للتعميم، نحن لا نزرع الجهل، بل نقيم المكتبات، ولكن كل بضعة قرون، تهب عواصف سوداء ويعتقد مطلقوا الدخان الأسود، أن في حرق الكتب حرق للذاكرة ....

لنعد إلى موضوعنا الرئيسي

عندما وصل الملالي إلى الحكم، كان البند الأساسي عندهم هو تصدير الثورة، إلى أين ؟

أعين الفرس تاريخياً حولاء إلى الغرب ... الغرب صوب وادي خصيب بأنهاره، وبشعبه الذكي، ودائماًً بثرواته التي لا تنضب، الغرب صوب مياه البحر، الغرب صوب بلاد الشام جائزة المنتصر في معارك الأستراتيجيات.

العراق هو محط أنظارهم، وهذا الأمر لا علاقة له بالدين إلا بصفة ثانوية جداً، فبلاد فارس تهدف الوصول إلى مياه البحر الأبيض المتوسط منذ قرون ما قبل الميلاد، ودون هذا الهدف وضعوا أجيال من شعوبهم تحت سنابك الخيول، خيولهم وخيول أعدائهم.

وببدائية من لا يعرف الحكم، وغوغائية سياسية، انطلقت مسيرة الملالي، والعراق يعلم أنه المستهدف، والعراق يعلم أن الغيوم السوداء المشحونة بالغبار الأسود تتقدم نحو العراق، نقول لكل من يتهم النظام العراقي السابق بإثارة الحرب، ليرى ما يدور اليوم في العراق، ليعلم أن قيادة العراق حالت دون وقوعه عام 1980.

العراق كان خصماً لدوداً للإمبريالية، بأي مؤشرات ؟

• ما يقرب من 90% من التجارة الخارجية كان قطاعاً اشتراكياً.
• ما يقرب من 80% من التجارة الداخلية كان قطاعاً اشتراكياً.
• كان العراق قد أمم النفط، وأنتصر على الشركات الاحتكارية مطلع السبعينات.
• العراق كان يرتبط مع الاتحاد السوفيتي باتفاقية صداقة وتعاون استراتيجي.
• العراق كان يحضر بصفة مراقب اجتماعات وأعمال الكوميكون.
• كان ما يزيد على 75% من التجارة الخارجية العراقية تتم مع البلدان الاشتراكية 91،96 لعام 1974، تطور حتى بلغ 133،867 مليون دينار عام 1977.
• كان العراق يرتبط باتفاقيات سياسية واقتصادية وثقافية مع جميع البلدان الاشتراكية.
• كان السلاح العراقي بأجمعه تقريباً من البلدان الاشتراكية، باستثناء فقرات معدودة.
• كان العراق مقراً ومؤسساً لجبهة رفض معادية للتطبيع مع العدو الصهيوني.

ترى هل تغفر الإمبريالية العالمية للعراق هذه الاتجاهات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية..؟

طبعاً لا، والغرب لم يتوقف عن التعامل مع العراق على أنه قنبلة موقوتة، لا بد من تأمينها، ولكن كيف ..؟

كان التوازن الدولي والقطبية الثنائية قد حددت إلى حد ما تصرفات المعسكر الغربي، والولايات المتحدة تحديداً، ولكن من غير المعقول القبول بقوة ناهضة في الشرق الأوسط، تتقدم علمياً وثقافياً وصناعياً لا تعاني من مشاكل داخلية إلا قضية شماله، وتلك قضية أهتم بها الأمريكان والصهاينة على حد السواء.

كان العراق قد توصل إلى وضع قواعد للعيش المشترك ضمن اتفاقية حكم ذاتي، يتوازن فيها الحكم والذاتي، ولكنه يغلق الأبواب والشبابيك على تحول المسألة إلى سلعة في بورصة المخابرات وتجار السلاح في السوق السوداء.
وكان قادة من الدولة الصهيونية وعناصر قيادية من المخابرات المركزية الأمريكية ينسقون بشكل مباشر مع القيادات الكردية، وبعضهم زار العراق أكثر من مرة، وقدر الموقف السياسي والعسكري ميدانياً، وتلك لم تعد اليوم من الأسرار.

ولكن الشاه كان تعلم البرغماتية من الأمريكان، خطيئته أنه باع سلعتهم عليهم، ولم يستشرهم في قضية أتفاق الجزائر، فكانت تلك قرصة ضمرها صناع المؤامرات في واشنطن للشاه، فكانت وغيرها، مؤشرات: إن من علمناه اللعب، يخرج عن قواعد اللعبة، وقواعد اللعبة الأمريكية صارمة، لا تغفر لمن يحاول أن يتعملق، ولا يستشر، في وقت الحاجة للاستشارة، وفات ذلك على الشاه، وكان أمراً مقضياً.

وعندما جاء الملالي للحكم بالطريقة التي أسلفنا، مرحب بهم، فليحكموا إيران ولننتهي من قصة حزب تودة واتحاد نقابات العمال، والمثقفون الليبراليون، والأكاديميون الأوربيون، سيأتي من يقلب طاولة الشرق الأوسط، الشرق، يحب الخرافة، ويهوى التأليه، ويعشق الزعامات، فلنعطهم كل ذلك وسنرى..!
لذلك كانت باكورة أعمال دولة الملالي، إلغاؤهم لاتفاقية الجزائر، وقرع طبول تصدير الثورة، بل ليس هناك من حديث سوى عن تصدير للثورة، وحديث عن صحوة إسلامية.

كيف سيتجه فريق الملالي إلى أهدافه:

دون ريب أن يعتبر الملالي أن ذخيرتهم في البلاد العربية هي الأقليات الشيعية المتناثرة بكثافات متفاوتة في المشرق العربي، وهناك سلاحين مجربين: المال والاغتيال، وللاغتيال تقاليد وتراث وطقوس لدى المتمذهبين والمتعصبين، وهي تحديداً قادت إلى انشقاقات مذهبية عميقة في الماضي بين الفرق الشيعية، ولكن المدرسة الصفوية، وهي مدرسة سياسية لا علاقة لها بالمذهب الشيعي الجعفري الإثنا عشري، بدليل أن العائلة الصفوية نفسها لم تكن عائلة متدينة، بل هي تشيعت واتخذت الغطاء الشيعي ذريعة لعدم الدخول في ولاء الخلافة العثمانية، وأرغمت بقوة السيف الشعب الإيراني على التشيع، لكي يمنحوا كيانهم الدليل الأيديولوجي، وصفة التميز، وتلك ليست بحاجة إلى دلائل، فهي ما يجمع عليه المؤرخون من كافة البلدان والمذاهب الفكرية التاريخية.

والصفوية، وقبلهم كان البويهيون قد أدخلوا الكثير من البدع والغرائب، الغير معروفة في الإسلام، بغية الابتعاد عن الدين وتأسيس مدرسة خاصة، والكثير مما نشاهده اليوم من طقوس لا علاقة لها البتة بمذهب جعفر الصادق، الذي كان أحد علماء الدين الكبار في المدينة درس على يديه الكثير من أئمة الشرع، وكانت أرائهم تتفاعل، ولكن بما ليس له علاقة بما نشهده ونسمعه من اتجاهات فكرية وسياسية لدى الشيعة.

وهكذا فقد أسس الصفويون مدرسة دينية / فارسية، نقوم على مبدأ الولاء للمرجعية التي حرصوا بأساليب عديدة أن يحتكروها في الفرس، وأن يكون ولاء المرجعية فارسياً، واعتمدت المدرسة بالضرورة على إشاعة الكره للعرب وللمذاهب الإسلامية لكي يبقى الحوض وماؤه فارسياً، لا يختلط بمياه عربية، ولعمري أنه خبث لا يدانيه خبث.


وعلى مر العقود تمكنت المدرسة الصفوية، على ربط ولاء الشيعة في جميع أرجاء العالم للدولة الفارسية (لاحظ الشبه بين ولاء اليهود في جميع أرجاء العالم لإسرائيل) وبأساليب لا تخطر على بال وبإدخال بدع لا علاقة لها بالإسلام وبآل البيت.


ترى هل كان علي بن أبي طالب (رض) يسجد على حجر ... حاشاه ..! ترى هل كان علي بن أبي طالب يقول عن نفسه أنا وأولادي حتى الذين لم يروا النور بعد معصومون ..؟ ترى هل كان أحد من آل البيت يلطم ويضرب نفسه بالسلاسل، ويضع الطين على رأسه ..! ترى هل كان علي بن أبي طالب ليقبل برفع الآذان وقول واشهد أن أنا وأولادي المعصومين بالحق حجج الله ..! ترى هل كان آل البيت يقبلون استبدال المسجد بالحسينية ..! ترى هل كان آل البيت حاشاهم يعرفون الشتائم البذيئة في بعضهم ..!

بدع كثيرة لها هدف واحد وحيد، الابتعاد عن الدين وخلق مسافات بعيدة بين الناس ودينهم وقومهم، ليبدوا قدر الإمكان غرباء، وليصنعوا شرخاً مهما كان حجمه وعمقه بين بلاد العرب والمسلمين، ترى هل تقدر إسرائيل على فعل ذلك ..؟

لذلك كان تصدير الفتن هو الهدف الأول لحكم الملالي، ومن يشك في ذلك، فلينظر لأفعالهم طيلة السنين اللاحقة. كان اكتشاف أعمال تخريبية حدثاً يومياً في العراق، من اكتشاف شبكات تمويل وتخريب وأعمال دعائية تحريضية، وتهريب للأسلحة ومستلزمات العمل السري، وتأسيس تنظيمات، ثم لعبتهم المفضلة: الاغتيالات، صاحب ذلك أعمال حدودية، بدأت بأشتباكات متفرقة ثم انتهت إلى اشتباكات منظمة لم تكن أعمال تصادفية، بل كانت بناء على خطط عسكرية تعبوية وسوقية منسقة، والدليل على ذلك هو اشتراك المدفعية ذات العيارات الثقيلة، التي يرتبط استخدامها بأوامر قائد فرقة على الأقل، أو قائد فيلق، فالمدفعية الثقيلة لا ترتبط بوحدات صغيرة، بل هي من ملاك ووحدات الفرق والفيالق، ودليلاً آخر: يتمثل باستخدام القوة الجوية، التي ليس بمقدور ضابط صغير أو حتى قائد أن يطلب دعماً جوياً لقصف أراض وأهداف في دولة مجاورة، إن مثل هذه الفعاليات تتم بناء على أوامر تصدر من أعلى القيادات حصراً، وكذلك الحال في استخدام القوات البحرية وغلق طرق الملاحة البحرية، فهذه قرارات سوقية(استراتيجية) لا قبل للقيادات المحلية والصغرى بها.

افترضت القيادة العراقية أن الملالي الذي أبعدوا قادة الجيش الإيراني، لذلك فهم لا يدركون أن تصرفات كهذه هي إعلان للحرب ليس إلا...َ وإذا كان الملالي لا يفقهون ما يفعلون، فلننبهم إلى ذلك.
وحقاً رفعت القيادة السياسية العراقية مئات المذكرات(أكرر مئات) عن اعتداءات ذات طابع خطير، وأبلغت بها الأمم المتحدة أيضاً عبر مئات المذكرات، بل أن الدفاعات العراقية أسقطت طائرة إيرانية وأسرت طيارها وأبلغت عنه الصليب الأحمر الدولي والحرب العراقية/الإيرانية لما تقع بعد ..! واحتفظت بالضابط الطيار الأسير لديها كدليل دامغ على مسألة ظلت حائرة: من بدأ الحرب ؟ ولم تسلمه إلى إيران إلا بعد 2002 وقبل الحرب العدوان الأمريكي أبريل/2003.

ما سر إصرار الإيرانيين على الحرب ..؟

بل ما هو سر إصرارهم على مواصلتها 8 سنوات ..؟


الأمريكيون كانوا يواصلون تسليحهم للإيرانيين سراً وعلناً، وما كشف عن تلك الصفقات يكفي لأن نعلم أن صفقات التسليح كانت تأخذ الاتجاهات التالية:

• صفقات عبر دولة ثانية، وفي هذا الإطار لعب الكيان الصهيوني(الذي شارك في القتال إلى جانب إيران فقصف مفاعل تموز النووي)، وكانت طائرات أرجنتينية (وهناك علاقات تسليحية عميقة بين الأجنتين والكيان الصهيوني)تقوم بنقل قطع الغيار والاعتدة الخاصة من فلسطين المحتلة وتهبط في المطارات الإيرانية، سقطت أحداها (أو أسقطت ..!) في أراضي الاتحاد السوفيتي فكشفوا جزءا صغير من تلك الصفقات.
• صفقات عبر تجار دوليون للسلاح، اشترت بموجبها إيران العديد من أسراب طائرات الفانتوم، كشف بعضها معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن، وجل تلك الدول البائعة للسلاح هي من أصدقاء الأمريكيين الخلصاء يستحيل أن يقدموا على تصرف كهذا دون موافقة الولايات المتحدة بأعتبارها بائع السلاح الرئيسي ويحضر بيعها لطرف ثان دون موافقتها الصريحة.

الإيرانيين يخوضون حروبهم الإعلامية بطريقة الهجوم خير وسائل الدفاع، فيقومون بتشهير غوغائي ديماغوجي، فيتهمون العراق أنه خاض الحرب بأوامر أمريكية، ولكنه يعجزون عن مناقشة هادئة: كيف ..؟

لا إجابة، بل هجوم وتجريح شخصي وسياسي وتأويلات أفلاطونية، وقراءات رجعية للتاريخ والسياسة. ولكن لنتسائل، كيف يكون العراق يعمل مع الغرب ولا يوجد مسدس واحد في الجيش العراقي أمريكي الصنع ؟ مقابل أن كافة طائرات ومدافع والأسلحة الخفيفة والثقيلة في الجيش الإيراني أمريكية الصنع ؟ بل أن الأسلحة الأمريكية هي عماد السلاح الإيراني حتى يومنا هذا ..!

وعندما شعر الأمريكان بأن حليفهم الخفي سيخسر الحرب، دلتهم الأقمار الفضائية على ثغرة الفاو، وأوحوا إلى الإيرانيين، أن شبه جزيرة الفاو هي أسهل قطعة وأثمن قطعة من العراق، احتلوها، وسينهار العراق ..

ولكن العراق تمكن وبجهد عسكري رائع من استعادة شبه الجزيرة، وليس سراً أن نفهم انهيار الجيش الإيراني بعد تلك المعركة المظفرة، وتلتها سلسة معارك شرق البصرة، وجزيرة مجنون ودرتها معارك الزبيدات ..

الأمريكان أوعزوا للإيرانيين أوقفوا الحرب، فأنتم لستم بقادرين على هزيمة العراق، وفي الشهر الأخيرة للحرب (منذ فبراير ـ 1988) كان الانهيار قد بلغ حداً في صفوف الجيش الإيراني، أن تقوم أفواج وكتائب وألوية كاملة بتسليم نفسها دون مقاومة، وهذا ما حدث في معارك زبيدات، وغنم الجيش العراقي في غضون اشهر معدودة ما يقارب 1200 دبابة صالحة للقتال، وصواريخ على منصاتها، لماذا ..؟

الجندي لم يعد يريد القتال، وأنتهت لعبة توزيع مفاتيح الجنة، والخرافات، وطريق كربلاء وطريق القدس، ولاقت الدعائية الغوغائية الفشل الذريع ..

الأمريكيون قالوا لهم كفى، لن تستطيعوا القتال بعد ..

وهناك خبر صغير ... ولكنه كبير في معناه .. أوقف الكونغرس الأمريكي تسهيلات مصرفية(الدفع بالآجل) لبيع العراق منتجات غذائية .. ببضعة ملايين من الدولارات ..

متى ..... ؟
في فبراير / 19882 .. لاحظ التاريخ والتوقيت ..

فالأمريكان قالوا للإيرانيين كفى، سنتولى الأمر بأنفسنا..!


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 27-08-2008  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - صالح المازقي، مصطفي زهران، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، سلام الشماع، سفيان عبد الكافي، سامح لطف الله، حسني إبراهيم عبد العظيم، تونسي، عبد الرزاق قيراط ، د - شاكر الحوكي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، ياسين أحمد، هناء سلامة، محمد تاج الدين الطيبي، خالد الجاف ، إيمان القدوسي، أحمد الحباسي، محمد اسعد بيوض التميمي، عواطف منصور، ابتسام سعد، طلال قسومي، رحاب اسعد بيوض التميمي، الهادي المثلوثي، محمد شمام ، رافد العزاوي، مجدى داود، عبد الله زيدان، محمد الطرابلسي، محرر "بوابتي"، رمضان حينوني، محمود سلطان، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد بنيعيش، جاسم الرصيف، سوسن مسعود، رافع القارصي، محمد إبراهيم مبروك، محمد عمر غرس الله، حسن الحسن، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - الضاوي خوالدية، د. نهى قاطرجي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الله الفقير، سلوى المغربي، خبَّاب بن مروان الحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- هاني السباعي، حسن عثمان، د. محمد مورو ، فتحي الزغل، أشرف إبراهيم حجاج، بسمة منصور، أ.د. مصطفى رجب، نادية سعد، صفاء العراقي، عراق المطيري، د. محمد يحيى ، فاطمة حافظ ، حمدى شفيق ، مراد قميزة، د - المنجي الكعبي، د. نانسي أبو الفتوح، د- هاني ابوالفتوح، الشهيد سيد قطب، د. أحمد بشير، د. طارق عبد الحليم، حسن الطرابلسي، أحمد النعيمي، د. صلاح عودة الله ، صفاء العربي، ماهر عدنان قنديل، سيدة محمود محمد، أحمد بوادي، جمال عرفة، محمود طرشوبي، محمد الياسين، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سعود السبعاني، عبد الغني مزوز، د. الشاهد البوشيخي، كريم فارق، إياد محمود حسين ، فتحـي قاره بيبـان، د.ليلى بيومي ، إيمى الأشقر، مصطفى منيغ، سامر أبو رمان ، محمود فاروق سيد شعبان، د. محمد عمارة ، أحمد ملحم، علي عبد العال، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - مصطفى فهمي، عمر غازي، رشيد السيد أحمد، عصام كرم الطوخى ، إسراء أبو رمان، العادل السمعلي، فاطمة عبد الرءوف، حميدة الطيلوش، د. الحسيني إسماعيل ، أبو سمية، د. جعفر شيخ إدريس ، منى محروس، صلاح المختار، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صباح الموسوي ، حاتم الصولي، د - محمد بن موسى الشريف ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فراس جعفر ابورمان، رأفت صلاح الدين، د.محمد فتحي عبد العال، رضا الدبّابي، معتز الجعبري، محمود صافي ، د - محمد عباس المصرى، فتحي العابد، عدنان المنصر، كريم السليتي، الناصر الرقيق، صلاح الحريري، د. أحمد محمد سليمان، د - غالب الفريجات، محمد العيادي، د. خالد الطراولي ، د- جابر قميحة، المولدي الفرجاني، منجي باكير، يزيد بن الحسين، سحر الصيدلي، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد الغريب، صالح النعامي ، وائل بنجدو، د- محمود علي عريقات، سيد السباعي، شيرين حامد فهمي ، فوزي مسعود ، د. عبد الآله المالكي، عزيز العرباوي، يحيي البوليني، د - مضاوي الرشيد، علي الكاش، كمال حبيب، الهيثم زعفان، د- محمد رحال، فهمي شراب،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة