تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عقبات في طريق المرأة الملتزمة

كاتب المقال فاطمة عبد الرؤوف   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


في خضم المعركة بين التيار الإسلامي وغيره من التيارات التي تجاهد بكل العزم حتى تبعد الإسلام عن ساحة الحياة حيث شكلت قضية المرأة أحد أهم حلقات هذه المعركة ..كان اهتمام الإسلاميين بدعوة النساء للالتزام بالإسلام في السلوك واللباس والانحياز الفكري غالبة على ساحة الأولويات الإسلامية ..تلا ذلك الاهتمام بكشف الشبهات والرد عليها ..تلك الشبهات المملة المكررة عن ظلم الإسلام للمرأة وقضايا القوامة والميراث والشهادة ونحو ذلك مما لا يرغبون حقيقة في فهم جوهره ..وأخيرا جاء الاهتمام والتصدي للمؤتمرات المشبوهة والقوانين التي يريد العلمانيين أن ينجحوا من خلالها في إحداث فجوة واسعة في بناء المجتمع المسلم .

لكن السؤال الملح هو.. هل يا ترى ألهانا التصدي لكشف الشبهات عن بناء قوتنا الداخلية وتأمين بعدنا الاستراتيجي؟ أعني هل اهتممنا بنفس القدر بالنساء اللاتي التزمن بالفعل واللاتي رفعن راية الإسلام عن اقتناع وحب؟ هل تم وضع خطط وبرامج فعالة من أجل أن يصبحن فعلا نموذجا للمرأة المسلمة؟..امرأة في شجاعة سمية وصلابة أسماء وصبر فاطمة ورجاحة عقل أم سليم، ولسن مجرد صور لها سمت الإسلام ولكنها تعاني في فقهها له، ولم تستوعب الخطوط العامة لفلسفته وقيمه هذا من ناحية..أما الناحية الأخرى التي هي بحاجة حقيقية لبذل الجهد التربوي والاجتماعي لحلها فهي المشكلات العملية التي تقف عقبات في طريق الملتزمات.

على طريق الزواج

إن أقصى ما تعانيه الفتاة الملتزمة هو البحث عن زوج صالح يتقي الله فيها والكثير من الفتيات الملتزمات لديهن استعداد كبير للتنازل عن الكثير من الطموحات المادية التي تبحث عنها الفتيات الأخريات وعلى الرغم من ذلك لا يحظين بزوج مناسب وتمر بهن السنوات وهن يعانين معاناة حقيقية صامتة ولعل أحد الأسباب التي تحول دون زواجهن أنه لا توجد آلية محددة ومفعلة للتعارف ومن ثم الخطبة والزواج. فهناك شباب ملتزم يعاني من الظروف الاقتصادية السيئة ولا يعرف أن هناك من تقبل بظروفه هذه، وهناك فتيات على درجة عالية من الثقافة ولا يتقدم لها إلا شباب متوسط الثقافة فتكون بين خيارين أحلاهما مر .

أما المشكلة الحقيقية عند كثير من الفتيات الملتزمات فهي مشكلة الأهل الذين لا يريدون الملتزم، أو الأهل الذين لا يريدون التنازل عن شيء من التطلعات المادية حتى لو بقيت ابنتهم دون زواج طيلة العمر.

وأخيرا تأتي مشكلة الكثير من الشباب الملتزم الذي يريد الارتباط بالجميلة بل والجميلة جدا، وفقا لكراسة الشروط التقليدية المتعارف عليها في المجتمع، مما يحطم نفسية الكثير من الملتزمات اللاتي لا يتمتعن بهذا القدر الكبير من الجمال.

الزواج والدعوة

من المشكلات الحادة في طريق المرأة الداعية التي تتزوج بإنسان ملتزم في ذاته ولكنه لا يحمل هم الدعوة –وهو أمر يحدث كثيرا نتيجة للأسباب التي تحدثنا عنها في الفقرة السابقة- أنه يمنعها من ممارسة دورها الدعوي، تارة باستخدام طريقة الأمر المباشر، وأخرى بحجة أن البيت أولى بجهدها.

أعرف صديقة كانت إذا أرادت الذهاب لمعهد إعداد الدعاة يبحث زوجها عن أي عمل منزلي لم ينته ويعطيها محاضرة عن ضرورة الاهتمام بالبيت، في حين أنه ألح عليها كي تعمل معلمة من أجل تأمين دخل إضافي، وغض البصر تماما عن أي جانب نقص في الأمور المنزلية.

وهذا زوج آخر يمنع زوجته من الدعوة من أجل الهواجس الأمنية، رغم أنها تعطي دروسًا للأطفال والنساء في أمور شرعية بعيدة كل البعد عن متاهات السياسة.

وكم تكون حسرة الداعيات كبيرة عندما يقارن حالهن بحال النساء اللاتي يتزوجن من رجال همهم الأول الدعوة إلى الله عز وجل، فهذا الداعية يطلب من زوجته ألا تضيع عمرها في المطبخ فيطلب منها إعداد أطباق سهلة بسيطة كي تجد الوقت الكافي للقراءة وحفظ القرآن، وهذا الداعية يدفع زوجته لإلقاء الدروس على النساء مصطحبة رضيعها بل ويقوم الزوج شخصيا بإعداد المادة لزوجته وتشجيعها حتى تتجاوز رهبة التحدث إلى جمع من النساء، يحدث ذلك في وقت تحرم فيه الدعوة النسائية من داعيات مؤهلات لديهن الخبرة الواسعة في هذا المجال.

وللأبناء قضية

إذا كانت الدعوة قضية قد تكون اختيارية، فإن تربية الأبناء هي قضية على أقصى درجة من الأهمية عند أي امرأة ملتزمة، فهي دائما ما تتمثل مقولة إن المرأة التي تهز المهد بيمينها تستطيع أن تهز العالم بيسارها، وكما تطلق على أبنائها أسماء الصحابة فهي تضع نصب أعينها أن تقوم بتربية جيل فريد يمحو الهزيمة عن ساحة أمته التي أثخنتها الجراح، ولو استمعنا لأي فتاة ملتزمة في بداية زواجها ومساحة الأحلام الوردية التي تعلقها على الأبناء ثم استمعنا لها بعد عدد من السنوات وهي تحكي عن مشكلات الأطفال والمراهقين لأدركنا مدى المأزق التربوي الذي يواجه المرأة الملتزمة، وذلك لأن هناك ظروفًا بالغة الدقة والتعقيد تحيط بالعملية التربوية، فهناك شركاء عديدون يتقاسمون تنشئة الأبناء، فليست الأم وحدها ولا الوالدين فحسب هم من يقومون بعملية التربية فالمدرسة وجماعة الرفاق و الأصدقاء وشبكة الإنترنت وقنوات الدش وغير ذلك يسهم في تربية الطفل وتكوينه وإكسابه القيم الخاصة به والتي قد تختلف قليلا أو كثيرا عما كان يطمح إليه الوالدان ..وهذا يتطلب أما غير تقليدية بالمرة تبحث عن طرق غير تقليدية لتربية أطفالها ..ولاشك أن دعم هذه الأم وتقديم الخبرات اللازمة لها كي تتجاوز العقبات الكثيرة التي قد تقف في طريقها من أهم واجبات الإعلام الإسلامي.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 06-06-2008   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
الهيثم زعفان، محمود صافي ، الهادي المثلوثي، فتحي الزغل، عبد الغني مزوز، أشرف إبراهيم حجاج، رأفت صلاح الدين، د - أبو يعرب المرزوقي، خالد الجاف ، محمد العيادي، ماهر عدنان قنديل، علي عبد العال، د. صلاح عودة الله ، أحمد الحباسي، رافد العزاوي، حسن الطرابلسي، صفاء العربي، عمر غازي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. خالد الطراولي ، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد عباس المصرى، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد الياسين، د- هاني ابوالفتوح، د.ليلى بيومي ، حاتم الصولي، سيدة محمود محمد، محمد اسعد بيوض التميمي، صفاء العراقي، د. محمد مورو ، عصام كرم الطوخى ، سحر الصيدلي، محمد إبراهيم مبروك، د - محمد بنيعيش، د - الضاوي خوالدية، تونسي، د - صالح المازقي، د. محمد عمارة ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود فاروق سيد شعبان، المولدي الفرجاني، د - محمد سعد أبو العزم، مصطفى منيغ، سوسن مسعود، حسن عثمان، أحمد بوادي، د. عبد الآله المالكي، عراق المطيري، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فهمي شراب، د. مصطفى يوسف اللداوي، عبد الله الفقير، معتز الجعبري، هناء سلامة، محمود طرشوبي، طلال قسومي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الناصر الرقيق، د - احمد عبدالحميد غراب، إسراء أبو رمان، عواطف منصور، منجي باكير، فاطمة حافظ ، حسني إبراهيم عبد العظيم، منى محروس، رحاب اسعد بيوض التميمي، كريم السليتي، د. أحمد محمد سليمان، صلاح الحريري، د- محمود علي عريقات، محمد الطرابلسي، محرر "بوابتي"، حميدة الطيلوش، محمد تاج الدين الطيبي، د. طارق عبد الحليم، أ.د. مصطفى رجب، أبو سمية، د. أحمد بشير، د. الحسيني إسماعيل ، إيمى الأشقر، عبد الرزاق قيراط ، رشيد السيد أحمد، سامر أبو رمان ، سفيان عبد الكافي، رضا الدبّابي، يزيد بن الحسين، جاسم الرصيف، د. محمد يحيى ، أحمد ملحم، أحمد النعيمي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. عادل محمد عايش الأسطل، رمضان حينوني، فتحي العابد، صالح النعامي ، سيد السباعي، صلاح المختار، حسن الحسن، بسمة منصور، سامح لطف الله، د.محمد فتحي عبد العال، إيمان القدوسي، د- هاني السباعي، د - المنجي الكعبي، وائل بنجدو، د- محمد رحال، د. الشاهد البوشيخي، د. نهى قاطرجي ، حمدى شفيق ، فتحـي قاره بيبـان، يحيي البوليني، العادل السمعلي، أنس الشابي، ياسين أحمد، د - مصطفى فهمي، مجدى داود، كريم فارق، عدنان المنصر، جمال عرفة، شيرين حامد فهمي ، د. نانسي أبو الفتوح، رافع القارصي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فراس جعفر ابورمان، أحمد الغريب، د - شاكر الحوكي ، إياد محمود حسين ، د - محمد بن موسى الشريف ، سعود السبعاني، ابتسام سعد، د. جعفر شيخ إدريس ، د- جابر قميحة، محمود سلطان، عزيز العرباوي، عبد الله زيدان، خبَّاب بن مروان الحمد، فوزي مسعود ، سلام الشماع، مصطفي زهران، محمد عمر غرس الله، محمد شمام ، سلوى المغربي، علي الكاش، مراد قميزة، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - غالب الفريجات، نادية سعد، صباح الموسوي ، الشهيد سيد قطب، كمال حبيب، د - مضاوي الرشيد، محمد أحمد عزوز،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة